تعرف على "مبدأ التمييز" في إطلاق النار على متظاهري غزة
2018-06-14 11:15:38 بتوقيت القدس (منذ أسبوع)

هآرتس/ إيل بينبنيشتي

ترجمة/ دينا أحمد

تعليمات فتح النار تسمح بإطلاق النار على المتظاهرين بالقرب من الحدود مع قطاع غزة، حتى إذا لم يقتربوا من السياج الفاصل ولم يعرضوه للخطر، فيسمح باستهداف اقدامهم وإطلاق النار عليهم، وفقا لرد الدولة على محكمة العدل العليا، هذه التوجيهات تستند إلى أطروحة قانونية جريئة جديدة تتحدى القانون الدولي وحكم المحكمة العليا في الماضي.

تلخص هذه الأطروحة "مبدأ التمييز"، القاعدة الحديدية لقوانين الحرب، يتطلب مبدا التمييز، التمييز بين المقاتلين الدين قد يتعرضون للهجوم، والمدنيين التي يُحظر إلحاق الضرر بهم، في حين أنه وفقا للتعليمات فإنه يجوز أيضا إلحاق الضرر بالمدنيين، شريطة أن يتم تحديدهم على أنهم "منخرطون في النظام" أو "محرضون مركزيون"، في غضون ذلك كان هذا التبرير كافيا لإقناع قضاة المحكمة العليا برفض الالتماس (حتى لو كان مع بعض التحفظات من رئيس المحكمة العليا استير حيوت).

من أجل فهم منطق لوائح فتح النار يجب علينا دراسة تطبيق مبدأ التمييز في الواقع الصعب المتمثل في مكافحة المنظمات الارهابية التي تسيء استخدامها، والتي يكون فيها الأشخاص مدنيون في الصباح ويقاتلون في الليل، واستجابة لتحدي الارهاب وسع القانون تعريف المقاتل منذ سنوات، بما في ذلك مدني اذا كان هذا المدني مسؤولا عن المشاركة المباشرة في الأعمال العدائية، لم يرض هذا التوسع الدولة، وحاولت توسيع دائرة الأهداف الانسانية، خلال الانتفاضة الثانية ادعت أن هناك فئة ثالثة بين المقاتلين والمدنيين (مقاتلين غير القانونيين)  يجوز إيذاءهم حتى لو كانت علاقتهم بالأعمال العدائية اكثر مرونة.

حكم المحكمة العليا في عام 2006م رفض هذه الحجة، والان تحاول الدولة استعادة الفئة الثالثة بطريقتين: في المرحلة الاولى تحاول الدولة وضع إطار قانوني جديد لوصف العلاقة المتبادلة بين الجيش والمواطنين الفلسطينيين، القانون يختلف عن قانون الاعمال العدائي الذي يصف حالة القتال التي تطبق فيها قوانين الحرب.

في المرحلة الثانية تدعي الدولة انه بما ان هذا ليس اطارا للحرب فان مبدأ التمييز لم يعد ملزما، وفي بعض الاحيان، كما تدعي، لغرض انفاذ القانون، هناك حاجة الى إطلاق النار على المدنيين الذين ينتهكون النظام العام، من المفارقات: في حالة الحرب يحظر إطلاق النار على أولئك الذين لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية، في حالة من الهدوء النسبي يجوز إيذاءهم.

كل مرحلة من هاتين المرحلتين تدحض وتتعارض مع القانون الدولي.

في الواقع هناك حالات يضطر فيها الجيش انفاذ القانون من أجل الحفاظ على النظام العام (على سبيل المثال الجيش الاسرائيلي الذي يفي بالتزامه بفرض النظام ومنع اعمال الشغب في نطاق سيطرته)، ولكن دولة "إسرائيل" لا تدعي أن عليها واجب أو حتى سلطة لفرض القانون والنظام في قطاع غزة، ما القانون الذي يحب أن يفرضه (نموذج انفاذ القانون) أن يفرضه هناك؟ القانون الفلسطيني الذي يتجاوز الحدود؟ ومن عين الجيش الاسرائيلي للحفاظ على النظام هناك؟ بعد كل شيء كنا نظن ان "إسرائيل" قد انسحبت من غزة وأغلقتها خلف القضبان وكانت غير مبالية بالنظام العام هناك.

وإذا قلتم إن الجيش الاسرائيلي مخول بفرض النظام هناك فسوف نسأل: ماهي القيود المفروضة على استخدام الأسلحة النارية ضد المدنيين. وتحذر الدولة جنودها وتطلب منهم إطلاق النار على الأقدام وفقط كملاذ اخير، رهنا بمتطلبات صارمة مستمدة من مبادئ الضرورة والتناسب وقد استنفدت ولكن لم تنجح -جميع الوسائل الاخرى.

لكن كيف يستطيع جندي من موقعه البعيد من خلال دخان الاطارات ان يقيم شخص "مخل بالنظام" وهو واحد من عشرات الالاف من المتظاهرين؟ هل هذا الرجل مع القميص الاخضر ومكبر الصوت في يده يسبب خلل في النظام؟ هل المرأة التي تحمل العلم محرض مركزي؟ تهدد النظام؟

وإذا كنت تأخذ "نموذج انفاذ القانون " بجدية للحظة واحدة فمن الجدير أيضا أن تسال: قد ينجح الحفاظ على النظام إذا استأنفت نقل السولار من أجل الإمداد المنتظم للكهرباء، والسماح بنقل مياه الشرب. وفكر آخر مثير للقلق: هل تدفع الزناد لفرض النظام إذا كانت الاهداف مواطنين اسرائيليين؟

في ضوء الجدل القانوني المجوف يجب على المرء ان يقول بشكل لا لبس فيه ان قوانين فتح النار يمكن ان تسمح فقط بالحاق الاذى بمقاتلي حماس أو المدنيين اثناء مشاركتهم المباشرة في الأعمال العدائية، خرق النظام او التحريض اثناء المظاهرة ليست جزءا مباشرا من فعل عدواني، لا يمكن استهداف المدنيين الذين لا يعرضون السياج او جنود الجيش الاسرائيلي للخطر في أي وضع.