مقال مترجم

حكومة نتنياهو ضيعت الإنجازات التي حققها الجيش الإسرائيلي بغزة
2018-06-23 13:05:00 بتوقيت القدس (منذ 3 أسابيع)

عكا للشؤون الإسرائيلية – نائل عبد الهادي

 

مقال مترجم بقلم: المحلل العسكري، ألون بن دافيد – معاريف

الانجازات العسكرية التي حققها الجيش الإسرائيلي، خلال حملة الجرف الصامد على غزة، صيف العام 2014، والتي جلبت ثلاث سنوات ونصف السنة من الهدوء في غلاف غزة أضاعتها حكومة نتنياهو بانعدام الفعل السياسي، تجاه قطاع غزة.

والآن فقد بتنا في وضع قد يهوي بنا الى المواجهة العسكرية أمام حماس بغزة، وبالتالي قبل أن نرسل عشرات الجنود للحرب بغزة، من أجل القضاء على الطائرات والبالونات الحارقة، يجب علينا أن نفحص اذا كان هناك ثمة خيار آخر.

وزير الجيش، افيغدور ليبرمان، لا يخفي رأيه في أن المواجهة في غزة الآن هي ضرورية،  يقول لا مفر من ذلك، يقول ذلك في أحاديث مغلقة، ويؤكد أن إسرائيل يجب أن تصرب حماس، مرة كل بضع سنوات، كي لا ترفع رأسها. وينضم اليه بعض وزراء الكابينت، وكل صباح يحاولون الظهور بمظهر الرجال حين يعلنون أن حكم الطائرة الورقية كحكم الصاروخ.

الحرائق في غلاف غزة مقلقة حقا، والقلب يتفطر لمشهد الحقول السوداء، ولكن الطائرات الورقية لا تقتل، ولكن الصواريخ تقتل. من يوصي بقتل مطلقي الطائرات الورقية ملزم بأن يأخذ بالحسبان انه بدلا منها ستأتي صواريخ، وهذه ستقتل في طرفنا ايضا.

الحرب الأخيرة على غزة، رغم ادارتها الفاشلة، جلبت لنا 42 شهرا من الهدوء في غلاف غزة. حماس التي تلقت ضربة خلال هذه الحملة، كفت قليلا عن إطلاق النار نحو إسرائيل. واتاح هذا الوقت لبلدات الغلاف بالازدهار.

ولكن كل انجاز عسكري سيكون عديم المعنى بغياب فعل سياسي يأتي بعده، لقد صاغ دافيد بن غوريون المفهوم الأمني الذي يقول إن مهمة الجيش هي ابعاد الجولات الحربية التالية، وبالتالي فقد حافظ الجيش الاسرائيلي على سياسة ملجومة حول القطاع، وحاول أن يعرض على القيادة السياسية الحاجة الى تسوية ما، تعطي أفقا لسكان القطاع. ولكن هذه المحاولة وقعت في آذان صماء.

عشرات المداولات في الكابينت حول غزة لم تحاول حتى صياغة ما هي السياسة الاسرائيلية تجاه غزة، بحيث تتجاوز الادارة المتواصلة للنزاع. والاقتراحات للتسوية التي عرضها الجيش، وأجهزة المخابرات، وحتى وزراء في الكابينت كلها تم رفضها بشكل قاطع. فرئيس الوزراء ووزير الجيش منعا كل بحث في رؤيا مستقبلية لعلاقات إسرائيل مع الكيان الذي يضم مليوني نسمة يسكنون بجوارنا.

لقد عرض الجيش الاسرائيلي، ومنسق شؤون المناطق بثبات معطيات الأزمة المتعاظمة في غزة. ولكن قيادتنا لم تتأثر. لعلها آمنت باننا اذا منعنا عن مليونين من الناس الرزق، الماء، الكهرباء وحق الحركة فلن يكون لهم مفر غير التبني في نهاية المطاف للرؤيا الصهيونية.

حماس توجهت الى المواجهات على طول الجدار، ولما اكتشفت الأثر الهدام للطائرات الورقية، والتي اعتبرتها سلاحا شرعيا وغير فتاك استمرت به، قيادة حماس التي اثبتت انها براغماتية في السنوات الأخيرة، لا ترغب في مواجهة واسعة مع إسرائيل، ولكن في أزمتها الحالية مستعدة لأن تتحمل المخاطرة.

لقد كان التوجيه السياسي للجيش الاسرائيلي، هو تصعيد الردود العسكرية على الطائرات الورقية، بداية بنار التحذير بقرب الخلايا، بعد ذلك بالهجوم على سيارات مطلقي الطائرات الورقية، ومن ثم مهاجمة البنى التحتية لحماس. بالمقابل، حماس أيضا غيرت المعادلة، ومن الآن تعتزم الرد بنار الصواريخ على كل هجوم اسرائيلي، وهكذا نكون صعدنا الى المسار المضمون للمواجهة. بضع ليال أخرى من النار، وإذا بنا في معركة جديدة مع غزة.

لا يوجد سبب يجعلنا نخاف من غزة وسكانها البائسين، فهم لن يهزمونا، لن يحتلونا، وكل مواجهة ستؤلمهم أيضا. ولكن ما الذي سنكسبه من مثل هذه المواجهة؟ المواجهة التالية مهما كانت ناجحة، ستعيدنا في أقصى الأحوال الى النقطة التي كنا فيها قبل الجرف الصامد.

حتى لو تبنينا طريقة افيغدور ليبرمان في أن المواجهة مع حماس ضرورية كل بضع سنوات، أليس من الأفضل أن نبدأها في مرحلة نكون قد أنهينا فيها من بناء العائق الجوفي؟ من المعروف لإسرائيل أنه لا يزال هناك عدد لا بأس به من الأنفاق التي لم تكتشف بعد، وسيكون من الحكمة أكثر أن ننتظر الى أن يتم تعطيل هذا التهديد تماما قبل أن نقفز الى حرب أخرى في غزة.