مقال مترجم - معاريف

قبل مهاجمة مخازن البالونات في غزة نحن ملزمون بفحص خيار آخر
2018-06-24 12:32:13 بتوقيت القدس (منذ 3 أسابيع)

حسين جبّارين - عكا للشؤون الإسرائيلية

ألون بن دافيد المعلق العسكري في القناة 14 - معاريف:

قبل أن نسير بفرح نحو حرب الطائرات الورقية الأولى، من الجدير التوقف للحظة ونفكر في كيفية وصول غزة  الى هذا، وضيعت على يد الحكومة بسبب  التراخي السياسي. الآن نحن بالفعل في ديناميكية تقودنا إلى المواجهة. لذا قبل أن نقصر حياة عشرات الشباب الذين سيرسلون لمهاجمة مخازن تكديس الطائرات الورقية في غزة - من أجلهم، ومن أجل العشرات من العائلات التي سيتم تدمير عالمها، نحن ملزمون بفحص ما إذا كان هناك أي خيار آخر.

وزير الجيش ليبرمان لا يخفي رأيه بأن المواجهة في غزة الآن ضرورية. وقال في محادثات مغلقة "لا يوجد خيار"، مضيفا "مرة كل بضع سنوات، يجب ضرب حماس حتى لا ترفع رأسها". وينضم إليه وزراء آخرون بالكبينيت وكل صباح يحاولون أن يبدوا و كأنهم ذكوراً عندما يخرجون بتصريحات مثل: "الطائرة الورقية مثل الصاروخ". هذا ليس صحيحاً. الحرائق في محيط غزة مروعة حقا. والقلب محروق من رؤية الحقول السوداء. لكن الطائرات الورقية لا تقتل - الصواريخ تفعل ذلك. أولئك الذين يوصون بقتل مطيري الطائرات الورقية يجب أن يأخذوا في الحسبان أن الصواريخ ستأتي مكانها، وأنها ستقتل من جانبنا.

حرب 2014 على غزة، على الرغم من إدارتها الفاشلة، جلبت لنا 42 شهراً من الهدوء في محيط غزة. توقفت حماس، التي تلقت ضربة قاسية، عن إطلاق النار على "إسرائيل" وتصرفت بشكل حاسم لمنع إطلاق منظمات أخرى. مكنت هذه المرة المستوطنات في المنطقة من الازدهار: صوت آلاف الإسرائيليين بأقدامهم واشتروا شققًا جديدة في المستوطنات التي تم توسيعها. نما جيل جديد من الأطفال الذين لا يعانون من الصدمات ومن دون اي بلل للسرير.

عشرات من المناقشات الوزارية التي تناولت غزة لم تحاول حتى صياغة سياسة "إسرائيل" تجاه قطاع غزة ، بما يتجاوز الإدارة المستمرة للصراع. لقد منع رئيس الوزراء ووزير الجيش أي نقاش حول رؤية مستقبلية لعلاقات "إسرائيل" مع الكيان الذي يحتوي على مليوني شخص يعيشون بجوارنا.

الجيش الإسرائيلي ومنسق الأنشطة في المناطق عرضوا باستمرار معطيات حول الضائقة في غزة - لم تكترث قيادتنا بذلك، ربما لأنها تعتقد انه اذا حرمنا مليوني شخص من الرزق والمياه والكهرباء والحق في التنقل - فلن يكون لديهم أي خيار سوى أن يؤمنوا في نهاية المطاف بالرؤية الصهيونية, وبناءً عليه بدأنا التعاون مع أبو مازن، الذي كانت رغبته الوحيدة من وراء إساءة معاملة الغزيين هو رؤيتنا في مواجهة أخرى مع حماس.

قطعنا الكهرباء، بناء على طلبه، حتى لا يتمكنوا من الاستحمام في الماء الساخن في فصل الشتاء، حتى لا يكون لديهم ثلاجة للحفاظ على الاغذية في فصل الصيف. وفي هذا الشهر، في منتصف رمضان، قرر دفع نصف راتب الموظفين البالغ عددهم 78000 موظف في غزة. تخيل ما يمكن أن يحدث إذا حصل موظفونا المدنيون على نصف الراتب في ليلة رأس السنة. لكن حكومتنا الوطنية الفوضوية، التي لا يفوت وزراءها فرصة لتشويه سمعة أبو مازن, أصبحت متعاونة معه.

 

حماس التي يئست من تجاهل "إسرائيل" دعواتها لوقف إطلاق النار، تحولت إلى المظاهرات على طول السياج، وقد "فشلت" في تحقيق النجاح, اكتشفت التأثير المدمر للطائرات الورقية، التي تراها شرعية وغير قاتلة. قيادة حماس، التي أظهرت البراغماتية في السنوات الأخيرة، لم تكن تريد حتى الآن مواجهة واسعة مع "إسرائيل"، ولكنها في مأساتها الحالية مستعدة لتحمل المخاطر.

 

كان التوجيه العسكري للجيش الإسرائيلي هو تصعيد الردود العسكرية على الطائرات الورقية:

أطلق أولا طلقات تحذيرية قرب المطيرين لها، ثم الهجوم على سيارة راعي مطيري الطائرات الورقية , واستهداف البنية التحتية لحماس. على الجانب الآخر، غيرت حماس المعادلة، والآن تخطط لإطلاق صواريخ مقابل أي هجوم إسرائيلي، والآن صعدنا على المسار الموصل الى المواجهة. بضعة ليالي من إطلاق النار مثل ليلة الثلاثاء ونحن الى حملة جديدة ضد غزة. ليس هناك سبب للخوف من بؤساء غزة: لن يستطيعوا القضاء علينا، لن يستطيعوا احتلالنا وفي كل مرة يتألموا أكثر منا. لكن ما الذي سنكسبه من مثل هذه المواجهة؟ المواجهة القادمة، مهما نجحت، ستعيدنا إلى النقطة التي كنا فيها في مارس الماضي.

حتى لو قمنا بتبني أسلوب من أفيغدور ليبرمان، بأن الصراع مع حماس ضروري كل بضع سنوات - أليس من الأفضل أن نبدأ به من النقطة التي انتهينا فيها من بناء الجدار في باطن الأرض؟ تدرك "إسرائيل" أنه لا يزال هناك عدد كبير من الأنفاق التي لم يتم اكتشافها بعد. سيكون من الحكمة الانتظار حتى يتم تحييد هذا التهديد بالكامل قبل أن نقفز إلى حرب أخرى في غزة.