هل أخفت "إسرائيل" خسائر البالونات الحارقة أم بالغتها؟
2018-06-27 14:56:00 بتوقيت القدس (منذ 3 أسابيع)

 سوزان حنا - عكا للشؤون الإسرائيلية

قطع من الخشب وأوراق وبالونات، أدوات بسيطة أوقفت جيشاً بأكمله على قدمٍ واحدة، واستنفرت الجيش بكلِ طاقته ليبحث عن حل يزيح عن مستوطنيه كابوساً أحرق محاصيلهم وأحراشهم.

إنها الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، التي تنطلق من قطاع غزة يومياً باتجاه مستوطنات غلاف غزة، والتي أراد مصنعوها ومطلقوها الذين أطلقوا على أنفسهم اسم "أبناء محمد الزواري"، أن يبعثوا برسالة إلى "إسرائيل" أنّ أصحاب الأرض التي حُرموا منها لن يتركوا لغيرهم سلب ثمارها والتمتع بمحاصيلها.

انتقادات لاذعة، واتهامات متبادلة، ومساحات احترقت، هكذا بدأ المشهد في "إسرائيل"، تجاذبات سياسية سادت أروقة صناع القرار في الغرف المغلقة، لكن هدفاً واحداً أجمع عليه الجميع، "يجب إنهاء خطر البالونات الحارقة"، فثمة شيء أسدل عليه الستار وحجبته الرقابة العسكرية، لا لشيء إلا لحفظ ماء الوجه أمام جمهورٍ يعشق رغد الحياة.

الرقابة تمنع

الباحث في شؤون الأمن القومي الفلسطيني خالد النجار، يرى أن البالونات الحارقة أصبحت تصل إلى كل مكان في مناطق غلاف غزة، وهذا يشير إلى أن هذه المناطق أصبحت عرضةً لاشتعال الحرائق، وبالتالي هناك ازدياد واضح وعمليات متواصلة على مدار الساعة لتسيير هذه البالونات إلى مستوطنات الغلاف.

وأوضح النجار في حديثه لموقع "عكا" أن الجيش الإسرائيلي فشل في قوة الردع العسكرية، بعدما فرضت الفصائل الفلسطينية قواعد جديدة، تمثلت في الرد المباشر على أي محاولة قصف تستهدف القطاع، وبالتالي لجأ إلى وسائل أخرى، كالتي يمارسها الآن من خلال التعتيم الإعلامي وعدم السماح لعدد من الصحفيين الإسرائيليين من الوصول إلى مناطق غلاف غزة المشتعلة.

وأشار النجار إلى أن المنظومة الأمنية الإسرائيلية تتعامل مع هذه الحالة وفق خيارين، أولهما أن الرقابة العسكرية الإسرائيلية تحاول التحكم في المعلومات والحفاظ على خطط الحكومة الإسرائيلية التي تهدف إلى تمرير الحل السياسي في المرحلة الحالية دون الخوض في غمار مواجهة مسلحة في قطاع غزة، قد لا تؤدي للوصول إلى حل نهائي للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

أما الخيار الثاني بحسب المختص النجار، فهو العامل الذي يعكس البعد الأيديولوجي للسياسة الإسرائيلية وهو عدم الإفصاح عن حجم الخسائر الحقيقية التي تتعرض لها "إسرائيل"، كنوع من التأثير على شخصية المقاومة الفلسطينية وقدراتها، والتقليل من دورها إعلامياً، سواء كانت المقاومة الشعبية السلمية، أو المقاومة التي تتمثل في الأذرع العسكرية للفصائل الفلسطينية، وهذا بدوره يترك أثراً واضحاً في مواصلة عمليات إطلاق البالونات الحارقة من قطاع غزة.

"إسرائيل" تخشى الجمهور

المحلل الفلسطيني والمختص في الشأن الإسرائيلي، محمود مرداوي، أشارَ في اتصاله مع موقع "عكا"، إلى أن "إسرائيل" دائما لا تقدم الرواية التي تخدم أعدائها وترفع معنوياتهم وتؤدي الى هز الحالة المعنوية والنفسية لدى الجمهور الإسرائيلي وتؤثر عليها سلباً، خاصة في موضوعات تُسلط عليها الأضواء ويتابعها ويراقبها الجمهور بشكل لحظي.

وأضاف مرداوي، "البالونات الحارقة تؤثر على المستوطنين بشكل قوي وترهبهم وترهق أعصابهم وهم بدورهم يضغطون على قيادتهم السياسية والعسكرية، فكلما حاول الجيش تقليص عدد الحرائق التي تندلع وعدد الطائرات والبالونات التي تهبط في مستوطناتهم وداخل بيوتهم، يخدم ذلك صناع القرار داخل المؤسسة العسكرية. وعلية حاول الجيش في البداية تبهيت البالونات وحاول منع تأثيرها على الحالة المعنوية لدى المستوطنين في الجنوب.

وتابع، "لكن عندما أصبحت الحرائق الموضوع الأبرز في المشهد من خلال بكاء المستوطنين حاول الجيش أن يضخم آثارها حتى يبرر قمعها من خلال العنف والقتل، فوجد أن المقاومة له بالمرصاد، ورفضت التسليم بمحاولة التعديل على قواعد اللعبة، مما اضطره للعودة إلى تسليط الضوء عليها دون أن يكشف عن كمها وأماكن هبوطها لاعتبارات معنوية وأمنية.

اتهامات بالفشل

إلى جانب سحب الدخان التي أصبحت لوحات فنية تغطي سماء مستوطنات غلاف غزة صباح مساء، ظهرت نغمات أصواتٍ صاخبة، أزعجت مسامع صناع القرار في "إسرائيل"، بعد اهتمامهم بالفشل أمام البالونات الحارقة، وتحميلهم مسئولية عدم استقرار الأوضاع في الجنوب.

من جانبه، انتقد اللواء احتياط "يوم توف سامية"، القائد السابق للقيادة الجنوبية في لقاء مع إذاعة الجيش، سياسة الحكومة التي ينتهجها افغدور ليبرمان قائلاً: "إن مهاجمة مركبة فارغة لا ينتج عنه ردع على الطرف الآخر، إنه يخلق السخرية".

فيما حذر عضو الكنيست "يهودا غليك" من ترك سكان المستوطنات ينهارون، وأضاف: "أقل ما يجب على الحكومة فعله في هذا الوقت هو الاعتراف بأن سديروت ومناطق غلاف غزة، تقبعان حالياً تحت الحرب وتعلن حالة طوارئ هناك، سوف يتطلب مثل هذا الإعلان على الأقل توفير تعويضات وميزانيات خاصة لتعزيز صمود المستوطنين، ويلٌ لنا إذا تركنا أبطال المنطقة هناك ينهارون".

فيما رأى رئيس المجلس الإقليمي اشكول "غادي ياركوني": بأن القرار السهل والصعب في ذات الوقت هو الهجوم على غزة بـ 200 طائرة مقاتلة واجتياحها بـ 5 فرق، مضيفا إذا كانت المواجهة ستحقق لنا الهدوء فنحن سنؤيّد قرار الدخول لمواجهة عسكرية.

القول سهلٌ والفعل صعبٌ، هكذا نعتت المعارضة الإسرائيلية وزير الجيش الإسرائيلي "أفيغدور ليبرمان" بعدما تولى رئاسة وزارة الجيش، ومضى عليه 48 ساعة دون أن يغتال إسماعيل هنية كما وعد سابقاً، فرد عليهم بالقول، "ليتكم مكاني فتشاهدون الأمور من موقع المسئولية"، فالكذب والمراوغة والخداع أساليب حربٍ لا يستخدمها إلا من يخشى الهزيمة.

 

كلمات مفتاحية