مراقبون يجيبون..

إلى ماذا تهدف "إسرائيل" من جهوزيتها وتعزيزها على الجبهات؟
2018-07-02 14:26:00 بتوقيت القدس (منذ أسبوعين)

سوزان حنا - عكا للشؤون الإسرائيلية

من الشرق إلى لغرب ومن الجنوب إلى الشمال، الجبهات على وشك الاشتعال، وحِدة التوتر تتزايد، ولا شيء يخشى انتظاره سوى لحظة الانفجار، هكذا تبدو "إسرائيل" في الآونة الأخيرة، فحدودها الشمالية والجنوبية على شفا حفرة من هلاكٍ جارف معقودٍ بضغطةِ زناد بين يدي جنديِ نفذ صبره.

فلا هي قادرة على تحملِ البالونات الحارقة المنطلقة من قطاع غزة، ولا قادرة عن غض الطرف من خطر داهمها على الحدود الشمالية، في ظل تزايد العمليات العسكرية في الجنوب السوري واقترابها من الحدود الإسرائيلية.

مناورة "إعادة التموضع" أو "الهروب" كما يسميها البعض، أسلوب رآه الجيش الإسرائيلي من ضرورات المرحلة الحالية، في ظل جبهة داخلية إسرائيلية هشة، ومحاولة الجيش تلاشي حدة الانتقادات الموجهة إليه في كلتي الجبهتين بسبب عدم قدرته على إنهاء حاله الخطر المرتقب شمالاً وجنوباً، فالشعب الإسرائيلي لا يهمه شيء أكثر من ألا يعكر مزاجه سحابة دخان من الجنوب، أو قلق يؤرق صفوة حياته في الشمال.  

فبين عشية وضحاها وجدت جبهة الشمال نفسها أكثر أولوية من نظيرتها في الجنوب بالنسبة للجيش الإسرائيلي، الأمر الذي دفع مراقبين للتساؤل: "هل فشل الجيش في الجنوب فراح يغطي ذلك بحرف الأنظار إلى الشمال؟ أم أن الحدود الشمالية باتت أكثر سخونة من الجنوب بالفعل؟.

 

لماذا الحشد؟

أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح عبد الستار قاسم يرى أن الجيش الإسرائيلي لديه القدرة على الحشد في الجبهتين الشمالية والجنوبية، لكنه تساءل حول قدرة "إسرائيل" شن حربٍ في الفترة الحالية سواء في الشمال أو الجنوب؟ ولماذا الجيش انتشر في الشمال؟.

وأضاف قاسم في حديثه لموقع "عكا": "الحشد الإسرائيلي لا يتعدى رسالة التخويف ومحاولة للإيهام، فالجيش شن ثلاثة حروب على غزة وفشل، وهو يدرك أن المقاومة الآن هي أشد وأقوى بكثير مما كانت عليه في عام 2014، وكذلك في الشمال هو يخيف سوريا ولا يخيف حزب الله، وبالتالي يمكن للجيش السوري التراجع في بعض الرؤى المستقبلية".

وتابع "ميزان القوى في المنطقة تغير، والهيمنة العسكرية الإسرائيلية على المنطقة كسرت، والجيش يدرك أن لديه مشكلتين داخليتين تتمثلان، في الجبهة الداخلية فهي ليست مستعدة وهي جبهة هشة، ومن السهل كسرها، وإذا كسرت فهذا سينعكس سلباً على الجيش الإسرائيلي ومعاركه الميدانية.

فيما تتمثل المشكلة الثانية بحسب المحلل، في مستوى الانضباط في الجيش الذي لم يعد كما كان، وقال: "ذلك الجندي الذي كان يفدي الدولة في الخمسينيات والسبعينيات، لم يعد موجوداً، الآن الجندي الموجود يحتاج إلى الشموع والرومانسية بعيداً عن التضحيات".

ورأى قاسم، أن الجيش الإسرائيلي في هذه المرحلة يعمل على إبراز قوته أمام الجمهور الإسرائيلي لإيهامهم أنه قادر على تحقيق الانتصارات في كلتى الجبهتين.

ماذا عن غزة؟

الكاتب الفلسطيني والمختص في الشأن الإسرائيلي عدنان أبو عامر، أكد أن الانشغال الإسرائيلي بتطورات الجبهة الشمالية، تحديداً لبنان وسوريا، لا يعني إغفالها الحدود الجنوبية "قطاع غزة"، في ظل الحملة الإعلامية والدعائية داخل الأوساط السياسية، التي تحرض الحكومة والجيش على اتخاذ قرار بتنفيذ حملة عسكرية قاسية ضد غزة، مع استمرار المسيرات الشعبية وإطلاق الطائرات الورقية.

وتابع أبو عامر لموقع "عكا"، "في الوقت ذاته، فإن مثل هذه الترتيبات الناشئة في الجبهة الشمالية بحضور دول عظمى، ليست قائمة مع الجبهة الجنوبية، رغم تآكل حالة الردع التي حققها الجيش الإسرائيلي خلال السنوات الأربع الماضية، وزيادة الدعوات الإسرائيلية من داخل الائتلاف الحكومي والمعارضة على حد سواء، فضلاً عن استطلاعات الرأي المتزايدة، المطالبة بوضع حد لما يعتبرونه استنزافاً فلسطينياً في الخاصرة الجنوبية الضعيفة لإسرائيل المسماة غلاف غزة".

الجيش مرتبك

أما المختص في الشؤون الإسرائيلية ناجي البطة فيعتقد أن هناك حالة إرباك على الساحات المختلفة للحدود المتاخمة لـ"إسرائيل"، خاصة على حدود غزة في ظل تطور أداء المقاومة المناوئ للجيش الإسرائيلي، والمتمثل في الطائرات الورقية والبالونات الحارقة التي أصبحت حالة روتينية لسكان مستوطنات الغلاف.

وأوضح البطة في حديثة لموقع "عكا"، أن قيادة الجيش الإسرائيلي في حيرة شديدة؛ "فهذه عمليات لا تصنف عالمياً بعمليات إرهابية، وفي نفس الوقت أثرها كأداة جديدة في أيدي المقاومة كبير جداً، ولا يوجد حلول سحرية لهذه الظاهرة".

وأضاف، "الجيش الإسرائيلي يعتمد في عملياته العسكرية على غطاء دولي، ومشكلته في الحدود الجنوبية لا تعطيه أي غطاء لتنفيذ عملية عسكرية، وبالتالي تواجده في الشمال يعتبر أكثر ملاءمة للمحيط الإقليمي وشرعيةً في تحييد الخطر الإيراني في سوريا".

أولويات باتت غير ثابتة، فهي تتغير وفقاً لمتطلبات الحالة الأمنية في "إسرائيل"، سواء على الحدود الشمالية أو الجنوبية، فالانسحاب بهدوء تكتيك حربٍ لا يسلكه إلاّ من استشعر بهزيمة حتمية، فلا ما نراه حقيقةً ولا ما تخفيه الأيام عنا ببعيد.