لماذا شددت "إسرائيل" حصارها على غزة؟
2018-07-10 18:30:00 بتوقيت القدس (منذ أسبوع)

سوزان حنا - عكا للشؤون الإسرائيلية

بلا أدنى شك لا تريد "إسرائيل" الحرب، كذلك الطرف الآخر يتجنبها، لكنها باتت قاب قوسين أو أدنى، مدمرة لو أُشعل فتيل نارها، فكل شيء أقوى من ذي قبل، الحرب في الجنوب ليست نزهة وهذا ما بدى واضح تماماً لدى القادة الإسرائيليين، وتترجم على أرض الواقع بخطوات أشعلت موجة انتقادات حادة داخل أروقة صناع القرار في "تل أبيب".

إغلاق المعابر ومنع التصدير والاستيراد وتقليص مساحة الصيد، إجراءات إسرائيلية لتشديد حصار استمر لأكثر من أحدَ عشر عاماً على قطاع غزة، لكنها لم تدخل حيز التنفيذ إلا تغطية على عجز منيت به القيادة العسكرية الإسرائيلية، فلا قدرة لديها بتحمل أضرار البالونات الحارقة، وليست مستعدة للمجازفة بخوض غمار حرب جديدة في الجنوب، قد تفسد عليها وليمة اقترب نضجها في الشمال.

محللون ومختصون في الشأن الإسرائيلي، أجمعوا أن العقوبات الجديدة على قطاع غزة جاءت نتاج الضغط الشعبي الإسرائيلي إزاء استمرار إطلاق البالونات الحارقة على مستوطنات غلاف غزة للشهر الثالث على التوالي دون إيجاد أي حل مناسب لها، بنفس الوقت الذي بدأ فيه الجيش الإسرائيلي يشعر بتآكل قوة ردعه في الجنوب.

تهرب من المواجهة

المحلل السياسي الفلسطيني مصطفى الصواف يرى في حديثه لموقع "عكا"، "أن العقوبات على غزة ليست جديدة وهي تندرج في إطار الضغط على حماس ومحاولة إخضاع الشعب الفلسطيني حتى يقبل بما يريده الإسرائيليون، وكذلك التأثير على مسيرات العودة، فعلي ما يبدو أنها أرهقت الجانب الإسرائيلي وخاصة الحرائق التي تندلع يومياً".

وحول جدية "إسرائيل" في تشديد حصارها على غزة، أشار الصواف أن هناك فريقين في "إسرائيل" أحدهم يريد إنهاء الحصار وآخر يريد استمراره، وأضاف "هذه ظاهرة موجودة منذ زمن بعيد، لكن ما يُسمح بدخوله لغزة لا يتعدى الأغراض الإنسانية والمواد الطبية لذلك "إسرائيل" تلوح الآن بإمكانية استخدام وسائل جديدة لتركيع غزة".

وبحسب الصواف فإن "الفلسطينيين يتأقلمون تحت أي ظرف من الظروف، وهذه الإجراءات لن تزيد من السوء على قطاع غزة فربما العقوبات الأخير يكون لها تأثير ولكن ليس كما تريد إسرائيل".

لماذا الآن؟

المختص في الشأن الإسرائيلي حاتم أبو زايدة قال في مقابلة مع موقع "عكا" "إن مسيرات العودة والبلالين الحارقة التي تطلق بالعشرات يومياً على مستوطنات غلاف غزة، سببت قلقلاً شديداً للقيادة العسكرية الإسرائيلية، فليس بمقدورها دخول مواجهة عسكرية أو التعايش مع الضغط الشعبي الناجم عن الحرائق، فإسرائيل تحاول أن تضغط على المقاومة الفلسطينية من أجل وقف هذه الظاهرة".

وأضاف أبو زايده "في إسرائيل يوجد سوق من المزايدات بين اليمين واليمين المتطرف إزاء إيجاد الحلول الملائمة لغزة مقابل تحقيق مكاسب سياسية، فالعقوبات على غزة زادت وتيرتها منذ أذار 2017، لكن من الواضح أن هناك حالة من الصمود والثبات لم تسمح بتليين موقف المقاومة الفلسطينية في غزة خاصة في موضوع الجنود المفقودين في غزة.

وتابع "هناك تناقض في المواقف بين القيادة السياسية والعسكرية، وكلا منهما له مصادره الأمنية والسياسية الخاصة، لكنهم متفقون على أن وجود عنوان واضح لمحاورته في غزة، أفضل بكثير التحاور مع منظمات تتحكم بعواطفها.