مقال: مأزق يحيط بـ"نتنياهو" من كل جانب

الخميس 31 يناير 2019 - 09:28 صباحاً بتوقيت القدس

بقلم: محمود مرداوي

لا نحتاج لمعلومات استخبارية حتى نعلم أن نتنياهو ينتابه القلق، ويطارده التهديد من كل جانب، يفكر ويستعين، يسأل دون مجيب، فلا مجيب. لحظات مصيرية وحقبة ستقرر مستقبل نتنياهو، والاختبار في غاية الصعوبة. اشتدت التحديات، وأطبقت عليه المحن، فلم تعد زيارات القبول الدولي في الخارج والتطبيع مع العرب ذات فاعلية وسحر يسترهب الناس، ويجعلهم يحنون الرؤوس ويبصمون.

فنتائج استطلاع القناة 12 العبرية التي منحت الحصانة لـ"إسرائيل" بقيادة جانتس 21 مقعداً، والليكود 30 إذا أُجريت الانتخابات اليوم يُربك نتنياهو، وما يزيد الطين بلة ويجعله محاطاً بالخطر ومهدداً بالسقوط نسبة الرد على سؤال: من يستحق أن يكون رئيساً للوزراء؟ فكانت النتائج كسراً للطابو، وتغييراً للمزاج، وتحولاً تاريخياً لدى الجمهور الإسرائيلي، التقليدي واليميني الشرقي والغربي، إذ حاز نتنياهو نسبة 36‎%‎ وجانتس نسبة 35‎%‎ ، في حين  جاءت هذه الإزاحة الزلزالية بعد ثبوت نسبة منح نتنياهو استحقاق رئيس الوزراء على مدار عقد ولم يكن له منافس، وإذا ذكرنا نتائج استطلاع قناة 13 فحدّث ولا حرج؛ فالليكود ثبت على ثلاثين مقعداً، وحصانة (إسرائيل) 24 مقعداً، والقناة 11 منحت الليكود 31 مقعداً، والحصانة لـ"إسرائيل" 23 مقعداً.

والإزاحة الأخطر التي نتجت عن صدمة "بيني جانتس" زيادة ثقل مركز الوسط واليسار على حساب معسكر اليمين، علماً أن اليمين ما زال يتمتع بأغلبية بسيطة .

هذه الاستطلاعات وهذه النسب تؤثر على نتنياهو، وتجعله أقل اتزاناً وانضباطاً، وما زال يراهن على الزيارات الخارجية، وهو بصدد زيارة الهند وألمانيا وبولندا والمغرب وواشنطن، لحضور مؤتمر إيباك، ولقاء ترمب في الشهر القادم، إضافة لاستقبال رئيس البرازيل ياياس بولسونارو .

ولكن إذا استقرت هذه الاستطلاعات على هذه النسب وحضرت ملفات الفساد من خلال توجيه لوائح اتهام سيصبح حجم الضغط على نتنياهو لا يُطاق، والتحسب والخوف يدفعانه للبحث عن مسالك ومخارج أخرى تلفت أنظار الجمهور وتغير اهتماماته، لكنها ستعلي بالتأكيد من شأن الأمن، وهذا سيجعل نتنياهو -وهو معتقد أنه ذاهب للنجاة- يقتل نفسه بقراره.

إذا استطاع نتنياهو أن يضع حداً لهذا الزحف والصعود لجانتس، وثبّت نسبة ما يحصل عليه نكون أمام خيار تشكيل حكومة تصغي للمجتمع الدولي، وتُخفض من حجم الانتهاكات والاستفزازات في الضفة والقدس، وقادرة على اتخاذ القرارات السياسية، وتقبل بصفقة القرن، وتوافق على عقد صفقة تبادل، حيث فُهم من كلام بيني جانتس الذي تردد في مهاجمة نتنياهو شخصياً وبنى برنامجه الانتخابي على معارضة مواقفه السياسية، أنه ما زال يعول على حصوله على نتيجة جيدة، ويطمع في المشاركة في حكومة نتنياهو.

نتنياهو منفعل مغتاظ، لم تعد قدرته على الإمساك بالخيوط قوية، ولم يعد اتخاذ القرارات غير الشعبوية في هذه اللحظة الفارقة ممكناً.

يُضاف لذلك غياب جبهات سهلة لإعلاء حضور ملف الأمن وتحقيق إنجاز فيها، فلم تعد غزة تسمح، وإذا تمادى فأن ذلك يؤكد ضعفه وخوفه من التعامل مع غزة، كما اتُّهم في المواجهة الأخيرة، وكذلك لبنان يملك قدرة على الرد الساحق المؤثر. ومع حجم التصعيد في سوريا وساحة الضفة الذي بلغ أوجه وتجاوز حد المعقول لم ينظر له الجمهور الصهيوني أنه إنجاز يمكن أن يضيف لنتنياهو مقاعد جديدة.

ومع ذلك ما تزال المقاومة قادرة على أن تحافظ على مصالحها وتحمي شعبها بذكاء، وألّا تظهر ضعيفة مترددة في الرد إذا ارتكب نتنياهو حماقات وخُيل له أن المقاومة ستستوعب وتمتص، وفي المقابل عدم المبادرة الزائدة واستخدام القوة الضاغطة تبرر لنتنياهو هروبه من تحت الحمل الثقيل إلى قصف الطائرات والمدافع.

الكلمات المفتاحية
# غزة # نتنياهو # إسرائيل
x