رأي عكا

المشهد السياسي الأمني والعسكري الإسرائيلي

السبت 02 فبراير 2019 - 07:22 مساءً بتوقيت القدس

عكا للشؤون الإسرائيلية- أسرة التحرير

لا يزال التوتر الأمني على جميع الجبهات مع إسرائيل هو السائد حالياً، حالةٌ من التأهب على الحدود الشمالية ترقباً لأي رد إيراني على الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع لها في سوريا. حزب الله يعلن فشل عملية درع الشمال، وأن الأنفاق التي اكتشفها الجيش الإسرائيلي هي أنفاق قديمة حفرت قبل 13 عاماً، وفي هذا المقال التحليلي نتطرق إلى أهم الأحداث الساخنة، ونتحدث بتركيز عما يدور في أروقة السياسة والأمن في إسرائيل.

الجبهة الشمالية

ونبدأ بالجبهة الشمالية، فالحدث الأبرز فيها هو خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الأسبوع الماضي، حيث لاقى الخطاب ردود فعل سياسية من المستوى العسكري والسياسي الإسرائيليي، بما في ذلك تصريحات نتنياهو ورئيس الأركان المنصرف غادي أيزنكوت، التي دحضا فيها مزاعم نصر الله بوجود أنفاق أخرى للحزب تجتاز الأراضي الإسرائيلية، في حين توجهت إسرائيل بشكوى رسمية للأمم المتحدة عن الأنفاق الدفاعية التي يحفرها حزب الله داخل الحدود اللبنانية.

كما أسلفنا في مقالات أخرى فإن الهدف الرئيس لعملية درع الشمال التي انتهت منها إسرائيل الشهر الماضي لم يكن الأنفاق، بل كان الجيش الإسرائيلي يهدف إلى محاولة استفزاز حزب الله اللبناني من أجل بدء شرارة مواجهة قصيرة بين الطرفين، تستطيع من خلالها إسرائيل قصف مصانع الصواريخ الإيرانية في بيروت، التي يزعم الجيش أن طهران أنشأتها لإنتاج صواريخ مشابهة لتلك التي تنقلها عبر طرق مختلفة إلى لبنان، ويستهدف بعضها في أثناء عبورها إلى سوريا باتجاه حزب الله.

إسرائيل لم تنتهِ من الملف اللبناني، وستحاول خلق الذرائع، أو أي طريقة أخرى لمنع حزب الله من امتلاك صواريخ تعد تهديداً إستراتيجياً لها ولوجودها، فالأنفاق ليست خطراً إستراتيجياً بقدر الصواريخ التي يمتلكها الحزب، التي تحتوي رؤوسها كميات كبيرة من المتفجرات، أضف إلى ذلك دقتها وفاعليتها، وقدرتها على الوصول إلى أي مكان في البلاد.

أما الملف السوري فلم تشهد سوريا الأسبوع الماضي ضربات إسرائيلية جديدة ضد الأهداف الإيرانية، وذلك بالرغم من اعتراف إسرائيل الصريح قبل أسابيع بمسؤوليتها الكاملة عن جميع الضربات الجوية التي تستهدف المواقع الإيرانية والسورية، والتهديد بمواصلة الضربات إلى حين طرد الوجود العسكري الإيراني في سوريا.

نعتقد أن اسرائيل قد التزمت الهدوء وامتنعت عن ضرب أهداف جديدة على الأراضي السورية خلال الأسبوع الماضي بسبب وصول معلومات استخبارية دقيقة بأن إيران تعتزم الرد بقوة على أي هجوم إسرائيلي جديد، الأمر الذي دفع قيادة الجيش إلى إعادة دراسة الموقف، إلا أن التوتر لا يزال قائما، ومن المتوقع أن تشتعل جبهة سوريا في أي لحظة خلال الأيام المقبلة.

الجبهة الجنوبية :

لا يزال التوتر والترقب سيدَي الموقف على جبهة غزة، حيث إن المساعي والمباحثات لتثبيت المرحلة الأولى من تفاهمات الترتيبات السياسية جارية على قدم وساق، في ظل رغبة جميع الأطراف المحلية والإقليمية والدولية بالهدوء، ولذلك نعتقد أن الأيام القلائل المقبلة ستكون مصيرية وحاسمة في تثبيت الهدوء من عدمه، حيث إنه من المتوقع أن يُعلن عن العودة الكاملة للتفاهمات المبرمة، بما في ذلك عودة الأموال القطرية بشكل أكبر وأوسع من الماضي وبآليات وكيفيات جديدة.

ويبقى خطر التصعيد مع جبهة غزة قائما من زوايا أخرى بعيدا عن القواعد السياسية المعروفة، في ظل المخاوف الإسرائيلية من إقدام الجهاد الإسلامي على إطلاق صواريخ بتعليمات من الأمين العام للحركة المقيم في طهران زياد النخالة، وذلك بإيعاز من إيران في حال اشتعلت الجبهة الشمالية مع سوريا، الأمر الذي يدخل غزة في حلبة المواجهة.

ملف الانتخابات

لا يزال حزب الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو يحافظ على مكانته وقوته أمام باقي الأحزاب الإسرائيلية، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أنه سيحصد أكبر عدد من المقاعد في انتخابات الكنيست المقبلة، إلا في حال تقديم لائحة اتهام ضد رئيس الحزب بنيامين نتنياهو، حيث تشير الاستطلاعات إلى أن قوة حزب الليكود ستتراجع حينها إلى 25 مقعداً، وسينتقل كثير من أصوات حزب الليكود إلى حزب "حصانة إسرائيل" برئاسة رئيس الأركان السابق بيني غانتس، الذي قرر دخول الانتخابات المقبلة بقائمة مشتركة مع حزب تيليم الذي شكله موشي يعلون.

من المتوقع أن يحافظ نتنياهو بعد فوزه بالانتخابات المقبلة على نفس نموذج الحكومة الحالية، بما في ذلك إشراك أحزاب الحريديم "شاس ويهدوت هتوراة " في الائتلاف الحكومي المقبل، وكذلك الأمر إشراك أحزاب اليمين واليمين وسط مثل حزب كولانو أو يش عتيد أو البيت اليهودي أو إسرائيل بيتنا أو حصانة إسرائيل، وذلك لأن نتنياهو يستطيع التكيف والتعامل مع ضغوط أحزاب اليمين أكثر من الضغوط التي تمارسها أحزاب اليسار.

 إن جميع الأنظار الإسرائيلية تتجه نحو حزب حصانة إسرائيل برئاسة بني غانتس، بعد أن قرر التحالف مع حزب تيليم برئاسة موشي يعلون، ودخول الانتخابات المقبلة بقائمة مشتركة، حيث إنه من المتوقع أن يكون الرابح الأكبر من الانتخابات المقبلة في جميع الأحوال، وفقا للسيناريوهات الآتية:

·        حصوله على أكبر عدد من المقاعد، وبالتالي سحب البساط من حزب الليكود في رئاسة الحكومة المقبلة، وهذا السيناريو متوقع في حال قُدِّمت لائحة اتهام ضد نتنياهو، حيث سينتقل كثير من أصوات حزب الليكود في ذلك الحين إلى حزب حصانة إسرائيل.

·        فوز حزب الليكود في الانتخابات المقبلة، وإقدام نتنياهو على إشراك حزب حصانة إسرائيل بالائتلاف الحكومي، وذلك حرصا من نتنياهو على تعزيز استقرار الائتلاف الحكومي بدلا من إشراك كثير من الأحزاب ذات المقاعد القليلة، إلا أن نتنياهو في هذه الحال سيضطر إلى تقديم تنازلات كبيرة لحزب حصانة إسرائيل، كإعطائه عددا من الحقائب الوزارية المهمة، مثل: الجيش أو المالية أو الخارجية.

·        فوز حزب الليكود في الانتخابات المقبلة، وفشل إشراك حزب حصانة إسرائيل في الائتلاف الحكومي المقبل، حيث سيتقلد حزب حصانة إسرائيل في تلك الحال زعامة المعارضة الإسرائيلية، وهو منصب لا يقل أهمية عن رئاسة الائتلاف الحكومي.

 

x