رأي عكا..

تحليل: الأيام المقبلة مصيرية.. إما انفراجة أو تصعيد غير مرغوب به

السبت 16 فبراير 2019 - 07:12 مساءً بتوقيت القدس

عكا للشؤون الإسرائيلية- أسرة التحرير

  • التطورات في الجبهة الشمالية.
  • التوقعات لمجريات الأحداث في قطاع غزة.
  • الضفة الغربية وصفقة القرن، والانتخابات الإسرائيلية.

لم تشهد أيام الأسبوع الماضي أحداثاً جوهرية لها تأثير مباشر على سير الوضع الأمني والعسكري، سواء كان ذلك على الجبهة الجنوبية (غزة)، أو الجبهة الشمالية (لبنان وسوريا)، حيث إن التوتر والهدوء الحذر لا يزالان سيدا الموقف على هذه الجبهات، في ظل رغبة جميع الأطراف بعدم إشعال المنطقة، والدخول في مواجهات عسكرية قد يترتب عليها عواقب وخيمة لا تُحمد عقباها على الجميع.

غزة على حافة الانفجار

ورغم عدم حدوث تطورات ميدانية، إلا أن درجة السخونة على الجبهة الجنوبية قد ارتفعت خلال الأسبوع الأخير، وتزامنت مع استئناف فعاليات الإرباك الليلي، وبعض أدوات مسيرة العودة السلمية.

تقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان" للعام 2019 أشارت إلى أن حركة حماس قد تبادر بعملية هجومية من الممكن أن تؤدي إلى حرب، "في محاولة لإدخال تدخل دولي إلى الصورة وتغيير الوضع الإنساني في قطاع غزة".

وبناء على هذه التقديرات، أمر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، بتعزيز قوات رأس الحربة على الجبهة الجنوبية والاستعدادات لسيناريوهات مختلفة، ولتصعيد محتمل في قطاع غزة، خصوصا في الذكرى السنوية الأولى لإطلاق مسيرات العودة.

ونرى أن هذه الخطوات المتسارعة تجاه قطاع غزة، تأتي في إطار الحرب النفسية ضد حماس والفصائل بقطاع غزة أولاً، وذلك للتأثير عليهم لعدم اللجوء إلى التصعيد قبل موعد الانتخابات.

وثانيا، هي جزء من استمرار إسرائيل بالدعاية الانتخابية، المتزامنة مع الاستمرار بالتهرب من التزاماتها من استحقاقات تفاهمات وقف إطلاق النار التي توصلت إليها الفصائل الفلسطينية بوساطة مصرية.

لربما تشهد الجبهة الجنوبية حالة من التصعيد المحدود خلال الأسابيع القادمة، لكن لن تسمح إسرائيل له بالاستمرار، أو التطور لحالة حرب، معتمدة بذلك على الوسطاء المصريين والدوليين، لتهدئة الوضع بسرعة، والحفاظ على الوضع الراهن إلى ما بعد الانتخابات.

لا نستبعد احتمال اشتعال الوضع في قطاع غزة، وكافة السيناريوهات ممكنة خلال هذه الفترة الحساسة، فحماس التي كانت معنية بالهدوء من أجل التخفيف عن المواطنين في غزة، ورفع الحصار، لم ولن تحصل خلال هذه المرحلة على شيء، وبالتالي لم يعد لديها ما تخسره، في ظل تضييق الخناق عليها من كافة الأطراف الإقليمية والدولية.   

غرفة القيادة المشتركة الفلسطينية ما زالت تحافظ على موقفها بعدم التأثير على تفاهمات المرحلة الأولى من تفاهمات وقف إطلاق النار، بالرغم من المماطلة الإسرائيلية في تنفيذ التزاماتها بتخفيف الحصار عن غزة، بما في ذلك السماح بدخول الأموال القطرية وتوسيع مساحة الصيد.

في المقابل، لا تزال إسرائيل تتبنى سياسة احتواء الموقف والرد المدروس على الأحداث التي تشهدها حدود القطاع بعد العودة إلى فعاليات الحراك الشعبي، وهذا ما يدلل على أن إسرائيل لا تزال ترغب باستمرار الهدوء، وأنها تفضله على التصعيد الذي قد يتطور إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق، الأمر الذي يجعلنا نعتقد أن الأيام المقبلة ستكون مصيرية، فإما أن تشهد انفراجة لمنع انفجار الوضع في غزة باتجاه الجانب الإسرائيلي، وهذا ما نرجحه ونتوقعه في ظل الرغبة الإسرائيلية بالحفاظ على الهدوء الأمني مع جبهة غزة إلى ما بعد الانتخابات على أقل تقدير، وإما أن يتفاقم الوضع المعيشي ويزداد سوءا، الأمر الذي لن يجعل أمام غرفة القيادة المشتركة سوى خيار التصعيد.

ولذلك، فإن الكرة الآن في الملعب الإسرائيلي على الصعيد السياسي بالتخفيف من عدمه، أما على الصعيد العسكري فلا تزال الكرة في ملعب الفصائل الفلسطينية التي تلجأ لتصعيد الأمور في حال انعدمت جميع الخيارات الأخرى أمامها.

جدير بالإشارة إلى أن نتنياهو سيتوجه الخميس المقبل إلى العاصمة الروسية موسكو للالتقاء بالرئيس الروسي بوتين، حيث سيرافقه في الزيارة كلاً من ضابط ركن الاستخبارات العسكرية الجنرال تامير هايمان، وقائد سلاح الجو الاسرائيلي الجنرال عميكام نوركين، الأمر الذي يثير التساؤل فيما إذا كان لهذه الزيارة تداعيات ملموسة على جبهة غزة في ظل التزامن مع جهود المصالحة الفلسطينية المنعقدة في موسكو، أو على جبهة الشمال وخصوصا سوريا في ظل الجهود الإسرائيلية المبذولة لطرد القوات الإيرانية من الأراضي السورية.

مثل هذه الزيارات السياسية التي يشارك فيها ضباطٌ كبار أمثال قائد الاستخبارات وسلاح الجو غالبا ما يكون جوهرها مناقشة قضايا عسكرية عملياتية وأخرى تكتيكية.

الضفة الغربية ساحة المواجهات المقبلة

أما عن الضفة الغربيةـ فستشهد الحلبة السياسية الفلسطينية خلال الأسبوع القادم تطورات وتحركات متسارعة، تمهيدا للإعلان عن صفقة القرن، ونتوقع أن تقوم إسرائيل، بممارسة الضغط على الجانب الفلسطيني من أجل تهيئة الأجواء لحالة من الاستقرار السياسي والأمني بالضفة الغربية، قبيل الانتخابيات، والإعلان عن الصفقة.

أما على المستوى العسكري والأمني، فنتوقع استمرار إسرائيل بالحفاظ على التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية، وفي نفس الوقت الاستمرار بحملات الاعتقالات الليلية كجزء من محاربة حركة حماس والجهاد الإسلامي بالضفة، خصوصا في ظل توقعات المنظومة الأمنية بنية هذه المنظمات إشعال ساحة الضفة، قبيل الانتخابات.

التصريحات الإيرانية ردعت إسرائيل

أما على صعيد جبهة الشمال فقد آتت التهديدات الإيرانية أكلها في استعادة شيء من الردع المفقود أمام ضربات سلاح الجو الإسرائيلي على الأهداف الإيرانية في سوريا، وهذا ما نلمسه من خلال المقارنة بين الضربة الجوية الإسرائيلية الواسعة قبل نحو شهر ونيف، والتي أعقبها التبجح الإسرائيلي بالتباهي بهذه الضربات، وما بين اعتراف نتنياهو المتواضع بالضربة الإسرائيلية الأخيرة يوم السبت الماضي على أهداف إيرانية في سوريا بالرغم من أن الحديث يدور عن ضربة خفيفة لا تُقارن بالضربة الأولى، كما أنه في هذه المرة خرج الوزراء الإسرائيليين الكبار بما في ذلك وزير المالية موشيه كحلون ضد اعتراف نتنياهو المتواضع بالمسؤولية الإسرائيلية عن الضربة.

ويبقى شبح اشتعال مواجهة عسكرية على جبهة سوريا يخيم على الموقف، في ظل الإصرار الإسرائيلي على طرد الإيرانيين من الأراضي السورية وتمسك الأخيرين بالبقاء في سوريا، وهذا ما سيتضح بعد زيارة نتنياهو الخميس المقبل إلى روسيا، والتي قد يحصلا خلالها على ضوء أخضر بتوسيع الضربات ضد الأهداف الإيرانية، الأمر الذي قد يتسبب باشتعال مواجهة واسعة قد يتطور فيها الموقف لأن يتدخل تنظيم حزب الله من الأراضي اللبنانية لإسناد القوات السورية والشيعية الصديقة في سوريا.

أما ما يخص حزب الله في لبنان فقد انتقلت إسرائيل خلال الأيام الأخيرة، من حالة الضغط العسكري على الحزب، إلى الضغط السياسي والدبلوماسي، من أجل تقييد حركة ونشاطات عناصره على الحدود الإسرائيلية.

ونرى أن تهديدات إسرائيل المباشرة وغير المباشرة، للحكومة اللبنانية، والرسائل التي أرسلتها عبر عدد من الدول العربية، وسفراء العالم لدى الامم المتحدة قد أثمرت.

الصراع الانتخابي على أشده... حرب كلامية بين الأحزب

الانتخابات: مع اقتراب الإعلان عن موعد بدء الحملة الانتخابية الرسمية، (21-2) تشهد الساحة السياسية الداخلية تحركات مكوكية، ومفاوضات حزبية، وحرب كلامية.

فبعد انتهاء حزب العمل من البرايمرز، عقد حزب ميرتس الأسبوع الماضي الانتخابات التحضيرية للحزب، وتم تشكيل القوائم الانتخابية التي ستخوض الانتخابات القادمة.

وعلى ضوء ذلك، تغيرت نتائج استطلاعات الرأي العام، بحيث أشارت إلى حصول حزب العمل على 8 مقاعد، وتراجع حزب بنيي جانيتس "حيسون لإسرائيل".

وكما توقعنا فقد شهد الأسبوع الماضي تحالفات حزبية جديدة، بين حزبي "الاتحاد القومي" وحزب "البيت اليهودي".

وكجزء من الحملة الانتخابية، زادت الحرب الكلامية خلال الأسبوع المنصرم بين نتنياهو وجانيتس، المرشحان الأقوى للتنافس على رئاسة الوزراء، ونتوقع أن تزداد حدة هذه الحرب الكلامية خلال الأسبوع القادم.

وفي إطار الدعاية الانتخابية، نتوقع كذلك أن يقوم رئيس الوزراء نتنياهو، بالكشف عن المزيد من النشاطات الإسرائيلية، التي كانت ضمن الملفات السرية، على المستويين السياسي والعسكري، كما فعل الأسبوع الماضي، وكشف عن مهاجمة أهداف إيرانية بسوريا، وعن زيارته سرا لعدة دول عربية.

نتنياهو بين سندان الاستعداد للانتخابات والدفاع عن نفسه من توصيات المستشار

كما نتوقع أن يشهد الأسبوع القادم تطورات دراماتيكية على صعيد ملفات الفساد ضد نتنياهو، بحيث سيعلن المستشار القانوني للحكومة عن تحديد موعد لجلسة استماع لنتنياهو، ومن ثم الإعلان عن توجيه تهمة تلقي الرشوة في اطار الملف 2000.

وبناء على ذلك، وضمن الدفاع المستميت عن نفسه، وضمن الدعاية الانتخابية، نتوقع قيام نتنياهو بخطوات غير مسبوقة، لخلط الأوراق السياسية، محلياً، إقليميا، ودوليا.

الدول العربية تتوالى في السقوط بوحل التطبيع

 كما توقعنا سابقا، تزداد وتيرة تساقط الدول العربية في وحل التطبيع مع إسرائيل، خصوصا دول الخليج، وقد اتضح ذلك جليا خلال مؤتمر وارسو، من خلال اجتماعات نتنياهو بوزراء الخارجية العرب، جماعات وفرادى.

ونتوقع خلال الأسبوع القادم، أن نسمع المزيد من المفاجئات عن العلاقات والزيارات السرية، بين إسرائيل والدول العربية، وأن يقوم نتنياهو بالكشف عن المزيد من هذه النشاطات السرية.

فحكام العرب لم يعد يهمهم الملف الفلسطيني، ولا الرأي العام العربي، وأصبحت القضية الفلسطينية بالنسية لهم غير مهمة، في ظل سعيهم للتوحد مع إسرائيل، لمجابهة العدو المشترك .. إيران.

 

x