غزة على حافة الانفجار.. الضفة والقدس على طريق المواجهة

رأي عكا: التوتر سيد الموقف على جميع الجبهات وأي مواجهة مع طرف قد تشعل المنطقة

الأحد 24 فبراير 2019 - 04:26 مساءً بتوقيت القدس

عكا للشؤون الإسرائيلية- بقلم أسرة التحرير

شهد الأسبوع الماضي تطورات دراماتيكية على كافة الأصعدة في إسرائيل، وكانت جبهتا القدس وغزة الأسخن، بالإضافة إلى المتغيرات المتسارعة على الصعيد الانتخابي الداخلي.

في الملف الداخلي الإسرائيلي وما يتعلق بالاستعداد للانتخابات، فقد أحدث تحالف حزبي جانيتس ولبيد حالة من البلبلة في الساحة السياسية الإسرائيلية، وظهر ذلك جليا في استطلاعات الرأي التي أشارت إلى حدوث فارق كبير بين قائمة "كحول لفان" بزعامة جانيتس ولبيد، وبين قائمة الليكود بزعامة نتنياهو، خصوصا إذا أقدم المستشار القانوني للحكومة بتقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو.

التداعيات الأمنية لاحتمالية سقوط نتنياهو في الانتخابات

ويبقى السؤال: ما هي تداعيات هذا الزلزال السياسي المباشرة والغير مباشرة على الوضع الميداني والعسكري سواء كان على جبهة غزة أو جبهة الشمال؟

لا شك أن نتنياهو يعيش الآن في وضع لا يُحسد عليه، فقد حُشر في الزاوية، الأمر الذي من شأنه أن يدفعه نحو المجازفة في قراراته العسكرية التي سيتخذها خلال الفترة المقبلة، في محاولة منه لإنقاذ كرسيه في الحكم، والذي لن يكون له بديل عنه في حال فشل فعلا في الانتخابات المقبلة، سوى كرسي في السجن خلف القضبان بسبب قضايا الفساد المحيطة به.

نعتقد بأن أعين نتنياهو تتجه نحو الشمال، فهناك إجماع اسرائيلي على المستويين السياسي والعسكري بوجود تهديدات عسكرية تشكل خطرا كبيرا على الأمن القومي الاسرائيلي، ولا بد من إزالتها والقضاء عليها، والتي على رأسها طرد الإيرانيين من الأراضي السورية، ولربما لذلك علاقة بموضوع زيارة نتنياهو لموسكو من أجل الالتقاء مع الرئيس الروسي بوتين.

كما أن نتنياهو سيستغل في ذلك تصريحات غانتس الأخيرة التي أدلى بها خلال مؤتمر ميونخ والتي أعرب فيها عن دعمه وتأييده لجميع الخطوات التي يتخذها نتنياهو ضد الإيرانيين في سوريا، ولذلك لربما نستيقظ في أحد الأيام المقبلة على بدء عملية عسكرية واسعة النطاق هدفها طرد الايرانيين من سوريا، بحيث يكون نتنياهو قد ضرب عصفورين بحجر في ذلك، بما في ذلك تثبيت خطوط حمراء جديدة في المنطقة، وإنعاش الردع الاسرائيلي، والخروج بمظهر المنتصر أمام شعبه الأمر الذي من شأنه أن يمنحه أصوات ومقاعد جديدة أمام خصومه.

الجبهة الشمالية شهدت هدوءً نسبياً حذراً خلال الأسبوع الماضي، ونتوقع أن تستأنف إسرائيل هجماتها، بعد لقاء نتنياهو بوتين، المرتقب يوم الأربعاء القادم.

وكما توقعنا الأسبوع الماضي بأن تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية، حالة من التحالفات الحزبية، والحرب الكلامية بين المتنافسين، نتوقع الأسبوع القادم، أن تشتد الحرب الكلامية بين الأحزاب السياسية، كجزء من الدعاية الانتخابية، بالإضافة إلى زيادة التصريحات المعادية للفلسطينيين، خصوصا غزة والقدس.

ماذا عن حزب الله؟

حالة من الردع المتبادل بين الطرفين تنظم حالة التوتر بين إسرائيل وحزب الله، ولا نتوقع خلال الأسبوع القادم، أن تشهد جبهة الحدود اللبنانية الإسرائيلية، أي تسخين، إلا إذا تطورت وزادت الهجمات العسكرية ضد إيران بسوريا، فمن الممكن أن ينعكس ذلك على هذه الجبهة الحساسة.

القدس والضفة قد تشتعلان

وفي الملف الفلسطيني وما يخص الضفة الغربية فما زالت الاعتقالات والملاحقات لخلايا حماس والجهاد على أشدها، وسط تهديد من السلطة الفلسطينية بتأثير اقتطاع نصف مليار شيكل من أموال المقاصة على التنسيق الأمني بين أجهزة السلطة والجيش الإسرائيلي، وسط تخوفات أمنية إسرائيلية من شن حماس والجهاد عمليات خلال فترة الانتخابات.

أما القدس فما زالت تحافظ على حالة اشتباك، وتتقدم بخطى سريعة نحو الانفجار، الذي قد يترتب عليه اعادة إشعال الحلبة الفلسطينية، بهبة للدفاع عن المسجد الأقصى، وسط إجراءات واستفزازات من قبل السلطات الإسرائيلية للمصلين وسكان المدينة المقدسة.

وقد يتخلل هذه الهبة موجة عمليات جديدة في الضفة الغربية والقدس.

غزة الكابوس المزعج

 غزة ما زالت مستمرة بتظاهرات مسيرات العودة، وأحداث الإرباك الليلي، وتأتي هذه الاحداث بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات، وتشديد الخناق على غزة من كافة الاطراف.

تهديدات متبادلة شهدها القطاع الأسبوع الماضي بين إسرائيل والفصائل بغزة، قد يتم ترجمة هذه التهديدات إلى حالة من التصعيد خلال الأسبوع القادم، خصوصا إذا تغولت إسرائيل بدماء المتظاهرين الغزيين على الحدود مع قطاع غزة.

كما توقعنا بالأسبوع الماضي، فما زال ملفا المصالحة والتهدئة بين إسرائيل وغزة يشهدان حالة من الجمود، ومصر الوسيط تحاول تهدئة الأمور في القطاع للحفاظ على حالة الهدوء لحين انتهاء موعد الانتخابات الاسرائيلية.

غزة تجلس على صفيح ساخن، وتشهد حالة من التوتر، في ظل تجاهل مطلق لما يحدث داخلها من أزمة إنسانية خانقة، وحصار مشدد من قبل إسرائيل، وفرض عقوبات قاسية على السكان من قبل السلطة الفلسطينية، وعدم لعب مصر دوراً فعالاً في التخفيف من آثاره، وبالتالي نتوقع أن يتم تحريك المياه الراكدة من خلال لجوء الفصائل الفلسطينية إلى التصعيد.

اسرائيل تتبنى سياسة احتواء الموقف والرد المدروس على الأحداث التي تشهدها حدود القطاع بعد العودة إلى فعاليات الحراك الشعبي كالإرباك الليلي، وهذا ما يدلل على أن اسرائيل لا تزال ترغب باستمرار الهدوء، وأنها تفضله على التصعيد الذي قد يتطور إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق، هذا وما يجعلنا نعتقد بأن الأيام المقبلة ستكون مصيرية، فإما أن تشهد انفراجة لمنع انفجار الوضع في غزة باتجاه الجانب الإسرائيلي، وهذا ما نرجحه ونتوقعه في ظل الرغبة الاسرائيلية بالحفاظ على الهدوء الأمني مع جبهة غزة إلى ما بعد الانتخابات على أقل تقدير، وإما أن يتفاقم الوضع المعيشي ويزداد سوء، الأمر الذي لن يجعل أمام الفصائل الفلسطينية سوى خيار التصعيد.

العلاقات الخارجية لإسرائيل

 نتنياهو يواصل السعي الحثيث لتطوير علاقات إسرائيل بالدول العربية والأفريقية، وبنفس الوقت، يسعى لتجنيد الدعم الدولي ضد إيران، فبعد افتتاح سفارة إسرائيلية، لأول مرة في روندا، نتوقع خلال الأسبوع القادم، الإعلان أو الكشف عن تطوير علاقات جديدة بين إسرائيل والدول العربية والأفريقية.

 

x