هكذا تنظر "إسرائيل" لمسيرات العودة بعد عام على انطلاقها

الجمعة 08 مارس 2019 - 08:42 مساءً بتوقيت القدس

سوزان حنا -

سوزان حنا- عكا للشؤون الإسرائيلية 

مرّت سنة كاملة تقريبا منذ بدء تظاهرات مسيرة العودة المدنية السلمية عن السياج الأمني المحيط بقطاع غزة، ولم يمرّ أسبوع واحد من دون مواجهات مع قوات الجيش الإسرائيلي.

وسقط شهداء وجرحى فلسطينيون، في معظم أيام الجمعة، التي شهدت هذه التظاهرات، ويبدو أن إسرائيل لا تعرف كيف تواجه هذه التظاهرات، التي بادر إليها وأطلقها الفلسطينيون، في الثلاثين من آذار/مارس العام الماضي.

ولفتت دراسة، أعدها رئيس قسم الدراسات الفلسطينية في مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا في جامعة تل أبيب، والرئيس السابق لدائرة الجبهة الفلسطينية في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية برتبة عقيد، ميخائيل ميلشطاين، ونُشرت أمس الخميس، إلى أن مظاهرات مسيرات العودة، من حيث "خصائصها ومدتها مختلفة كليا عن النزاعات التي خاضتها إسرائيل في هذه الجبهة في العقود الأخيرة.

وإثر ذلك، من الصواب تعريفها كـ’معركة جديدة’"، واعتبر أن "بدايتها بـ’مسيرات العودة’، وهي احتكاك شعبي بحجم وقوة لم يُشهد مثلها في الماضي في قطاع غزة، ولاحقا، شملت المعركة الجديدة إرهاب الطائرات الورقية والبالونات، وكذلك مواجهات عسكرية موضعية قرب السياج الحدودي، ووصلت أوجها بجولات تصعيدية ذكّرت بالفترة التي سبقت الجرف الصامد"، أي العدوان على غزة عام 2014.  

ورأى ميلشطاين أن "نموذج النضال الشعبي، الذين ميّز غالبا الضفة الغربية، الذي يكون فيه الاحتكاك بين الجيش الإسرائيلي والجمهور الفلسطيني واسعا نسبيا، جرى نسخه إلى جبهة القطاع، وملاءمته للظروف الخاصة في المنطقة. وذلك إلى جانب الحفاظ على تواصل مستمر للمواجهة، التي ألزمت إسرائيل بحالة تأهب دائم، وحشد قوات كثيرة، وحتى حرف الانتباه عن التحديات الإستراتيجية المركزية التي تواجهها، وفي مقدمتها الجبهة الشمالية".

واعتبر الباحث أن هذه "المعركة الجديدة" لم تكن "خطة منتظمة جرى إخراجها إلى حيز التنفيذ، وإنما ’تجربة وتضليل’ مارستها حماس خلال السنة الأخيرة، وحماس رعت هذه التظاهرات ولاءمتها لاحتياجاتها. وبمنظور حماس، غاية هذا النضال إنقاذها من الضائقة المتعددة الجوانب التي تواجهها، وذلك من دون المخاطرة بمعركة عسكرية واسعة النظاق وبالغة الأضرار على غرار "الجرف الصامد". وفي أعقاب ذلك بالإمكان تسمية أسلوب عمل حماس بـ’معركة بين حربين’، وهو مصطلح مستعار من المفهوم الذي طوّره الجيش الإسرائيلي في السنوات الأخيرة". 

وأضاف ميلشطاين أن "اهتمام حماس المركزي كان متركزا على الضائقة المدنية الشديدة في القطاع، وعلى طرق لتخفيفها. وهدف المعركة الجديدة كان الضغط على إسرائيل كي تسمح بتسهيلات مدنية أخرى في قطاع غزة، من جهة؛ ومن الجهة الثانية، غاية النضال حرف أنظار سكان القطاع عن مشاكلهم الداخلية وتحويل إحباطهم نحو إسرائيل. وكان من شأن الصيغة ’الشعبية’ لمعظم الأحداث أن يساعد في تجنيد شرعية داخلية وخارجية، ومن خلال ذلك منع إسرائيل من تحقيق تفوقها العسكرية لدى مواجهتها التحديات الجديدة في جبهة غزة".  

x