مقال مترجم

لعبة غزة.. إسرائيل تريد الوصول للانتخابات دون الانجرار للتصعيد

الأحد 10 مارس 2019 - 10:14 صباحاً بتوقيت القدس

عكا للشؤون الإسرائيلية – نائل عبد الهادي

بقلم المحلل العسكري: أمير بوخبوط – والا


إسرائيل تريد الوصول إلى فترة الانتخابات بحالة من الهدوء، وبدون الانجرار إلى التصعيد في قطاع غزة، وفي نفس الوقت، تقوم حماس بشد الحبل، ومصر تلعب على مصالحها الخاصة، وأبو مازن يتجاهل ما يحدث بالقطاع، وخارطة المصالح المتناقضة قد تشعل المنطقة.


إسرائيل تواصل ضبط النفس وتفقد قوة الردع:
الكابينت معني بتمرير هذه المرحلة بهدوء، حتى موعد الانتخابات، وكذلك حتى الانتهاء من تشكيل حكومة جديدة، بدون الانجرار للتصعيد أو لحملة عسكرية بغزة.


الكابينت يعمل على منع تدهور الأمور أمام حماس بغزة بطرق سياسية وعسكرين منها الموافقة على استمرار دخول الأموال لغزة، رغم أنف أبو مازن، وحى انتهاء هذه الفترة، ستستمر التظاهرات وإطلاق البالوانات المتفجرة على حدود غزة.


تهديدات السياسيين الإسرائيليين مخصصة لجمهور الناخبين، وفي الجيش لا توجد خطة واضحة للتعامل مع غزة، ويدرسون العودة لسياسة الاغتيالات، لكن رئيس الأركان الجديد استوعب الأمر ومنع حدوث ذلك. النتيجة هي فقدان قوة الردع الإسرائيلية أمام غزة، حماس تزيد في نشاطاتها ومطالبها السياسية، وتقوم بإبتزاز إسرائيل، وستستمر قواعد اللعبة بهذا الشكل، حتى يتم وقوع إصابات بين الطرفين.


حماس والتحديات الداخلية:
قيادة حماس ليست معنية بالحرب مع إسرائيل، وتحاول الحفاظ على التظاهرات على حدود غزة، طالما أن الرد الإسرائيلي محدود. وعلى خلفية إدراك قيادة حماس أن قواعد اللعبة تكسرت منذ فترة، تواصل الحركة رفع وتيرة نشاطاتها، وابتزاز إسرائيل وتزيد من مطالبها السياسية.

ومع ذلك فحماس تعاني من مشاكل وتحديات داخلية كبيرة، منها ضغط أبو مازن على غزة، وحركة الجهاد الإسلامي، والأوضاع الداخلية الصعبة، ولذلك هي مجبرة على تحرير الضغط، وتصدير الأزمة، والمطالبة بضرورة رفع الحصار عن القطاع. 


مصر تمشي على الجمر وتسعى لتحقيق مصالحها:
مصر تلعب مع كافة الأطراف وفقا لمصالحها الخاصة، ولقد غير نظام السيسي سياسته، وتقرب من حماس من أجل الهدوء بسيناء وبالجنوب.

الإستراتيجية المصرية الجديدة أثبتت للوهلة الأولى أنها ناجحة، خصوصا في التوسط بين حماس وإسرائيل. فالتعاون بين مصر وإسرائيل يؤتي ثماره في سيناء، وكذلك التعاون بين مصر وحماس أدى إلى نتائج سياسية، تمثلت في الإفراج عن المختطفين الأربعة، لكن مصر تعاني من مشاكل داخلية كبيرة، وإسرائيل تدير سياسات حساسة مع مصر، وحتى الآن ليس واضحا ما هي الخطوط الحمراء الإسرائيلية في هذه الدائرة.

 

أبو مازن يريد تجويع غزة وتركيع حماس:
هناك الكثير من اللاعبين في حلبة غزة، لكن المهم بينهم هو رئيس السلطة أبو مازن، فرغم سنه فهو ما زال يثبت أنه رجل صعب جدا، فهور يريد تجويع غزة، وتركيع حماس فيها، والوصول إلى التفاوض معها في القاهرة على تسليم غزة بدون شروط.


لكن رغم سياساته هذه، فالأمور تتقلب بسرعة، وكثير من العناصر المشاركة في لعبة غزة، أداروا له ظهورهم. وهو الآن مشغول بما يحدث حول أموال المقاصة، ويتجاهل ما يحدث بغزة، ويرفض تحويل الأمول القطرية لغزة، وحتى مصر بدأت تدير له ظهرها.


والآن أبو مازن في موقف المتفرج، يجلس ويتنظر نتائج انتهاء اللعبة بغزة، ومع الانشغال بصفقة القرن، فأبو مازن والسلطة وفتح متخوفون من قيام حماس بقلب الأمور بالضفة، لذلك يحافظون على التنسيق الأمني مع إسرائيل.

x