ما هي شروط عودة للانضمام لائتلاف بقيادة غانتس وهزيمة نتنياهو؟

الخميس 14 مارس 2019 - 02:27 مساءً بتوقيت القدس
  1. جولين غالي - عكا للشؤون الإسرائيلية

زعيم أحد أكبر الأحزاب ذات الأغلبية العربية في الكنيست قال إنه مستعد لدعم تشكيل حكومة يسار-وسط والتوصية على بيني غانتس من حزب “"أزرق-أبيض" لرئاسة الحكومة.

لكن أيمن عودة، زعيم حزب “الجبهة-العربية للتغيير”، قال إنه لن يكون على استعداد لدعم قائد الجيش الإسرائيلي السابق غانتس في ضمان منصبه الأعلى دون التزامات واضحة من غانتس وشريكه يئير لبيد بدعم بعض مواقف حزبه.

دعم “الجبهة-العربية للتغيير” قد يعطي حزب “أزرق-أبيض” فرصة هو بأمس الحاجة إليها لإسقاط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من منصبه بعد عقد من الحكم.

“نأمل في التأثير على صنع القرار ولا نريد السماح بإنشاء حكومة متطرفة أخرى يقودها نتنياهو تحرض باستمرار ضدنا”، قال عوده لتايمز أوف إسرائيل في مقابلة بمقر حزبه الصغير بالقدس في شقة قديمة في وسط المدينة.

“سنكون على استعداد لتوصية غانتس ولبيد إلى ريفلين لوقف تشكيل حكومة يمينية، لكن عليهم أن يظهروا لنا أنهم على استعداد للتفاوض على السلام مع القيادة الفلسطينية [القائمة في رام الله]، دعم المساواة لجميع المواطنين بما في ذلك العرب، بزيادة الميزانيات للسلطات المحلية في القرى العربية، وإلغاء قانون الدولة القومية”، قال، في إشارة إلى التشريع المثير للجدل الذي صدر في يوليو 2018 والذي ينص على أن إسرائيل هي “الوطن القومي للشعب اليهودي” ولا يشير إلى مساواة جميع المواطنين الإسرائيليين بشكل مشابه لإعلان الاستقلال الإسرائيلي.

قائدا حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس، من اليسار، ويائير لابيد، من اليمين، في مؤتمر صحفي للكشف عن التحالف الجديد في تل أبيب، 21 فبراير، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)
في الأيام ما بعد الانتخابات مباشرة، يقوم كل حزب يفوز بمقاعد في الكنيست بإبلاغ الرئيس رؤوفين ريفلين من هو الحزب الذي يوصي به رئيسا للوزراء. بعد ذلك، في أغلب الحالات يمنح ريفلين الشخص الموصى به على يد معظم أعضاء الكنيست الفرصة لتشكيل ائتلاف.

بعد الانتخابات الأخيرة في عام 2015، لم توصِ القائمة المشتركة – تحالف الأحزاب العربية بقيادة عوده في الكنيست المنتهية ولايته – على إسحاق هرتسوغ، الذي كان آنذاك المنافس الرئيسي لنتنياهو، ولا على أي شخص آخر.

قال عوده إن غانتس ولبيد لم يتصلا به ولا برئيس القائمة أحمد الطيبي ولا أي شخص آخر على قائمتهما.

قد يحتاج حزب “أزرق-أبيض” إلى الاعتماد على توصية “الجبهة-العربية للتغيير” إذا كان يريد الفرصة لتشكيل ائتلاف – رغم أن ذلك قد لا يكون كافيا. لم يعلن عدد من أحزاب اليمين والحريديم سيوصوا على “أزرق-أبيض”، مما يعني أن توصية “الجبهة-العربية للتغيير” للحزب قد تكون عاملا حاسما. ومع ذلك، تشير العديد من استطلاعات الرأي في الوقت الحالي إلى أن نتنياهو سيكون في وضع أفضل لتشكيل ائتلاف، مع وجود عدد أكبر من المؤيدين له في الأحزاب الصغيرة، حتى لو حصل الليكود على ثلاثة إلى خمسة مقاعد أقل من “أزرق-أبيض”، كما تتنبأ الاستطلاعات.

كما أشار عوده إلى أنه إذا وافق غانتس ولبيد على مطالب حزبه وقررا في النهاية تشكيل حكومة أقلية، فلن يصوت “الجبهة-العربية للتغيير”، بصفته جزءا في المعارضة، لصالح قرارات لحل هذه الحكومة.

“إذا كانوا يعملون من أجل السلام والمساواة، فلماذا قد نريد إسقاط حكومتهم؟”، تساءل.

إذا أسس “أزرق-أبيض” حكومة تتألف من أقل من 60 عضوا في الكنيست، فسوف تحتاج إلى تأكيدات من بعض المشرعين في المعارضة بأنهم لن يصوتوا لصالح اقتراحات حل الائتلاف.

في التسعينيات أثناء التفاوض على اتفاقيات أوسلو، اعتمد رئيس الوزراء آنذاك إسحاق رابين، الذي ترأس حكومة أقلية في ذلك الوقت، على الأحزاب العربية في المعارضة لعرقلة مثل هذه القرارات.

وصف عودة أن مطالب “الجبهة-العربية للتغيير” من حزب “أزرق-أبيض” تعتبر معقولة، مدعيا أن الحزب الذي يتزعمه غانتس واقعا يمكن أن يقبلها، لكنه قال أنه لا يزال غير مستعد للقيام بذلك.

منظر لبلدة سخنين العربية الإسرائيلية (لقطة شاشة يوتيوب)
“نحن لا نطلب منهم الاعتراف بالنكبة أو دعم ’حق العودة‘ للاجئين الفلسطينيين”، قال. “ومع ذلك، ما زلت لا أعتقد أن لبيد وغانتس قد نضجا إلى درجة أنهما يمكنهما قبول مواقفنا”.

لم يشر غانتس ولبيد إلى أنهما على استعداد لتلبية جميع المطالب التي حددها عوده. على سبيل المثال، التزم كلاهما “بإصلاح” قانون الدولة القومية، لكنها تجنبا استخدام اللغة المتعلقة بإلغائه.


كما اقترح غانتس الأسبوع الماضي أنه لن يشارك الأحزاب ذات الأغلبية العربية في جهوده لتشكيل حكومة.

“نحن ندعو إلى حكومة وحدة”، قال غانتس خلال جولة في شمال إسرائيل، مشيرا إلى أنه يود أن يشمل أعضاء حزب الليكود وأي شخص “عاقل وصهيوني”.

عوده، وهو محامي من مواليد حيفا، هو عضو قديم في حزب الجبهة. هو أيضا أب لثلاثة أطفال، ومتزوج من نردين عسيلي، أخصائية أمراض نساء. لقد أنتخب لعضوية مجلس مدينة حيفا في أواخر التسعينيات وقام بأول دخول له في السياسة الوطنية في عام 2015 من خلال القائمة المشتركة.

وكانت هذه القائمة ائتلافا من أربعة أحزاب ذات أغلبية عربية، انقسمت الآن إلى قسمين للتصويت المقبل – “الجبهة-العربية للتغيير” و”بلد-القائمة العربية المشتركة”. (منعت لجنة الانتخابات المركزية “بلد-القائمة العربية المشتركة” يوم الأربعاء من الترشح؛ وتخطط القائمة للاستئناف أمام محكمة العدل العليا لإلغاء القرار).

عضو الكنيست أيمن عودة وأحمد الطيبي بعد تقديم قائمة مشتركة لمرشحي حزبي ’الجبهة’ و’الحركة العربية للتغيير’ للجنة الانتخابات المركزية في الكنيست، 21 فبراير، 2019. (Hadash)
وقال عوده إنه ضغط دون جدوى حتى تظل القائمة المشتركة سليمة. “أردت بشدة الاحتفاظ بالقائمة المشتركة لأنني اعتقدت أنه من الأفضل لنا جميعا أن نبقى متحدين”، قال. “لسوء الحظ بعد مناقشات كثيرة حول الحفاظ عليها، لم نتمكن من القيام بذلك”.

حصلت القائمة المشتركة على 13 مقعدا في انتخابات 2015، مما يجعلها واحدة من أكبر الأحزاب في المعارضة.

تجنب عوده السؤال عن سبب تفكك القائمة المشتركة. قبل أسبوعين، ألقى مطانس شحادة، وهو سياسي بارز من حزب “بلد”، باللوم على الخلافات حول توزيع المقاعد على أنها هي التي أدت للتفكك.

كما وصف عوده خطاب حملة نتنياهو، الذي سلط الضوء مرارا وتكرارا على الأحزاب ذات الغالبية العربية، باعتباره محاولة استراتيجية لنزع الشرعية عنها.

نتنياهو يعرف جيدا الثقل السياسي للمواطنين العرب. لقد كان رئيس المعارضة عندما اعتمد رابين في التسعينيات علينا لإبقاء حكومته واقفة على قدميه. كما أنه خسر أمام رئيس الوزراء السابق إيهود باراك في عام 1999 بفارق ضئيل، ودعم الكثير منا باراك”، قال. (في تلك السنة، أجرت إسرائيل انتخابات منفصلة وإن كانت متزامنة للكنيست ورئيس الوزراء.)

“إنه يعرف أنه يمكننا إحداث الفرق. لذلك أنهى حملته الانتخابية الأخيرة بالتحريض ضدنا”، قال، مذكرا أن نتنياهو حذر من الناخبين اليهود في يوم الانتخابات عام 2015 من أن العرب يتدفقون إلى صناديق الاقتراع “بأعداد كبيرة”.

“لقد قرر الآن بدء هذه الحملة الانتخابية بالتحريض ضدنا ومحاولة نزع شرعيتنا”، قال عوده.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عند اطلاق حملة حزبه، الليكود، الانتخابية في رمات غان، 4 مارس 2019 (Aharon Krohn/Flash90)
خلال الأسابيع الماضية، ادعى نتنياهو وحلفاؤه مرارا وتكرارا أن غانتس يعتزم الاعتماد على دعم الأحزاب ذات الغالبية العربية في إسرائيل لتشكيل حكومة، ملمحا إلى أن مثل هذه الخطوة كافية لفقدانه الدعم.

قام نتنياهو أيضا بحملة ضد غانتس مع شعار “بيبي أو طيبي”، في إشارة إلى أن حزبا عربيا في الحكومة لا يبشر بالخير لإسرائيل.

تعهد عوده، إذا تم انتخابه، بدراسة إمكانية الوقوف عند غناء ’هاتيكفا‘، النشيد الوطني الإسرائيلي، خلال حفل أداء اليمين للكنيست المقبل.

“عندما يحين الوقت، سأنظر في الأمر”، قال. لكنه شدد قائلا، “’هاتيكفا‘ هو نشيد لا يمثلني. إنه يتطرق لروح يهودية. بينما لدي روح، هذه الروح ليست يهودية. لذلك أفضّل لو كان لدينا نشيد مدني يجسد الجميع هنا”.

تشير هاتيكفا، وهي قصيدة كتبها الشاعر اليهودي الأوكراني نفتالي هيرز إمبر، إلى “الروح اليهودية” و”التوق إلى صهيون”.

في حفل أداء اليمين الدستورية للكنيست في عام 2015، بقي عوده، على عكس معظم القائمة المشتركة، في القاعة الرئيسية للبرلمان ووقف بصمت عند غناء هاتيكفا. “لقد فعلت ذلك لأعمل بطريقة تشبه رجل الدولة”، قال. “كما أنني لم أرغب في السماح لأي شخص باستخدام هذا الموقف لنزع شرعيتي”.

كما أشار عودة إلى أنه لا يعارض من حيث المبدأ تقرير المصير الذاتي لليهود.

“أعتقد أن اليهود هنا هم شعب ولكل ضعب بما في ذلك اليهود لديه الحق في تقرير المصير. لكن لا يمكن أن يحدث ذلك على حساب حقوقنا المدنية والوطنية”، مضيفا أنه يؤمن بحل الدولتين وبإنشاء دولة فلسطينية على غرار ما قبل حدود عام 1967.

أظهرت استطلاعات الرأي التي أجراها المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية باستمرار أن العرب الإسرائيليين يؤيدون بأغلبية ساحقة حل الدولتين واتفاق السلام الذي يستند إلى حد كبير إلى المعايير المقترحة مسبقا.

عندما سئل عن الجنود الإسرائيليين، كان لعوده نغمة كلامية أقل عدائية من تلك التي تبناها بعض السياسيين العرب الآخرين.

“الجندي الذي يبلغ من العمر 18 عاما هو ضحية للاحتلال”، قال. “الفلسطيني هو الضحية الأولى، لكن الجندي هو الضحية الثانية. صحيح أنه يمكنك العثور على جنود يقتلون القاصرين ويسببون الدمار، لكن الأمر هو أن الاحتلال يستخدمهم. المكان الطبيعي الذي يجب أن ترى فيه الجنود هو في الجامعة لبناء مستقبلهم، وليس احتلال أشخاص آخرين”.

لقد قدمت حفنة من قادة حزب “بلد”، الذين يعرّفون أنفسهم كأعضاء في الحركة الوطنية الفلسطينية، تعليقات انتقادية للغاية تجاه الجنود. على سبيل المثال، إدعت عضو الكنيست المنتهية ولايتها في “بلد” حنين زعبي أن قوات الجيش الإسرائيلية هي مثل منظمة الدولة الإسلامية. “كلاهما جيوش قتلة”، قالت في مقابلة مع التلفزيون الإسرائيلي عام 2014.

x