سيناريوهات فوز غانتس أو نتنياهو

هل ستوافق "إسرائيل" على مطالب الأسرى في السجون والفصائل بغزة؟

السبت 06 أبريل 2019 - 07:50 مساءً بتوقيت القدس

عكا للشؤون الإسرائيلية- أسرة التحرير

أسبوع ساخن مضى، وآخر يزداد سخونة في إسرائيل، وكلما اقتربنا من موعد الانتخابات، زادت المفاجئات.

تفصلنا ثلاثة أيام عن موعد الانتخابات العامة للكنيست، وسط توقعات إسرائيلية بحدوث تصعيد في الجنوب في حال عدم تنفيذ التفاهمات التي تم التوصل إليها بواسطة مصر، لتخفيف الحصار عن غزة.

وبعيداً عن سرد الأحداث الدراماتيكية التي شهدها الأسبوع الماضي، على ساحة قطاع غزة، تستمر إسرائيل في كسب الوقت، وتجميد كل الأوضاع، لحين الانتهاء من الانتخابات.

الفصائل بغزة أمهلت إسرائيل فترة زمنية قصيرة لتنفيذ التفاهمات، والتزمت هذه الفصائل بما هو مطلوب منها مقابل الموافقة على ادخال الأموال لقطاع غزة.

لكن التوقعات تشير إلى أن إسرائيل لن تسمح بدخول الأموال إلى القطاع، قبل موعد الانتخابات، ولقد طلبت بصراحة تأجيل ذلك إلى ما بعد الانتخابات، فهل نحن أمام تصعيد جديد قبيل موعد الانتخابات؟

كافة الاحتمالات واردة، فإسرائيل بشكل عام، ونتنياهو بشكل خاص، لن يسمحوا بدخول الأموال لغزة، لأن ذلك سيؤثر عليه في نتائج الانتخابات، وقد يعرضه لموجة انتقادات حادة من قبل معارضيه من اليسار، ومؤيديه من اليمين، ناهيك عن عائلات الجنود الأسرى، وسكان الغلاف المعتصمين وسط تل أبيب منذ يومين.

التوقعات:

-         موافقة إسرائيلية على جزء من المطالب، بما لا يؤثر على الرأي العام في إسرائيل.

-         الموافقة على ادخال الأموال بدون تغطية اعلامية.

-         عدم الموافقة على دخول الاموال، والمراهنة على الدور المصري لتخدير غزة مجددا

-         احتمالية اندلاع تصعيد جديد قبل موعد الانتخابات.

فيما يتعلق بالجانب الأمني فالهدوء الحذر سيد الموقف في جميع الجبهات الشمالية بما في ذلك سوريا ولبنان والجبهات الجنوبية بما في ذلك جبهة غزة.

المشهد الانتخابي الإسرائيلي

أما في الملف الانتخابي فقد ضجت الأيام الماضية بفعاليات الدعاية الانتخابية بين الأحزاب السياسية الاسرائيلية المتنافسة في الانتخابات المقبلة، حيث أن الدعاية لم تقتصر على الوسائل القديمة كالتلفاز والراديو، بل عمدت الأحزاب المتنافسة على استغلال الوسائل الحديثة للوصول إلى قلب الجمهور الاسرائيلي، حيث أن مواقع الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي قد عجت بمنشورات وصور وفيديوهات الدعاية الانتخابية.

وفيما يتعلق إذا ما كان للتصعيد الأخير مع غزة تأثير سلبي على مكانة حزب الليكود من حيث المقاعد التي سيحصل عليها في الانتخابات المقبلة أم لا، فبالطبع الإجابة ستكون لا، طالما لم يتطور هذا التصعيد إلى مواجهة عسكرية واسعة، وهذا ما ستحدده استطلاعات الرأي المقبلة، وذلك للأسباب التالية:

·        الجمهور الاسرائيلي يعي جيدا حجم التعقيد في ملف غزة، وأن الخيارات المتاحة قليلة ناهيك عن محدودية مساحة المناورة التي يتحرك بها الجيش مع غزة.

·        يدرك الجمهور الاسرائيلي بأن ما يصدر من مزاودات هنا وهناك من السياسيين المعارضين لنتنياهو ما هي إلا كلام في الهواء، وأنهم لن يكونوا أفضل حالا منه في إدارة ملف غزة.

·        حزب الليكود لا يراهن على الجمهور الاسرائيلي القاطن في مستوطنات وكيبوتسات غلاف غزة، حيث أن هذه الشريحة من الجمهور غير محسوبة أساساً على حزب الليكود ويصوت معظمهم لحزب العمل، ولذلك لا يكترث حزب الليكود لغضب هؤلاء المستوطنين.

السيناريوهات المتوقعة بعد نتائج الانتخابات

السيناريو الأول: فوز حزب الليكود في الانتخابات المقبلة، وحينها لا شك بأنه سينجح في تشكيل ائتلاف حكومي قوي على غرار الحكومة الماضية مع تعزيزه بأحزاب جديدة لم تكن في الحكومة الماضية، وستتولى قائمة كحول لفان زعامة المعارضة.

السيناريو الثاني: فوز قائمة كحول لفان المشتركة برئاسة بني غانتس وعندها قد يتمخض عن ذلك عدد من السيناريوهات:

·        أن يكلف رئيس الدولة روبين ريبلين رئيس قائمة كحول لفان بني غانتس مهمة تشكيلة الحكومة وحينها قد ينجح بني غانتس بتشكيل حكومة في الفترة المحددة له، وهذا لن يحصل إلا في حال نجح في اقناع بعض أحزاب اليمين والأحزاب العربية بمشاركته في الائتلاف الحكومي، وحينها سيتمخض عن ذلك عدة سيناريوهات أيضا كالتالي:

-         انتهاء مشوار بنيامين نتنياهو السياسي، واستقالته من حزب الليكود ليستكمل بعد ذلك صراعه القانوني كمواطن اسرائيلي عادي في المحاكم القضائية، وحينها لن يكون له مكان سوى السجن.

-         تقلد نتنياهو زعامة المعارضة الاسرائيلية، حيث أنه بمقدوره تقلد هذا المنصب حتى وإن تم تقديم لائحة اتهام ضده، ولكن بشرط موافقة الكنيست على طلب منحه الحصانة الجنائية، وحينها لن تصمد حكومة غانتس إلا أشهراً معدودة.

·        فشل بني غانتس في تشكيل الائتلاف الحكومي في الفترة المحددة له في ظل تآمر أحزاب اليمين ضده بهدف إفشاله، وحينها سيقوم رئيس الدولة بنقل التكليف إلى شخص آخر وغالبا ما سيكون نتنياهو.

·        أن يقوم رئيس الدولة بتكليف بنيامين نتنياهو بتشكيل الحكومة بالرغم من خسارته أمام غانتس، وهذا أمر وارد في حال حظي بتأييد غالبية رؤساء الأحزاب، كما حصل عام 2009 عندما تم اختيار نتنياهو للقيام بمهمة تشكيل الحكومة بالرغم من فوز حزب كاديما على حزب الليكود آنذاك وحينها لا شك بأنه سينجح في تشكيل ائتلاف حكومي قوي على غرار الحكومة الماضية مع تعزيزه بأحزاب جديدة لم تكن في الحكومة الماضية، ولذلك لا نستيعد أن نتنياهو يخطط بهذه الطريقة، وأنه يعمل الآن على إبرام الصفقات مع أحزاب من خارج اليمين لكي يوصوا له بتشكيل الحكومة في حال فازت قائمة كحول لفان.

التوتر بالسجون وإضراب الأسرى:

يبدأ الأسرى الأمنيون إضرابا مفتوحا عن الطعام غدا الأحد، أي قبل موعد الانتخابات بيوم واحد، وسط توقعات إسرائيلية، بحدوث تظاهرات تضامنية مع الأسرى.

 ووسط تخوفات إسرائيلية، من حدوث عمليات اختطاف للسجانين، أو لجنود إسرائيليين، خلال الإضراب.

يأتي هذا الإضراب في توقيت حساس جدا بالنسبة لإسرائيل، ويتزامن مع موعد الانتخابات، ومع حالة من التوتر بالساحة الفلسطينية بشكل عام.

تحاول إسرائيل كعادتها، التفاوض والمماطلة من أجل كسب الوقت، وتقوم ببث الإشاعات بأن الأسرى توصلوا إلى اتفاق مع مصلحة السجون، من أجل تخفيف حدة التوتر على الساحة الفلسطينية.

ولذلك لا نعتقد أن توافق إسرائيل على مطالب الأسرى، وإزالة أجهزة التشويش، وتحسبا لاندلاع أحداث أمنية بالضفة تزامنا مع إضراب الأسرى، فرضت إسرائيل طوقا أمنيا على مناطق الضفة، لحين الانتهاء من موعد الانتخابات.

الخلاصة:

مع اقتراب موعد الانتخابات، إسرائيل معنية فقط بكسب الوقت، وتجميد الوضع والحفاظ على الوضع القائم، ولذلك لا نتوقع أن تكون هناك أي تطورات إيجابية في ملف الأسرى، أو قطاع غزة، وعدم الموافقة على مطالب الأسرى بالسجون، أو الفصائل بغزة.

لذلك تبقى كافة الخيارات مفتوحة، وكل الخيارات محتملة، وقد تشهد الساعات الأخيرة قبل الانتخابات، تطورات إيجابية، أو سلبية، تجاه بعض القضايا، وبعض المطالب، يكون لها تأثيرا كبيرا على مجريات الأحداث السياسية على كافة الملفات والأصعدة.

 

x