مقال: هزيمة نتنياهو الانتخابية يحوّلها لنصر

السبت 13 أبريل 2019 - 11:42 صباحاً بتوقيت القدس

محمود مرداوي

لقد أثبت رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أنه ثعلب متمكن في إدارة الحملات الانتخابية وتحويل التحديات لفرصة، نعم بإمكانيات عالية وميزانيات ضخمة، لكن انطلق تحت شعار ننتصر ثم نُقيّم.

وتمحورت حملته الانتخابية على الآتي:

1-  كانت حملته الانتخابية شاملة الـ DNA الخاص بها اليميني ووُجهت لجمهور محدَّد.

2-  نتنياهو برع في قدرته على توجيه الرسائل المحدَّدة والعمل في الظروف الصعبة وتحت الضغط الهائل والسير بين الألغام الداخلية والخارجية في ظروف سياسية وأمنية معقدة.

3-  وعمل ساعات متواصلة ووقف على كل شاردة وواردة.

4-  استطاع في كل مراحل الحملة مواجهة التحديات والتي كانت تبدو في اللحظات الأولى هزات أرضية مزلزلة ليحولها لصالحه وتنتظم في النهاية وفق مجريات حملته.

5-  حملة أُديرت في ظل انشغال كبير بتهم الفساد، ووضع أمني متدحرج في الجنوب، واتحاد مفاجئ في المعسكر المعادي.

6-  حملة قيدت بطواقم كبيرة وقف على رأسها "عوفر".

7-  قاد الحملة طواقم من مستشارين شباب أحضروا معهم نظريات بسيطة غير معقدة برسائل واضحة ولغة مفهومة تعتمد معرفة الجمهور المستقبِل واختيار الرسالة المناسبة بالمضمون المهم والطريقة السهلة، نتنياهو أصر على اعتماد هذه النظرية وباشر متابعة تنفيذها بحذافيرها.

8-  الحملة وظفت ورقة القائد كسلاح فتاك، الحملة وظفت منتج موجود وأبرزته قياساً مع الخصوم مثل منصب وزير الحرب وصور مع الجنود في رسالة ها أنا أقود وأعطي تعليمات مجرَّب ولا أُنفذ وأتلقى تعليمات في الإشارة لجانتس.

في المجال الدولي:

1-  أبرز الإنجازات والفتوحات من خلال التطبيع، والمنح السياسية من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

2-  الحملة تبنت شعار من بدايتها حتى نهايتها ننتصر ثم نُقيم.

3-  كل مقاطع الفيديو التي نُشرت امتازت بالبساطة تشابهت بالشكل واختلفت بالرسالة والمضمون، ابتعدوا فيها عن التعقيد وجانبوا السخرية والكوميديا، واعتمدوا السهولة في النشر من خلال المنصات المتعددة والإغراق عبر تفاعُل رصد تساؤلات ونشر إجابات وتوضيحات وتطمينات.

4-  في كل الاجتماعات أحضر رئيس الحملة ممثليهم من القطاعات المهمة الروسية المتدينة الشعبية...وغيرها من أجل أن يطلعوا على سير الحملة الموجهة لمناطقهم وجمهور مستمعين من أجل الإشارة ووضع الملاحظة بالتثمين أو التعديل.

5-  المضمون العام للحملة والرسائل المختلفة بلورها نتنياهو.

 500 مقطع فيديو تم إنتاجها، والحملة قامت على ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى/ قضائية، وكان العمل لمنع نشر لوائح اتهام، أو استعجال نشرها حتى لا يكون تأثيرها على الناخب يوم الاقتراع.

المرحلة الثانية:

وفيها يتم إبراز إنجازات نتنياهو وحكومته من خلال رصد تنفيذ برنامج اليمين وتطبيق المشروع الصهيوني عملياً بدعم أمريكي خالص وتطبيع مع دول عربية وإسلامية، وتهميش القضية الفلسطينية وإزاحتها عن اهتمام المجتمع الدولي ومعالجة التحديات الأمنية.

المرحلة الثالثة:

التكتُّل ودمج الأدوات تحت شعار اليمين في خطر، الحكم في خطر.

ولقد عمل طاقم الحملة على أرضية صلبة، كان يتلقى التغذية الراجعة من الميدان من المندوبين في المناطق.

واعتمدت الحملة وفق توجيهات نتنياهو على نظرية لفت الأنظار وتوجيه الاهتمام من قضية لأخرى، وعندما نُشرت اللوائح وزع عناصر الليكود بوستر للصحفيين والكُتاب كتبوا عليه "هم لا يقررون" دون أن يسرفوا في ذلك ويحولوا هذا الحدث لحدث كبير يجتذب الأنظار أكثر مما يجب.

الطاقم أشرف على إعداد مقاطع الفيديو، الفيديوهات ومونتاجها ومضمونها ورسائلها المرجو تحقيق الهدف منها ودراسة تأثيرها والتوليف الذي يليها وفق مخرجاتها.

كل ذلك باطلاع نتنياهو ووفق توجيهاته.

نتنياهو أشرف على الحملة وقرأ تقارير تأثيراتها، وتفاعل مع الجمهور مباشرة على مواقعه في "فيس بوك" و"تويتر"، كل حدث سيء فاجأ الحملة أو واكبها كظهور قبور القتلى الجنود وصورة السلفي بدون ميري ريجب ودلالتها المعادية للشرقيين غطاها نتنياهو وصرف النظر عنها بأحداث مفتعلة وتصريحات موجهة أكبر منها في السوق الإعلامي كمنتج أكثر جذباً وفائدة للفضائيات والمنصات الاجتماعية والإعلامية.

نتنياهو أصر على مواجهة اللامبالاة ومحاصرتها بالاستثارة والفاعلية، وحشد كل الجهود لمنع أي انهيار في مستوى التأييد لليمين والليكود، يشكل نقطة تحول واستخدم كل الوسائل العنصرية من خلال التخويف من العرب، إضافة لسهره على عدم جعلهم يحققون أي إنجاز في الكنيست السابق بهدف تحقيق غايتين، حيث صرف العرب عن التصويت لصالحه مرتين:

الأولى: في حصول اليمين على مقاعد أكبر.

وثانياً: حرمان المركز من استخدام الكتل العربية.

سور حامٍ للحكومة من خارجها.

لقد نجح نتنياهو في حماية المعسكر اليميني وتفوقه على معسكر المركز واليسار، ثم بذل جهوداً في الأيام الأخيرة لرفع أسهم الليكود من أجل الحصول على الحزب الأكثر حصولاً على مقاعد حتى يُكلَّف من رئيس الدولة بتشكيل الحكومة، وتُحمى بالثقة من المعسكر اليميني.

x