مقال هآرتس.. "انهيار الاستراتيجية"

الجمعة 10 مايو 2019 - 07:07 مساءً بتوقيت القدس

 

هذا الأسبوع، سافر موشيه فيدر على الطريق السريع 34، وهناك قتله صاروخ مضاد للدبابات وهو في سيارته، لطمأنه السكان، تم وعدهم ببناء جدار واقٍ غرب الطريق، وذلك بعد أن أحاط بنيامين نتنياهو إسرائيل بجدران من جميع الجوانب، وأدخلها في المرحلة الثانية من العزلة: الجدران الداخلية، بالتوازي مع الجدران الخارجية.

وإذا لم تكن هذه كافية، فهناك دائمًا إمكانية وجود طبقة ثالثة أخرى من الجدران، والتي قد يأتي منها الخلاص. إذا صح التعبير، فإن هذه الجدران ترمز إلى جوهر انهيار إستراتيجية نتنياهو، وليس فقط في غزة.

يرافق الإهانة والغضب وخيبة الأمل من نتائج الجولة الأخيرة شعور رهيب بفقدان الاتجاه. يجد المواطن المحبط صعوبة في فهم لماذا تسمح إسرائيل لحماس (والجهاد)، جولة بعد جولة، بتحديد وقت إطلاق الصواريخ ووقت انتهائها.

التفسير الشائع هو أن استراتيجية إسرائيل، أي استراتيجية نتنياهو، هي "فرق تسد". أن تحكم حماس القطاع وليس السلطة الفلسطينية. لأن هذا يعني أنه إذا سيطرت السلطة الفلسطينية أيضًا على القطاع ، سيتم إنشاء دولة فلسطينية موحدة وستسيطر حماس عليها ، تمامًا كما سيطرت على غزة في عام 2005. من وجهة نظر نتنياهو، فإن الثمن الذي يحصده الإرهاب في غزة "يستحق" المعاناة "المعقولة" لسكان الجنوب، وحتى لو أدى لفقدان الردع تجاه إيران وحزب الله.

ظاهريا، تم تحقيق الجزء الرئيسي من الاستراتيجية: منع قيام دولة حماس في الضفة الغربية. على عكس الوضع في الجنوب، لا يضطر ملايين الأشخاص الذين يعيشون على طول السهل الساحلي إلى الجري الى الأماكن المحمية\، لا تحرق البالونات حقولهم ومراكز حياتهم، ولا تُطلق الصواريخ المضادة للدبابات على الطريق 6، حيث تم إطلاقها هذا الأسبوع على الطريق 34.

ولكن ليس بسبب استراتيجية الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، نجحت إسرائيل في منع إنتاج الصواريخ في طوباس والخليل، لكن بسبب تشابه المصالح والمشاركة بينها وبين السلطة الفلسطينية. تتجلى هذه الشراكة، من بين أمور أخرى، في احتمال أن يحبط الجيش الإسرائيلي، حتى في أراضي السلطة الفلسطينية، إنتاج الأسلحة أو الشبكات الإرهابية.

بعد الجولة الأخيرة المخيبة للآمال، التي تنضم إلى عدد من الجولات المحبطة السابقة للآمال، فقد حان الوقت لنتنياهو أن يعترف، حتى لو لنفسه، بإن حماس لا تتصرف وفقًا للسيناريو الذي حدده هو، وهو ليس_ هناك شك في حدوثه_ رصيد استراتيجي يمنع قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية.

لم تنشأ، ومن المشكوك فيه ما إذا كانت ستنشأ على الإطلاق ، لأسباب مختلفة تمامًا. علاوة على ذلك، فإن الثمن الذي يدفعه سكان الجنوب ليس "معقولًا" - فقد صودر إلى درجة الانقسام. على عكس الضفة الغربية، في الجنوب، ينام جيش الدفاع الإسرائيلي على أهبة الاستعداد ويسمح للمنظمات الإرهابية بإنتاج أو تهريب ما يلي: صواريخ متطورة قادرة على الضرب - أو حتى تضرب - الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وليس فقط الجنوب. بسبب ضعفه، كان معظم السكان في إسرائيل رهينة - والدولة محل الابتزاز - لحماس والجهاد (وحزب الله).

لذلك حان الوقت للدوران 180 درجة، وجوهر هذه المراجعة هي:

مساعدة نشطة للسلطة لاستعادة السيطرة على قطاع غزة. وستُدعم هذه الخطوة من قبل العالم، بما في ذلك العرب السنة. بينما سيكون هناك اتحاد بين غزة والضفة الغربية ، إسرائيل ، التي منعت حماس من السيطرة على الضفة الغربية ، يمكنها القيام بذلك داخل "الاتحاد". وبالتالي، دون الحاجة للسيطرة على القطاع مرة أخرى ، ستمنع تصنيع الصواريخ وسيسمح لسكان الجنوب والبلد بأسره (إسرائيل) أن يعيشوا حياة طبيعية ،بدون جدران واقية (أيضًا) على الطرق ، بدون قباب حديدية وبدون كوابيس "حمراء اللون".

الكلمات المفتاحية
# غزة # الجيش # الحرب
x