مقال: "نتنياهو" بين لوائح الاتهام وقرار "ليبرمان" المصيري

الإثنين 27 مايو 2019 - 03:37 مساءً بتوقيت القدس

سوزان حنا -

بقلم/ الوف بن- هآرتس

بعد مرور شهر ونصف على إنجازه الكبير في الانتخابات، فإن بنيامين نتنياهو يظهر أن فوزه قد جف مثل الأعشاب الغريبة في فصل الحصاد. وحتى لو نجح في اللحظة الأخيرة في تشكيل حكومته الخامسة، وحتى لو أدت القسم في الكنيست هذا الأسبوع، فإن رئيس الحكومة فقد نقاطاً كثيرة في طريق الصعود إلى هناك.

الساحر السياسي الذي سيطر بشكل كامل على جدول أعمال الجمهور وعلى وسائل الإعلام في إسرائيل لا ينجح هذه الأثناء في عقد صفقة مع «شركائه الطبيعيين» في ائتلاف اليمين.

التهديد بإجراء انتخابات جديدة تدل على الضعف والإحباط وليس على السيطرة والمناورة الباهرة التي اعتدنا عليها في العقد الماضي.

علامات ضعف نتنياهو تزداد. جدعون ساعر ترسخ مثل خصمه الداخلي في الليكود واحتل المكان الأول في الصراع على الوراثة أمام إسرائيل كاتس ويولي ادلشتاين وجلعاد أردان، الذين ما زالوا يخافون من رئيس الحكومة.

لجنة التسهيلات رفضت في الوقت الحالي تمويل الدفاع القانوني عن نتنياهو. شخصيات رفيعة في جهاز القضاء رفعت صوتها ضد خطط الحصانة وفقرة الاستقواء لنتنياهو، ياريف لفين وبتسلئيل سموتريتش. «أزرق أبيض» سيذهب إلى مظاهرة في الشارع. والأهم من ذلك هو أن رؤساء قوائم الائتلاف لم يتراجعوا ولم يتنازلوا عن طلباتهم، وهم غير منفعلين في هذه الأثناء من تهديدات الحكومة الضيقة ومن حل الكنيست الجديدة.

كل ظواهر المعارضة هذه لم تحدث في الفترة السابقة التي سيطر فيها نتنياهو على النظام السياسي بدون أي احتجاج. حتى عندما قدم تنازلات تكتيكية لخصمه في حينه نفتالي بينيت.

سبب ضعفه واضح، وهو لوائح الاتهام التي تحلق فوق رأس رئيس الحكومة وتملي خطواته السياسية. الربط الذي قام به نتنياهو بين إنقاذه من القضاء وتحقيق مطالب اليمين الإيديولوجية، وتدمير محكمة العدل العليا وضم المستوطنات، اعتبرت في نظر «شركائه الطبيعيين» تعبيراً عن الضائقة، التي تمكنه من رفع قيمة المراهنة والمطالب. عندما قام الحاخام الأكبر سموتريتش وافيغدور ليبرمان وحتى موشيه كحلون الذي تحطم في الانتخابات، وعندما ينظرون إلى رئيس الحكومة، يشاهدون أمامهم لاعب بوكر ضعيف اليد وغير قادر على النهوض عن الطاولة، وبيأسه يضع عليها مفاتيح البيت على أمل النجاة. هذا هو الوقت المناسب لحلبه.

رجل الساعة في السياسة ليس نتنياهو بل ليبرمان. المفاوض هو الذي يقرر الأمر. الأعضاء الخمسة من «إسرائيل بيتنا» هامون في هذا الوقت أكثر من قائمة الليكود الضخمة. هكذا سيمثل ليبرمان هذا الأسبوع أمام قراره المصيري: هل سيتسبب في إنهاء ولاية نتنياهو أم أنه سيسوي معه الصفوف وينضم إلى الائتلاف مقابل ضريبة كلامية عامة ما («تدمير حماس»، «عقوبة الإعدام للمخربين»، «قانون تجنيد محسن في المستقبل»). يمكنه أن يفرض على الليكود زعيماً بديلاً، ويدفع نحو حكومة وحدة مع «أزرق أبيض»، ويتسبب بانتخابات جديدة أو يأخذ بنفسه تفويضاً من الرئيس لتشكيل حكومة؛ لأنه الوحيد القادر كما يبدو على الربط بين الأطراف في الكنيست الـ 21. في أوروبا سوابق غير قليلة من حكومات بقيادة حزب صغير، رجحت كفة الميزان، وليبرمان يعرف هذه الخيارات.

ماذا سيفعل ليبرمان؟ هل سيختار الانعطاف نحو الوسط ويحظى للمرة الأولى في حياته السياسية بدعم «النخبة القديمة» إذا قام بإزاحة نتنياهو المكروه عليهم من أمام أعينهم؟ الإغراء كبير، لكن ثمة مخاطرة إلى جانبه. إذا كان ليبرمان يحلم بالعودة إلى الليكود ويتنافس على رئاسته، حيث سيعتبرونه خائناً أحبط حكومة اليمين النهائية، حكومة الاستقواء والضم. في المقابل، إذا اختار وحدة المعسكر فسيتم ابتلاعه في الائتلاف وسيخاطر مرة أخرى في أن يصبح في مكان غير مهم مثلما كان في الولاية السابقة، عندما قضى سنتين ونصف بدون أي عمل في وزارة الدفاع. ما زال يهدد نتنياهو من الداخل، لكن سيضطر دائماً إلى الخضوع له.

ليبرمان راهن بشكل صحيح عندما تنازل عن وزارة الدفاع وتسبب بانتخابات مبكرة ونجح في اجتياز نسبة الحسم برئاسة «إسرائيل بيتنا»، رغم الاستطلاعات المشجعة. لكن الرهان هذه المرة أكبر وهو إسقاط «الملك بيبي» عن كرسيه، والأمل بأن تترتب المكعبات لصالح ليبرمان كمرشح لوراثته، ويظهر كمن تمسك بالمبادئ الرسمية لا كمن بحث عن التقدم والانتقام. هذا غير سهل حتى على ثعلب له تجربة في معارك سياسية مثل ليبرمان، لكن في الوقت نفسه، من توقع أن يتبخر الانتصار المدوي لنتنياهو في الانتخابات بعد بضعة أسابيع، في المفاوضات على تشكيل الائتلاف؟

x