الحلف الجديد

مقال: الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل تتحد ضد إيران

الأحد 09 يونيو 2019 - 02:46 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني -

تسبي برئيل الكاتب والمحلل العسكري في هآرتس .. ترجمة: أ. سعيد بشارات

تمثل قمة مستشاري الأمن القومي التي ستنعقد في القدس اجتماعًا لالتقاء المصالح بين إسرائيل وواشنطن وموسكو، وتوضح لطهران والقادة الإقليميين، بمن فيهم الأسد، من هم الذين سيحددون مستقبل الشرق الأوسط.

فروسيا لا تنوي تقبل إعادة السيطرة على سوريا من قبل الأسد، وترى في سوريا وسيلة لتعميق ترسيخ نفسها في الشرق الأوسط كجزء من خطوة أكثر شمولاً تتضمن بناء العلاقات مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وتحالف اقتصادي ومساعدات عسكرية لمصر، والتحرر من العقوبات الأمريكية والأوروبية المفروضة عليها بعد الحرب في أوكرانيا وتعزيز موقعها في العالم.

ينافس هذا الطموح الروسي نوايا إيران، التي ترى سوريا ليس فقط كموقع استراتيجي يحافظ على نفوذها في لبنان، ولكن أيضاً نقطة محورية إقليمية من شأنها أن تكون بمثابة ثقل موازي لمنافسة المملكة العربية السعودية، وكونها تفتح الطريق إلى البحر المتوسط وتستكمل محور تحالفاتها مع العراق وتركيا.

هذا المسار الإيراني هو التهديد الاستراتيجي الذي لا تخافه إسرائيل والولايات المتحدة فحسب، بل تعمل روسيا أيضًا على إحباط تطوره، العلامات الأولى على ذلك هي الاشتباكات المحلية الأخيرة بين القوات الموالية لإيران العاملة في سوريا والميليشيات التي تتمتع برعاية روسية.

عانت إيران نفسها من صفحتين مؤلمتين من روسيا، واحدة عندما رفضت روسيا طلبها ببيع منظوماتها المضادة للطائرات من طراز S-400، والآخر بمواصلة السماح لإسرائيل بمهاجمة أهداف إيرانية في سوريا، من جانبها، تفسر إيران القرار الروسي كرسالة مفادها أن روسيا لن تقف مكتوفة الأيدي إذا تعرضت لهجوم من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل، وعلاوة على ذلك فإن لروسيا مصلحة في الحفاظ على إيران معزولة.

إن اجتماع المصالح بين إسرائيل وروسيا والولايات المتحدة حول قضية إيران هو الذي أثار فكرة عقد قمة مستشار الأمن القومي التي ستعقد هذا الشهر في إسرائيل، وفقًا للتقييمات غير المؤكدة، تتوقع روسيا من الولايات المتحدة الاعتراف بنظام الأسد ورفع العقوبات المفروضة على سوريا، وفي المقابل ستعمل روسيا على سحب قواتها من سوريا.

هذا اجتماع استثنائي في إسرائيل، ولأول مرة سيناقش مستشارو الأمن القومي الثلاثة، مئير بن شبات، جون بولتون ونيكولاي بيتراشيف، التطورات الإقليمية كشركاء متساوين بدلاً من القضايا الثنائية.

إن مثل هذه القمة، حتى لو لم تسفر عن نتائج ملموسة فورية، توضح لإيران ودول المنطقة أن المحور الروسي الأمريكي الإسرائيلي هو المظهر الجديد والرسمي الذي قد يحدد خريطة الطريق الجديدة في الشرق الأوسط.

لكن رجوعاً للوراء، فشلت روسيا في الوفاء بوعدها بإبقاء القوات الإيرانية على بعد 80 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية على مرتفعات الجولان، ولم تشحذ رغبتها وممارسة وسائلها لجعل إيران تنسحب من سوريا، منذ حوالي ستة أشهر، نشر باراك رافيد على القناة 13 أن بيتراشيف قدم إلى زميله بن شبات وثيقة غير رسمية تضمنت اقتراحًا روسيًا بسحب القوات الإيرانية من سوريا مقابل عدم فرض عقوبات على إيران، ثم رفضت إسرائيل الاقتراح وفرضت العقوبات الأمريكية بالكامل.

إذا قررت الولايات المتحدة تخفيف العقوبات أو إلغائها، فستفعل ذلك في مقابل تجديد المفاوضات مع إيران واتفاقية جديدة لتحل محل الاتفاق النووي، ولن تكون راضية فقط عن انسحاب إيراني من سوريا.

خيار آخر هو الضغط على الأسد لإزالة القوات الإيرانية، لأنه هو الذي دعاها وإيران سوف تجد صعوبة في البقاء في سوريا إذا طُلب منها المغادرة، مشكلة الأسد هي أنه إذا قبل مطلب إزالة القوات الإيرانية، فسيكون من الصعب عليه أن يوضح لإيران سبب قيامه بإزالة قواته، وليس قوات روسيا.

سيتعين على الأسد أيضًا الاعتماد على الولايات المتحدة وإسرائيل وروسيا، الذين أوضحوا مرارًا وتكرارًا أن سوريا لا تعتمد على حكم شخص أو آخر.

إيران، من ناحية أخرى، دعمته طوال الوقت، وأعطته خطوط ائتمان ومساعدات بقيمة 6-8 مليارات دولار، لا يزال على الأسد أن يقرر لمن سيصوت. لم تنته الحرب ولم يتم تقديم أي إغراءات أمريكية حتى الآن. لكن لحظة قراره تقترب.

x