حماس ما بين التهديد والتصعيد

السيناريوهات المتوقعة لقطاع غزة حتى نهاية العام

الأربعاء 10 يوليو 2019 - 09:48 صباحاً بتوقيت القدس

عكا للشؤون الإسرائيلية – بقلم نائل عبد الهادي

تتسارع وتيرة الأحداث السياسية والأمنية العسكرية على الحلبة الفلسطينية بشكل عام، وبقطاع غزة بشكل خاص، وتكاد تتجه الأمور الى حالة من الضبابية غير واضحة المعالم.

فالفلسطينيين بشكل عام وقطاع غزة بشكل خاص، مقبلون على مرحلة حرجة وحساسة، لا تبدو ملامحها واضحة بالأفق القريب، وسنحاول في هذا المقال، تسليط الضوء على السيناريوهات المتوقعة لقطاع غزة بشكل خاص، خلال النصف الثاني من هذا العام.

ما بين التهديد والتصعيد:

في خضم تزايد التهديدات الإسرائيلية المتواصلة، بش حملة عسكرية واسعة على قطاع غزة، وفي ظل انعدام الأفق السياسي، للتوصل الى حلول أو تسوية بين إسرائيل والفصائل بقطاع غزة، تشير التوقعات الى تدهور الأمور من جديد، خصوصا في ظل التعنت الإسرائيلي بتطبيق تفاهمات وقف اطلاق النار. ورفض شروط ومطالب الفصائل لرفع الحصار عن غزة، وعليه فهناك احتمالات كبيرة لعودة حماس والفصائل بغزة الى مربع التصعيد.

الحرب والانتخابات الإسرائيلية:

تستعد إسرائيل لشن عدوان جديد ( حرب رابعة ) على قطاع غزة، وتؤكد التصريحات السياسية، والمناورات العسكرية أن إسرائيل باتت أقرب الى الحرب من التسوية، وتتيح الظروف السياسية الإقليمية والدولية لإسرائيل، شن حربا جديدة على غزة، لن تجد من يعارضها.

لكن ما الذي يعيق إسرائيل هو الملفات الداخلية، فانتخابات الكنيست العامة المزمع عقدها منتصف شهر سبتمبر أيلول القادم، هي أحد الأسباب التي تعيق شن حربا جديدة على قطاع غزة، عدا عن صعوبة تشكيل ائتلاف حكومي جديد، وتشير التوقعات الى أن إسرائيل ستبادر بحرب جديدة على قطاع غزة، في حال انتهاء الانتخابات، وتشكيل الحكومة الجديدة. 

تسوية تحتضر ومصالحة تنتظر:

تفاهمات وقف اطلاق النار الأخير، والتهدئة الأخيرة، تترنح وتحتضر، ليس فقط بسبب الممطالة الإسرائيلية في تطبيقها، لكن بسبب المواقف السلبية للأطراف والوسطاء والأشقاء، فمصر تمارس الضغط على حماس للقبول بالشروط الإسرائيلية، والسلطة تعارض أي خطوات أو اجراءات جديدة بقطاع غزة، وعليه، فمن الصعب التوصل الى تسوية أو تهدئة، حتى نهاية العام الجاري، أو حتى مصالحة داخلية، بسبب تناقض المواقف بين السلطة والفصائل بغزة.

تهديد متبادل وردع متآكل:

ووفقا لهذه الظروف المعقدة، ستستمر لعبة التهديدات المتبادلة بين الفصائل بغزة وعلى رأسها حماس، وبين إسرائيل، ومع مرور الوقت، وكثافة التهديدات، وخلال جوالات المد والجذر التي يجرب بها الأطراف بعضهم، تتآكل منظومة الردع المتبادل بينهم، لدرجة سيصبح بها التهديد لا يجدي نفعا، والكل سيسعى لتحريك المياه الراكدة من طرفة، وممارسة الضغط على الطرف الآخر.

إسرائيل تراقب عزة عن كثب:

تتابع إسرائيل على المستوى الإعلامي والاستخباراتي ما يجري بغزة عن كثب، لا سيما على المستويات العسكرية والأمنية والاقتصادية، وتعبر عن قلقها من التحولات الجارية بغزة، عسكريا وأمنيا، ولا تأبه لما يجري بالقطاع على المستوى الاقتصادي، فإسرائيل مستفيدة من تفاقم الأزمات، وتظن انها تزيد من الضغط الداخلي على حماس، وبالتالي تشكل لها فرصة ذهبية لتفادي القوة المتراكمة لدى حماس والفصائل بغزة.

كل شيء مقابل الجنود ونزع السلاح:

وعليه ستسعى إسرائيل، وبالتعاون مع حلفائها بالمنطقة، لزيادة الضغط على حركة حماس بغزة، لهدفين أساسين وهما: نزع سلاح غزة، واعادة الجنود الأسرى لدى حماس.

إسرائيل لن توافق على تطبيق التفاهمات بحرفيتها، ولن تسمح للتخفيف عن قطاع غزة، ومتوقع أن تزيد الخناق من خلال كل وسيط أو فرصة متاحة، لمساومة الفصائل وحماس على نزع السلاح، واعادة الجنود بدون شروط، ولذلك لا تشير التوقعات الى التوصل الى صفقة تبادل حتى نهاية العام الجاري. 

خيارات حماس حتى نهاية العام:

جربت حركة حماس الكثير من الخيارات مع إسرائيل، وتجاوبت مع الوسطاء، الأشقاء والدوليين، في التوصل الى تهدئة ووقف اطلاق نار، يؤدي الى التخفيف عن السكان بغزة، ولكن مع هذه السياسات الإسرائيلية الواضحة، الرامية لزيادة الضغط على حماس، تشير التوقعات الى أن حماس باتت لا تمتلك الكثير من الخيارات الناعمة، وعليها العودة بقوة للخيارات الخشنة، لكن مع الاستفادة من التجارب السابقة، وعدم جعل أوراق القوة والضغط التي تمتلكها بيد الوسطاء، فإسرائيل التي عادت تلعب على وتر كسب وتمرير الوقت، لن توافق حاليا على أي تخفيف عن غزة، خصوصا في ظل الضوء الأخضر الذي حصلت عليه من السلطة ومصر.

أخيرا.. صفقة القرن وغزة وحيدة بالميدان:

وبالنهاية لا يمكن أن نستثني التوقعات لقطاع غزة، في ظل الحديث عن الإعلان عن الشق السياسي لصفقة القرن، والذي يتمحور بالأساس بقطاع غزة، فغزة التي تضم عددا كبيرا من اللاجئين، وغزة التي تعتبر منطقة محررة ( أ ) هي الخيار الأمريكي والإسرائيلي الأوحد لتطبيق الشق السياسي بصفقة القرن، وعليه ستكون وحيدة بالميدان بمواجهة هذه الصفقة، التي ستركز على عودة السلطة للقطاع، وتهجير اللاجئين من القطاع، وفرض معادلات أمنية واقتصادية جديدة، تسمح لإسرائيل بإنهاء الصراع وفتح أبواب التطبيع على مصرعيها مع العالم العربي.

ووفقا لذلك، نتوقع أن تبقى غزة وحيدة بالميدان لمواجهة صفقة القرن الإسرائيلية الأمريكية، وربما يترتب على ذلك، حتى نهاية العام، تطورات أمنية وعسكرية خطيرة بالقطاع، في حال الاستمرار برفض تمرير هذه الصفقة، وعلى حماس والفصائل بقطاع غزة، البدء بالاستعداد لتداعيات هذه الصفقة.

x