دراسة حالة حرب غزة 2014

استراتيجيات الدعاية الاسرائيلية

الثلاثاء 30 يوليو 2019 - 03:49 مساءً بتوقيت القدس

مركز عكا للدراسات الإسرائيلية

خلال حرب الخمسين يوما في عام 2014، قُتل حوالي 2200 فلسطيني بشكل وحشي، وكان ربعهم من الاطفال، وفقدت حوالي 142 عائلة فلسطينية نحو ثلاثة أو أكثر من أفراد أسرتها، بالإضافة إلى إصابة حوالي 11000 شخص.

 كدولة محتلة، تميل إسرائيل إلى استخدام أنواع مختلفة من أساليب الدعاية كمحاولة لحماية نفسها من اتهامات المجتمع الدولي.

تعمل الدعاية الإسرائيلية على الرد على جرائم القتل التي ارتكبها جنودها من خلال إظهار "التعاطف"؛ وذلك من خلال إعادة تأطير قضية قتل المدنيين من خلال نشر أن إسرائيل لا يمكن لومها لأنها تدافع عن نفسها.

 استخدمت القوات الإسرائيلية استراتيجيات وتقنيات دعائية مختلفة لإضفاء الشرعية على اعتداءاتها على قطاع غزة وتبريرها.

 استخدمت إسرائيل، كمصدر للدعاية، العديد من الأساليب والاستراتيجيات الدعائية لاستهداف جمهورها في الدول الإسلامية وغير الإسلامية من خلال تزويدها بمعلومات كاذبة من أجل خلق رأي عام تجاه سكان قطاع غزة.

مقدمة

يعتبر الصراع الفلسطيني الاسرائيلي واحد من أهم الصراعات المركزية في العالم الحديث، حيث ترتب على إثره تحويل 700 ألف فلسطيني إلى لاجئين خاصة خلال عام النكبة، في عام 1967 قامت القوات الاسرائيلية باجتياح مناطق محددة في فلسطين كالضفة الغربية، قطاع غزة، شرق القدس، ومرتفعات الجولان في سوريا، نظريا لقد تم احتلال 22% من فلسطين التاريخية.

لاحقا، فازت حركة حماس في الانتخابات البرلمانية عام 2006م، حيث طرحت الحركة وقتها تشكيل حكومة وحدة تضم كافة الفصائل والاحزاب ولكن تم رفض هذا المقترح، حيث منح هذا الرفض حركة حماس الفرصة لتأسيس حكومة فلسطينية لا تعترف بإسرائيل وأنه لا حق لها في الوجود على الاراضي الفلسطينية، مما أدى إلى فرض الحصار على قطاع غزة.

لقد شنت القوات الاسرائيلية 3 حروب على قطاع غزة حيث أدت إلى استشهاد 3800 فلسطيني واصابة عشرات الآلاف منهم، في الحرب الدعائية الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني يقوم مختصو الدعاية الاسرائيلية بإظهار التعاطف بشكل علني وواضح لكسب المصداقية في عيون الرأي العام الاسرائيلي، حيث يشدد المختصون على أهمية إظهار التعاطف مع كلا الطرفين ليحظوا بثقة الرأي العام.

يقوم مختصو الدعاية باستخدام هذه الأداة عندما يتم قتل المدنيين الفلسطينيين الأبرياء خلال الحرب، حيث يرد أخصائيو الدعاية على جرائم القتل بإظهار الأسف والتعاطف وانه لا يمكن لوم اسرائيل لأنها تقوم بالدفاع عن نفسها وعلاوة على ذلك، فإنهم يقومون بترويج مبدأ أن اسرائيل تكافح  جاهدة من أجل السلام، عندما يتم استهداف وقتل الفلسطينيين فإن أخصائيو الدعاية  يستمرون بالقول أن اسرائيل تحاول فقط الحفاظ على السلام.

لقد شنت القوات الاسرائيلية هجوم جوي، بري وبحري على قطاع غزة في صيف عام 2014، حيث يعتبر هذا الهجوم الأكبر منذ فرض الحصار على قطاع غزة عام 2006، لقد كان هذا عملا متعمدا ووحشيا، فخلال الحرب تم قتل حوالي 2200 فلسطيني بوحشية كبيرة  ربعهم من الاطفال الذين تم اختيارهم عمدا كبنك أهداف، بالإضافة  إلى اصابة 11000 فلسطيني، بعض هذه الاصابات أدت إلى حدوث تشوه واعاقات بدينة.

وتسببت الهجمات الاسرائيلية إلى تدمير 18000 وحدة سكنية وتشريد 20000 عائلة فلسطينية، حيث بلغ عدد المشردين حوالي 108000 شخص بلا مأوى.

لقد قامت القوات الاسرائيلية باستخدام استراتيجيات وتقنيات دعاية متعددة من أجل شرعنة وتبرير الهجوم على قطاع غزة.

إن الهدف من هذه الدراسة توضيح كيف استخدمت اسرائيل استراتيجيات دعائية ووظفتها لتبرير شن الحرب عام 2014م ، حيث توضح هذه الدراسة سياسة الدعاية الاسرائيلية وكيفية التأثير على الرأي العام الاسلامي والدول الغربية للاقتناع بالرواية الاسرائيلية بأن قطاع غزة يعتبر تهديد ومصدر "للإرهاب" ويجب القضاء عليه.

الدعاية

تم استخدام الدعاية كمصطلح لأول مرة من قبل الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، إنه مصطلح قديم جدًا ويرتبط بالاتصالات الدولية، لقد تم استخدامه منذ قرون ويؤثر على كل من الاتصالات المحلية والعالمية، مع تقدم تكنولوجيا الاتصالات، أصبحت الدعاية أداة مهمة للغاية وخطرة في أيامنا.

يمكن إرجاع مصطلح "الدعاية" إلى القرن السابع عشر عندما انفصلت المزيد من الجماعات المسيحية عن الكنيسة الكاثوليكية.

ردا على ذلك، في عام 1622، عين البابا غريغوريوس الخامس عشر مجموعة من الكرادلة للسيطرة على جميع البعثات الكاثوليكية في الخارج من أجل توحيدهم، كان الهدف هو نشر الإيمان الكاثوليكي.

  لا يمكن تعريف الدعاية بسهولة، يُعرِّفها ليونارد دوب "بأنها محاولة للتأثير على الناس والتحكم في سلوكهم من أجل تحقيق أهداف معينة غير علمية أو ذات قيمة مشكوك فيها في مجتمع معين ووقت معين".

فإن الدعاية "تتكون من استخدام مخطط لأي شكل من أشكال الاتصال العام أو الإنتاج الضخم المصمم للتأثير على عقول ومجموعات معينة لغرض معين، سواء كان عسكريًا أو اقتصاديًا أو سياسيًا"، هذا النوع من الدعاية يعمل على غسيل دماغ المواطنين.

هناك جدال بين علماء الدعاية حول مفهوم الدعاية، جاكا إيلول، على سبيل المثال، يعتبرها ظاهرة اجتماعية، وليس كشيء ينجزه أشخاص لديهم نوايا معينة، حيث يجادل بأن الرسائل المنحازة لها مواقف دعائية حتى لو لم تكن هذه المواقف المتحيزة غير متوقعة.

تتمتع الدعاية بسلطات محتملة وانتشار واسع بسبب الدعاية الفورية حيث يمكن أن تدمر إحساس الفرد بالتاريخ وبالتالي تمنع وتدمر التفكير النقدي.

درس ليو بوجارت وكالة الإعلام الأمريكية، حيث قام بتعريف الشخص الذي يرسل الرسائل على أنه المروج أو الدعائي، وقد عرف الدعاية على أنها نوع من الفن الذي يتطلب شخص موهوب للقيام بالعمل لأنه ليس نوعًا من العمل العلمي أو الميكانيكي.

  يحتاج المروّج إلى أن يكون من ذوي الخبرة والمعرفة لتغيير مواقف الناس، حيث لا يوجد كتيب معين يمكن أن يكون بمثابة دليل للدعاة.

يجب أن يكون المروج على درجة عالية من الذكاء والحساسية والمعرفة بكيفية تفكير الناس وتفاعلهم، إن الدعاية وفقًا لـ اليكس كاري وهو كاتب استرالي ومحاضرا في علم النفس والدعاية في جامعة نيو ساوث ويلز هي "مجموعة من الاتصالات التي يمكن اختيارها لغرض جعل بعض الجمهور المستهدف يتبنى مواقف ومعتقدات معينة".

نوه عدد من مختصي الدعاية على أهمية التكيف مع الجمهور المستهدف، فمن أجل جعل الدعاية فعالة، يجب تعميمها وتذكرها ومشاهدتها وفهمها وتكييفها مع الاحتياجات الخاصة والجمهور المستهدف.

حيث يعلق أنتوني براتكانيس "أستاذ علم نفس في جامعة كاليفورنيا" على الجانب الوظيفي للدعاية من خلال القول إنها تسعى لجعل المتلقي يتبنى أي منظور من خلال استخدام بعض الخطابات والصور التي تقلل من التفكير وتشجع التحيز.

الإطار النظري للدعاية

تم تطوير الرسم البياني السابق للإطار النظري على أساس يسعى إلى شرح التقييد والتأثير على المحتوى الإخباري في إطار سلوك وسائل الإعلام المدفوعة بالأرباح من خلال دراسة الضغوط المؤسسية، حيث يتنبأ نموذج الدعاية بأن وسائل الإعلام المملوكة للشركات ستنتج باستمرار محتوى إخباري يخدم مصالح السلطة القائمة.

تم تقديم نموذج الدعاية لأول مرة عام 1988 في كتاب لإدوارد إس هيرمان ونعوم تشومسكي بعنوان: الاقتصاد السياسي للإعلام الجماهيري.

وتجادل أن المواد الخام للأخبار تمر عبر خمسة مراحل تشكل في النهاية الأخبار التي يتلقاها الجمهور، حيث تحدد هذه المراحل ما هي الأحداث التي تعتبر ذات أهمية إخبارية، وكيف يتم تغطيتها، ومقدار التغطية التي يتلقونها.

أول المراحل الخمسة هي الملكية لأن المؤسسات الإعلامية الرئيسية في أيدي عدد قليل من النخب.

تعتبر القنوات الإخبارية الرئيسية والصحف وغيرها من وسائل الإعلام جزء من منظمات كبيرة، حيث ستختلف المعلومات المقدمة للجمهور وفقًا لمصالح هذه المنظمات وكجزء لزيادة الربح، فإنهم يضحو ببعض الأهداف الإخبارية.

ثانياً: تلعب الإعلانات الدور الرئيسي للتمويل في وسائل الإعلام، إذا كانت الإعلانات لا تمول وسائل الإعلام ، فإن سعر الصحف سيشمل فقط تكلفة إنتاجها، وهذا ينطبق على وسائل الإعلام الأخرى مثل التلفزيون والراديو والوسائط الإلكترونية الأخرى، وهكذا، تقوم وسائل الإعلام بفلترة وانتقاء الأخبار لصالح مزودي الإعلانات، وغالباً ما يتم تعديل أخلاقيات وسائل الإعلام من أجل المحافظة على وجودها الاعلامي.

ثالثًا: المصدر

حتى أن أكبر المؤسسات الإعلامية لا تستطيع أن يكون لديها صحفيين ومصورين في أي مكان تزامنا مع وقوع وحدوث الأخبار، سيكون هناك بعض المصادر للأخبار ومن المفترض أن تحمي وسائل الإعلام هذه المصادر، وفي الوقت نفسه سيكون هناك بعض المصادر القوية التي تميل إلى تغيير سياسات وسائل الإعلام.

رابعًا: تشير Flaks إلى الردود السلبية على البيان أو البرنامج الذي يتم نشره أو بثه، إذا تم إنتاج نشره على نطاق واسع، فهي مدمرة لوسائل الإعلام، ستظل وسائل الإعلام دائمًا مهتمة ومسلطة الضوء على الردود السلبية، وذلك سيكون من خلال القاء نظرة على المواد والأخبار قبل أن تنشر أو تبث بعض الأخبار الضارة حول شخصية محبوبة بشكل علني.

خامسا: الأيديولوجيا

  لأن وسائل الإعلام مقيدة بالأيديولوجية السائدة، كان هذا مناهضا للشيوعية في الولايات المتحدة قبل وأثناء حقبة الحرب الباردة، واليوم، تستقطب وسائل الإعلام نوعًا جديدًا وهو في الغالب مناهض للإسلام ومناهض للمسلمين.

كما كتب في كتابهما تشومسكي وهيرمان "يركز نموذج الدعاية على عدم المساواة في الثروة والسلطة وآثارها متعددة المستويات على مصالح وخيارات وسائل الإعلام الجماهيرية، وهو يتتبع الطرق التي تمكن المال والقوة من تصفية الأخبار الملائمة لطباعتها، وتهميش المعارضة، والسماح للحكومة والمصالح الخاصة المهيمنة بتوصيل رسائلها إلى الجمهور. "

 

أنواع الدعاية

يتم تعريف نوع الدعاية من قبل المصدر، حيث تم تصنيف الدعاية إلى ثلاثة أنواع اعتمادًا على طبيعة المصدر، الدعاية البيضاء والرمادية والسوداء.

الدعاية البيضاء هذا النوع من الدعاية يتم فيه الاعتراف بمصدر المعلومات، وهو أكثر أشكال الدعاية العامة التي يمكن للجمهور من خلالها تحديد مصدر المعلومات بسهولة، عادة تعتبر العلاقات العامة وسيلة لنقلها.

ينقل هذا النوع معلومات أكثر صوابًا، على الرغم من أنها قد تشدد على الجانب الإيجابي للمعلومات وتخفي المعلومات السلبية، حيث تستهدف الجمهور بالمعلومات التي تنقلها وسائل الإعلام.

خلال حرب غزة 2014، أكدت إسرائيل لجمهورها أهمية هذه الحرب لمهاجمة حماس لإزالة التهديد الذي تشكله لجميع الإسرائيليين، كذلك، تستهدف إسرائيل الجمهور المسلم وغير المسلم لإقناعهم بحقيقة أن إسرائيل تدافع عنهم من تهديد سيواجهونه جميعًا في حالة تشكيل دولة إسلامية متشددة.

النوع الثاني هو الدعاية السوداء، حيث لا يمكن للجمهور التعرف على مصدر المعلومات، حيث يعتزم هذا النوع على إعطاء مصدر زائف من أجل تضليل وصرف الانتباه عن المصدر الفعلي، حيث يخفي المدعون في هذا النوع المصدر أو ينشئون المعلومات ولكنهم يسندونها عمداً إلى أمرهم لإجبار الجمهور على استخلاص الاستنتاج الخاطئ.

النوع الثالث من الدعاية هو الدعاية الرمادية وتعني أن الجمهور يفشل في تحديد مصدر المعلومات، إنه ليس بأبيض ولا يسهل التعرف عليه ولا بأسود بالكامل، وقد تكون المعلومات صحيحة، على الرغم من عدم تحديد مصدر المعلومات.

أساليب الدعاية

أسلوب القطيع

أسلوب مشهور يستخدم في مجال السياسة والإعلام الإخباري، حيث يعتمد هذا الاسلوب من الدعاية على دعوة أشخاص لمتابعة مجموعة معينة والانضمام إليها لمجرد انضمام أعضاء آخرين لها، حيث يحاول هذا الأسلوب إقناع العضو بأن الانضمام إلى مجموعته سيكون بمثابة الانضمام إلى الجانب الفائز وأن العدد الكبير للأعضاء هو علامة على نجاحهم.

لاحظ ناصر يونس 26 عاما، باحث بريطاني في مجال الأعمال والقانون، أن هذا الأسلوب كان يستخدم بانتظام من قبل إسرائيل خلال حرب غزة عام 2014 حيث سيطر اللوبي الإسرائيلي على أقوى وسائل الإعلام في الولايات المتحدة ، على سبيل المثال نيويورك تايمز ، سي إن إن، واشنطن بوست وغيرها، كان من السهل على جميع وسائل الإعلام تلقي أخبارهم من هذه المنافذ.

العبارات المنمقة

يستخدم هذا الاسلوب عبارات أنيقة إيجابية تجذب الجمهور وتترك صورًا إيجابية في أذهانهم، كعبارات المساواة، الحرية، الديمقراطية والحضارة جميعها تضفي دلالات إيجابية.

  وفقا لبوان نورما هاشم 28 عاما، لاحظ أحد الناشطين وأمين الصندوق في منظمة "تحيا ماليزيا" أنه خلال حرب غزة عام 2014، رسمت إسرائيل صورتها باعتبارها الديمقراطية الغربية الوحيدة في الشرق الأوسط، التي تقاتل من أجل الحرية والعدالة، وقد تكررت هذه الشعارات مراراً وتكراراً حتى يقتنع المستمعون في الغرب اسرائيل بصورة اسرائيل الايجابية.

استبدال الاسماء والمصطلحات

يستخدم هذا الأسلوب الكلمات التي لها دلالات سلبية في وصف شيء ما، حيث يحاول إثارة التحيز بين الجمهور ضد العدو من خلال استخدام الملصقات التي لا تعجب الجمهور.

يعتمد هذا الاسلوب على حث الجمهور على رفض بعض المجموعات أو الأشخاص أو الأفكار بسبب هذه الارتباطات السلبية، بعيدًا عن الفحص الحقيقي لتلك الفكرة أو الشخص والادلة المتاحة.

تبرر إسرائيل هجماتها ضد أهل غزة بتصنيف الفلسطينيين على أنهم "إرهابيون" أو ربطهم بحماس، وهي تزعم كيف استخدم الفلسطينيون منازلهم ومساجدهم في تخزين الصواريخ التي تم إطلاقها على إسرائيل، والحقيقة هي أن القوات الإسرائيلية ارتكبت عشرات المجازر خلال حرب غزة عام 2014 وكان غالبية الضحايا من المدنيين.

الخوف

غرس الخوف هو أيضًا أسلوب يستخدمه ويتلاعب به مختصو الدعاية لنقل رسالتهم، على سبيل المثال، يحذرون الجمهور بأنه إذا تجاهل رسالتهم، فإنهم سيتحملون عواقب وخيمة.

المستمعون خائفون من العنف والفوضى التي يمكن أن تكون ذات مصالح معينة، وبعبارة أخرى، "إذا لم تستمع إلينا، فستحدث لك أشياء سيئة"، وبالتالي، فإن المستمعين يتم ترويعهم من خلال هذه التهديدات ومن المحتمل قبولها، هذا النوع من التقنيات كان يستخدم على نطاق واسع من قبل القوات الإسرائيلية خلال حرب غزة 2014.

حيث قامت السلطات الإسرائيلية بالاتصال بالمدنيين الفلسطينيين في منتصف الليل وطلبت منهم الكشف عن مخابئ المقاتلين الفلسطينيين، كما قاموا بتطويق عائلات تعيش بجوار الحدود لإجبارهم على مغادرة منازلهم وأراضيهم التي كانت ستحتلها إسرائيل، كما أسقطت قوات الاحتلال الملايين من الكتيبات والمناشير باللغة العربية محذرة سكان غزة من الخروج من منازلهم.

 

الشخصيات البارزة

وهي عبارة عن ربط شخصية مرموقة أو أيقونة شعبية بفكرة أو مفهوم معين، ويهدف إلى استخدام شخصية محترمة ومحبوبة بشكل جيد من أجل تقديم الدعم لشخص ما أو شيء ما، فلقد دعت إسرائيل العديد من الفنانين والممثلين المعروفين في الولايات المتحدة وأوروبا لإظهار اهتماماتهم ودعمهم لإسرائيل في حربها على قطاع غزة.

الاهتمام بالمواطن البسيط

يستخدم مختصو الدعاية أيضا الناس العاديين لإقناع الجمهور بأنهم يهتمون بالشخص العادي وأن وجهات نظرهم تعكس أيضا مصالح الشخص العادي، على سبيل المثال، قد يستخدمون لهجة جمهور معين، بالإضافة إلى استخدام مصطلحات أو نكات محددة ليسهل التعرف عليهم ومع ما يقولونه.

سياسة الإعلام الإسرائيلية

هناك العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية تعمل من داخل إسرائيل وخارجها بالإنجليزية، منها

·        لجنة متابعة الدقة: هي مؤسسة أمريكية غير ربحية مناصرة لدولة إسرائيل “وهي مؤسسة لمراقبة وسائل الإعلام ومؤسسة بحثية وعضوية مخصصة لتعزيز التغطية الدقيقة والمتوازنة لإسرائيل والشرق الأوسط.”

·        مراقبة الإعلام الفلسطيني: هي منظمة غير حكومية وجماعة مراقبة وسائل الإعلام مقرها إسرائيل، بعد أن تأسست في عام 1996 على يد إيتامار ماركوس، هدفت مراقبة الإعلام الفلسطيني لتوثيق ما وصفته بحالات "التحريض" في وسائل الإعلام الفلسطينية، وهي تدرس ثقافة ومجتمع السلطة الفلسطينية من وجهات نظر مختلفة، على سبيل المثال ، تقوم بدراسة المخيمات الصيفية، والأدب، والمناهج الدراسية، والإيديولوجيات الدينية.

·        رابطة مكافحة التشهير: هي منظمة يهودية غير حكومية تعنى بالدفاع عن الحقوق المدنية وتتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها، تدعم وتعمل المنظمة على مكافحة معاداة السامية أو ما يعرف بالعداء لليهود في كافة انحاء العالم. 

·        لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية: وهي أقوى جمعيات الضغط على أعضاء الكونغرس الأمريكي، هدفها تحقيق الدعم الأمريكي لإسرائيل، لا تقتصر على اليهود بل يوجد بها أعضاء ديموقراطيين وجمهوريين.

تعلن الولايات المتحدة علنا أن بقاء إسرائيل وأمنها هما أولوية لمصالحها الوطنية، وهكذا، تقدم الولايات المتحدة مساعدة أمنية سنوية لمساعدة إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات المتصاعدة المحيطة بها.

يتم تقديم هذه المساعدة الأمنية لإسرائيل على المستويات التي حددتها مذكرة تفاهم بين إسرائيل والولايات المتحدة.

 في عام 2016، وقع الطرفان على مذكرة تفاهم جديدة لمدة 10 سنوات تلتزم الولايات المتحدة بتزويد إسرائيل بـ 38 مليار دولار بداية من عام 2019، و 5 مليار دولار أمريكي التي سيتم وضعها جانبا للدفاع الصاروخي المشترك، حيث يسمح الكونغرس بتمويل المساعدات الأمنية لإسرائيل كل عام، وتعمل لجنة الشؤون العامة مع الكونغرس لضمان تلبية مستويات التمويل الكاملة المنصوص عليها في كل مذكرة تفاهم.     

استنتاج

استخدمت القوات الإسرائيلية استراتيجيات وأساليب دعائية مختلفة لإضفاء الشرعية وتبرير هجماتها العسكرية المتكررة على قطاع غزة، لم تتناول أي دراسات سابقة مسألة الدعاية الإسرائيلية في حربها ضد السكان الفلسطينيين في غزة، الهدف من هذه الدراسة هو دراسة كيفية استخدام إسرائيل وتطبيق استراتيجيات الدعاية من أجل تبرير وإضفاء الشرعية على حرب غزة في عام 2014.

 ركزت هذه الورقة على طبيعة أهداف الدعاية الإسرائيلية وأجهزة الإعلام الإسرائيلية والأساليب المستخدمة في الدعاية الإسرائيلية.

خلال حرب2014، سيطر اللوبي الإسرائيلي على القنوات الإخبارية الرائدة في الولايات المتحدة، على سبيل المثال نيو يورك تايمز وواشنطن بوست من أجل المحافظة على التغطية الإعلامية للرواية الإسرائيلية وبالتالي استبعاد أي تقارير إخبارية تتعارض معها.

 صوّرت وسائل الإعلام الإسرائيلية نفسها مراراً وتكراراً على أنها الديمقراطية الغربية الوحيدة في الشرق الأوسط التي أيدت الحقوق المتساوية والإنصاف وحماية الحريات المدنية، بدأت وسائل الإعلام الاجتماعية تلعب دوراً هاماً في الدعاية المعادية للفلسطينيين كجزء من الجهود المنظمة لإدارة الشؤون العامة الإسرائيلية، قام فريق الإعلام الاجتماعي التابع لـلجيش الإسرائيلي بنشر تحديثات باستمرار باستخدام 30 منصة مختلفة (على سبيل المثال، فيسبوك، تويتر وانستغرام).

حيث تم سرد للأحداث بست لغات، ومع ذلك، تمكنت حسابات المرآة الفلسطينية المؤيدة على تويتر من التغلب على هذه الأنشطة بنجاح تحت هاشتاج #غزة تحت القصف والتي جمعت 4.1 مليون تغريدة في يوليو / تموز 2014، لقد اكتسبت الاحتجاجات الاحتجاجية التي دعمتها ونظمتها وسائل الإعلام الاجتماعية الكثير من التأثير، ومن ثم، بدت الدعاية المبدئية وكأنها تفقد هذه الحرب قدرتها على السيطرة على عقول الناس.  

لأول مرة في عام 2014 ، تمكن الواقع الفلسطيني من التغلب على وسائل الإعلام وحاجز الأخبار ووصل إلى جمهور عالمي مباشرة.

لم يعد بإمكان الصحافة الدولية تجاهل الصور المتدفقة من غزة والتغطية الحية المشتركة للأطفال الفلسطينيين الذين فقدوا أذرعهم وأرجلهم، والمدنيين دفنوا وحوصروا تحت أنقاض المنازل المدمرة لعدة أيام، وصراخ النساء المغطيات بالدماء، ومشاهد المدارس والمستشفيات المهدمة التي كانت تؤويهم.

لقد تم إدانة إسرائيل بشدة لهذه الفظائع التي لا يمكن إنكارها والتي ارتُكبت باسم دفاعها عن نفسها والتي تم الحكم عليها بأنها غير مبررة على الإطلاق، ليس فقط من قبل "أعداء" إسرائيل السياسيين التقليديين ولكن من قبل أصدقائها وحلفائها كذلك.

الطريقة الوحيدة لمحاربة هذه الحرب الدعائية هي إنشاء هيئة مركزية مماثلة لتلك الموجودة في الجيش والاستخبارات والحرب السيبرانية، وهي وكالة تشرف على ساحة المعركة بأكملها، وسيتعين على هذه الهيئة التركيز على البحوث وعمليات رصد ومتابعة وعمليات رئيسية، هذا الرصد سيتم من قبل المتخصصين بطرق مختلفة، قد يتبع البعض أهم التطورات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، آخرون قد يتخصصون في مجالات محددة مثل مراقبة الحكومات اليهودية الموالية، اللوبي اليهودي العالمي، السياسيين، والأكاديميين.

المصدر: مركز عكا للدراسات الإسرائيلية

x