أهداف إسرائيل من المواجهة المقبلة

الأحد 04 أغسطس 2019 - 03:16 مساءً بتوقيت القدس

طارق زياد - عكا للشؤون الإسرائيلية

قال الباحث في معهد الأمن القومي الإسرائيلي شموئيل هارلاب إنه على إسرائيل الاستجابة الدفاعية والهجومية لتحقيق أهدافها في الحرب القادمة.

وأشار الباحث في مقال له إلى أقوال المنظر والجنرال الروسي كارل فون كلاوزفيتز الشهيرة "أن الحرب ما هي إلا اكمال للسياسة بأدوات أخرى"، مبيناً أن هذه العبارة تسلط الضوء على ثلاث رؤى الأولى: الحرب هي وسيلة وليست هدفا، والثانية: الحرب هي إكمال للسياسة وليست تطورا في السياسة أو دليل على فشلها، والثالثة: الحرب هي "أداة أخرى" أي انها ليست وسيلة أخيرة عند استنفاذ جميع الخيارات المتاحة.

وفقا لكلاوزفيتز، فالحرب كأداة أخرى أو إكمال للسياسة لا تختلف عن أي مبادرة سياسية أخرى، إنها حيادية من الناحية الاخلاقية طالما أنها تهدف إلى خدمة السلطة ، فالحرب وسيلة مشروعة.

وأشار الباحث إلى أن الاستراتيجية العسكرية في إسرائيل بما فيها استراتيجية حرب 1973 قامت على أساس الحرب بين جيشين نظاميين وعلى أساس عقيدة " التحذير – الردع – الحسم " ، مع ذلك تغيرت صورة معارك اسرائيل وأصبحت حروبا غير متكافئة في مواجهة المنظمات المسلحة.

وأوضح أن في الواقع نظرية " التحذير – الردع – الحسم" تم تهميشها لصالح نظريتين : موضوعية وغير موضوعية، النظرية الايجابية لكلاوزفيتز تنص في جوهرها بأن هدف الحرب هو تحقيق هدف سياسي وليس فقط الدفاع عن الأمن والوجود.

ونوه إلى أن خطة " الصنوبرة الكبيرة" بشأن لبنان في عام 1982 تم إعدادها لإحداث تغيير في النظام وسيطرة الأقلية المارونية بزعامة بشير الجميل على الدولة على حساب الطوائف الأخرى وعلى حساب ميليشياتها المسلحة، أما بالنسبة لقطاع غزة فإن نظرية أفيغدور ليبرمان تنص على إسقاط حكم حماس في غزة واستبدالها بسلطة صديقة لإسرائيل.

وحسب الباحث، النظرية السلبية المحسوبة في الوقت الراهن على رئيس الوزراء نتنياهو تنص على استمرار الوضع الراهن وإعادة الوضع إلى سابق عهده ، 3 معارك ضد حماس انتهت بإبقاء حكم حماس على حاله و إعادة الهدوء الأمني والتفاهمات.

ورأى أن النظريتين قد فشلتا، حيث في لبنان حظيت الاستراتيجية الإسرائيلية بالفشل الكبير بمقتل الجميل وسقوط الكتائب، وفي غزة لا يضمن إسقاط حماس بعملية عسكرية حكما صديقا لإسرائيل، بالإضافة إلى التفاهمات بين إسرائيل وحماس والتي تتحقق بين الوقت والآخر عبر الوسيط المصري كلما قررت حماس تغيير سياستها وكلما تواجهت مع إسرائيل.

وأكد الباحث أن إسرائيل اليوم أمام خطر حقيقي على كل الجبهات جراء زيادة النفوذ الإيراني في المنطقة: حزب الله في سوريا، والجيش السوري الذي يستعيد عافيته ببطء، والمليشيات الشيعية في العراق، وحماس والجهاد الإسلامي في غزة.

وتلك التهديدات وفق الباحث، تولد 3 سيناريوهات متكاملة للحرب: حرب لبنان الثالثة، وحرب الشمال مع حزب الله وسوريا، وحرب شاملة مع إيران ووكلائها في المنطقة، لذلك فالمطلوب من الجيش الاسرائيلي أن يتجهز على جميع الجبهات لمختلف السيناريوهات بالإضافة إلى تحصين الجبهة الداخلية بكل مكوناتها.

وذكر أنه في هذا الواقع المعقد، يطرح سؤال ما هي أهداف حرب إسرائيل؟، الانتصار العسكري الموضوعي على غرار حرب الأيام الستة أمرا غير ممكن، بالنسبة للانتصار غير الموضوعي بتحقيق صورة للنصر متعلق بالعلاقات العامة والدعاية تجاه الرأي العام.

وبيّن أنه عندما تتم مهاجمة إسرائيل بآلاف الصواريخ وتكون عرضة لتضرر مواقعها الاستراتيجية وسكانها المدنيين فإن السعي للحسم العسكري هي استراتيجية خاطئة وهي عبارة عن نظرية تعود إلى عهد الحروب التقليدية في ميادين القتال العقيمة.

وتطرق الكاتب إلى أهداف إسرائيل في الحرب غير المتكافئة على أي جبهة، أولها تقصير مدة الحرب وأضرارها إلى أقل حد ممكن، ومنع استنزافها من قبل العدو وإعادة الحياة إلى طبيعتها في إسرائيل خلال بضعة أيام إن لم يكن ساعات قليلة.

والهدف الثاني تأجيل موعد الحرب القادمة لسنوات طويلة، منوهاً إلى أن ذلك يتطلب على نحو كبير الاستعداد المسبق في المجالين: الدفاعي والهجومي.

في المجال الدفاعي، بالإضافة الى منظومة القبة الحديدية والعصا السحرية ومنظومة حيتس، يجب على إسرائيل أن تطور صواريخ فعالة وبأعداد كبيرة وبتكلفة منخفضة، المجال الرائد حاليا هو الشروع في تطوير التقنية المستحدثة للسلاح الموجه بالليزر الذي سيمسح بتدمير الاف الصواريخ في الوقت المناسب وبتكلفة منخفضة، وفق الباحث هارلاب.

ووفقا لرأي الجنرال المتقاعد إسحاق بن إسرائيل خلال لقاء مع صحيفة معاريف في (12-6-2018) ذكر أن الاعتراض الليزري في الوقت المناسب ممكن حيث يحدد سرعة الضوء أمام وقت انطلاق الصاروخ، والنتيجة هي انتصار الوقت على المكان في مجال الدفاع.

أما على الصعيد الهجومي أكد الباحث أنه يجب على إسرائيل أن تستخدم القوة العسكرية غير المسبوقة، فقوة كهذه ستحدث دمارا ماديا كبيرا في القدرات العسكرية والبنية التحتية للعدو والتي يستغرق ترميمها سنوات طويلة، والقدرة على تدمير القدرات والبنى التحتية ستحدث تغييرا توعويا عميقا يشبه ما حدث في لبنان " دمار مربع الضاحية" وبذلك ستحدث انتصار الزمان على المكان في مجال الهجوم.

وأوضح أنه لكلا الهدفين قاسم مشترك: محور الزمان في مواجهة محور المكان، ففي محور المكان يوجد لأعداء اسرائيل تفوق جغرافي وديمغرافي كبير المتمثلة بالديموغرافيا الايرانية والعراقية واللبنانية أمام الجغرافيا الاسرائيلية الضعيفة، في المقابل في محور الزمان.

وزعم أنه لا يوجد لإيران ووكلائها تفوقا بنيويا على إسرائيل، حيث الدفاعات الليزرية والقبة الحديدية والعصا السحرية ومنظومة حيتس تضغط التفوق المكاني الصاروخي لدى العدو والدمار وأضرار الحرب التي من شأنها أن تحدث تفوقا لصالح إسرائيل.

وفقاً للباحث، انتصار الزمان ليس انتصارا عسكريا إو انجازا سياسيا، انتصار الزمان على المكان هو الهدف الأدنى للبقاء والدفاع عن الوجود الأمني والسيادة في محيط معاد عنيف يتم به شراء الوقت والهدوء لسنوات طويلة ولا شيء سوى ذلك.

وحسب رأيه، من أجل تحقيق هدفي الحرب، هناك الحاجة إلى نظرية التشغيل الدفاعية الهجومية، ففي مجال الدفاع المطلوب تغطية إسرائيل بمنظومات ليزر كثيرة ومنخفضة التكلفة لاعتراض الصواريخ، في مجال الهجوم، المطلوب الاستعداد لحرب خاطفة مركزة برية بحرية وجوية، لذلك يجب على اسرائيل أن تجهز سريعا الاستجابة الدفاعية والهجومية لتحقيق أهدافها في الحرب القادمة.

 

 

x