مقال: من "مقسم" البيت الأبيض إلى "هاتف" نتنياهو: ضمّ مناطق "ج"

الأحد 04 أغسطس 2019 - 06:05 مساءً بتوقيت القدس

بقلم الكاتب الإسرائيلي: كارولينا ليندسمان

في ذروة الحملة الانتخابية للكنيست التي خرج فيها كل المرشحين عن أطوارهم كي لا يكونوا مصنفين كيساريين، وجد الكابنيت السياسي الأمني الوقت والرغبة من أجل المصادقة على خطط بناء لـ715 وحدة سكنية في قرى فلسطينية في مناطق (ج). ليس أقل من ذلك. كان لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو رغبة جامحة من أجل المصادقة للفلسطينيين على البناء. مثلما هي رغبته الجامحة لبوظة الفستق في منتصف الليل. هاجمته، مساء الثلاثاء رغبة جامحة للمصادقة على بناء وحدات سكنية للفلسطينيين. ولم يكن بإمكانه أن يضبط نفسه إلى أن يجتمع الكابنيت. طلب الاتصال هاتفياً مع أعضاء الكابنيت. أراد أن يبني للفلسطينيين، أراد أن يبني لهم الآن! حقاً – صودق على الخطة بالإجماع عبر الهاتف. أكانت صدفة أن حضر في اليوم التالي جارد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس ترامب لشؤون الشرق الأوسط، الذي قال البعض إنه يحمل معه خطة القرن؟

نعم، تبين أنه لم تكن هناك رغبة جامحة لإعطاء الفلسطينيين هدية. وبصورة مدهشة، فإن كل وزراء الكابنيت صوتوا "مع"، بمن فيهم وزراء اليمين المتطرف: بتسلئيل سموتريتش ورافي بيرتس، ممثلو المستوطنين، وكذا مؤيدو ضم آخرين من بينهم الوزير زئيف الكين. من الواضح أن نتنياهو صمم على أن يكون كل أعضاء الكابنيت موقعين على المصادقة. لا سمح الله، حتى لا يخطر ببال أحد التلويح أثناء حملته الانتخابية، بأن نتنياهو اليساري يحب العرب ويصادق لهم على البناء في أراضي الوطن التي تسمى مناطق (ج)، وإذا اقتبسنا رئيس مجلس جنوب جبل الخليل، يوحاي دمري، الذي "دهش" مما تم نشره، "إذا سقطت فستسقطون معي".

علينا التفكير ماذا كان سيحدث لو أن كابنيت حكومة يسار هو الذي قام بذلك. هذه هي أفضلية ما لدى اليمين: هو يفعل ما يريده، وهم يفعلون ضد قيم معسكرهم، هم غير معرضين لهجوم اليسار (إذا حدث ذلك فذلك سيكون ملتوياً؛ لأن اليسار فجأة يهاجم اليمين من اليمين). ولكن سموتريتش قدم تفسيراً آخر على ذلك. فما يهمه أن هذه الخطوة لا تفهم كخضوع لضغط أمريكي أو كجزرة للفلسطينيين، لا سمح الله. في التعليق الذي نشره في "فيسبوك" كتب: "للمرة الأولى تقرر دولة إسرائيل سيتم البناء للعرب الذين هم سكان المنطقة الأصليين منذ عام 1994 (اتفاق أوسلو ب) في المناطق ج، وليس للعرب الذين جاؤوا بعد ذلك من مناطق أ و ب".

حسب سموتريتش، هكذا تقرر إسرائيل بأن الفلسطينيين يمكنهم التطور في الأماكن التي لا تمس بالمستوطنات والأمن، ولا تدعم التواصل ولا تخلق دولة فلسطينية في الواقع. وللمرة الأولى، تطبق دولة إسرائيل سيادتها ومسؤوليتها على كل المنطقة. وتتحمل المسؤولية عما يجري فيها. أي أن الأمر يتعلق بخطوة في الطريق لضم مناطق (ج).

إذا كان سموتريتش لا يكذب ولا يتحدث بديماغوجية لأغراض انتخابية، يتبين من أقواله إن الأمريكيين يدفعون نحو فرض السيادة الإسرائيلية على مناطق (ج). ولكن وفق ما هو معروف حتى الآن، فإن نتنياهو، راعي الوضع القائم، لا يؤيد الضم. إذا كان هذا هو الوضع، فإن فوزاً حاسماً لنتنياهو في أيلول المقبل يمكن أن يضعه في وضع غير بسيط. وعدم اتخاذ قرار هو المكون الضروري في استراتيجية الحفاظ على وضعه الراهن. أنا أريد، لكنني لا أستطيع، هذه هي ذريعة القرن بالنسبة له. الأمر الأخير الذي يريده هو ائتلاف مستقر يمكنه من الاستجابة لـ "صفقة القرن" التي تعرضها عليه الإدارة الأمريكية الصديقة.

x