مقال: كيف لسكان فلسطين الأصليين أن يعتذروا من المحتلين "الأوروبيين"؟!

الثلاثاء 06 أغسطس 2019 - 03:52 مساءً بتوقيت القدس

بقلم الكاتب الإسرائيلي: عيدان لياف

هناك مشكلة لنافا درومي مع اعتذار إيهود باراك عن أحداث تشرين الأول، وهي تذهب بعيداً وتطالب بأن يعتذر الفلسطينيون للإسرائيليين (هآرتس، 2/8). هذا مطلب محير على أقل تقدير. يبدو أن درومي تخلط بين الأقوياء والضعفاء وتتجاهل مسألة من يتسبب بالضرر أكثر في هذه المرحلة. في أقوال درومي الكثير جداً من الألاعيب والتشويهات التاريخية وعرض أحادي الأبعاد للأحداث وإخراج الأمور عن سياقها إلى درجة أنني أجد صعوبة في التصديق بأنها هي نفسها تصدق الكلمات التي تكتبها.

لتتفضل درومي وتتوجه إلى كتب التاريخ. هل كان اليهود أبرياء إزاء الفلسطينيين؟ ألم يتعرض الفلسطينيون وما زالوا يتعرضون لاحتلال وإبعاد وحرمان وقتل طوال سنوات على يد اليهود، وبالأساس في حرب 1948 وحرب التحرير والاستقلال، التي جاءت على حساب مئات الآلاف من سكان هذه البلاد؟ تعدد درومي جرائم الفلسطينيين وتقول بأنها إذا عدتها جميعها فإن المقال قد ينشر في العدد الأخير من العام 2025. وإذا أحصينا كل جرائمنا ضد الفلسطينيين يبدو لي أننا سنضطر إلى البقاء هنا أكثر بعد 2025.

في المقال تظهر كلمة "احتلال" بين قوسين. إذا لم يكن لدرومي احترام للفلسطينيين فليكن لها على الأقل احترام للجنود والضباط الذين اضطروا إلى الخضوع لـ "أجراء الجار" وأجراء "الأرملة الوهمية" (احتلال بيت ووضع كمين فيه) وكل أنواع اختراعات الجيش الأكثر أخلاقية في العالم التي استهدفت الحفاظ على "أمن" المستوطنين. وإن كل دقيقة وكل شيكل تستثمرهما الدولة في الضفة الغربية لم تكن احتلالاً فإني لا أعرف إذاً ما هو الاحتلال.

هل كان علينا أن نقص على درومي حكاية كل طفل وطفلة وشاب وشابة وامرأة فلسطينية أصيب وقتل بنار العصابات السرية، وبعد ذلك بنار الجيش الإسرائيلي الذي ينفذ السياسات الحكومية التي تتمثل بالاحتلال والسلب والقمع.. وكل ذلك بضغط لوبي مسيحاني لأشخاص مستعدين لتعريض أنفسهم للخطر وتعريضنا جميعاً من أجل تخريب المشروع الصهيوني باسم من عاشوا على هذه الأرض قبل خمسة آلاف سنة؟

هل قرر المستوطنون أنهم يريدون الموت من أجل بلادنا؟ من أجل هذه الأرض؟ فليتفضلوا. هذا هو الثمن. عليهم أن لا يتجرأوا على مقارنة ما يمرون به هم أنفسهم وما يمر به الفلسطينيون. الوقاحة المتمثلة بتفكير درومي بأن الفلسطينيين لن يعارضوا أو يحاربوا الاحتلال أمر يفاجيء كل واحد. المقارنة المضحكة بين تعليمات باراك المباشرة في تشرين الأول 2000 لقتله فلسطينيين أفراداً ليست خطأ تاريخياً فحسب، بل إهانة للذكاء.

عندما تنهي درومي تعلم التاريخ الذي هي بحاجة كبيرة إليه، ربما ترغب في التقدم قليلاً إلى الأمام وتعلم حل النزاعات ومعنى الاعتذار والعفو وإبداء الندم ودفع تعويضات. الأمر يتعلق باللبنة الأساسية في كل محاولة من أجل التوصل إلى حل عادل لشعبين يعيشان في نزاع. وفي حالتنا، ليس الفلسطينيون هم الذين سيطلب منهم الاعتذار أولاً. هل يستطيع أحد تخيل أن يقوم السكان الأصليون للبلاد بالاعتذار من المحتلين الأوروبيين؟ لن أكون مندهشاً إذا أمكن لدرومي أن تتخيل ذلك.

x