مقال: الاحتلال لا يعرف ماذا يريد!

السبت 17 أغسطس 2019 - 10:00 صباحاً بتوقيت القدس

عمار ياسر -

عكا للشؤون الإسرائيلية - مقال بقلم مهران بشير ثابت:

المراقب للشأن الصهيوني يلاحظ بشكل جلي أن الاحتلال يشهد منذ عام ٢٠١٤ تقريبًا حالة كبيرة من التخبط والتردد في اتخاذ قرار الحرب والسلم على جبهة غزة.

في الماضي كان المراقبون والمختصون في الشأن الصهيوني بمقدورهم التنبؤ بسهولة بسلوك الاحتلال على الصعيد السياسي والعسكري من خلال التصريحات والمناورات والتحليلات، الخ... وذلك لأن جبهة قطاع غزة كانت ضعيفة مقارنة بباقي الجبهات المعادية للاحتلال لضعف إمكانيات المقاومة الفلسطينية وقلة خبرتها مما يجعل الاحتلال اللاعب الوحيد الذي بيده قرار الحرب والسلم دون الخشية من أي تداعيات سلبية تعود عليه.

ولم يكن هناك تضارب كبير في تصريحات قادة الاحتلال فعندما كانوا يقولون سنوجه ضربة للمقاومة في غزة أو سنغتال شخصيات في القطاع فإن تلك التصريحات كانت تترجم حرفيا على أرض الميدان.

وكنا كمتابعين للشأن الصهيوني نستطيع التوقع بشكل دقيق ما إذا كان في نية الاحتلال شن حرب أو تصعيد أو اغتيال شخصية من خلال تقرير اخباري أو تصريح أو تحليل. بل تعدى الأمر ذلك إلى درجة قدرتنا على تحديد الوقت الذي سينفذ فيه الاحتلال تهديداته.

لكن اليوم بات الاحتلال يحسب ألف حساب لرد المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة بل وأصبح يدرك جيدا أن المقاومة الفلسطينية بمقدورها اتخاذ قرار الحرب والسلم كفعل وليس ردة فعل.

هذا الأمر أدى إلى تضارب وتباين ملحوظين في تصريحات قادة الاحتلال سواء السياسيين أو العسكريين بخصوص مسألة قطاع غزة.

 فعلى سبيل المثال، تجدهم في بعض التصريحات يهددون بشن حرب وشيكة على القطاع ولكنهم في ذات السياق يقولون بأنهم يفضلون التسوية إن أمكن.

مثال آخر، كثرة الجلسات الطارئة للكابنيت دون الخروج بقرار حاسم خلال التصعيدات الأخيرة. بالإضافة إلى تصريحات بعض قادة الاحتلال التي تحرج نتنياهو وتتهمه بالتسبب في تآكل الردع الإسرائيلي أمام قطاع غزة ومحاولتهم الزج به في وحل الحرب في قطاع غزة وعندما يطلب نتنياهو منهم أثناء جلسات الكابنيت التأييد لاتخاذ قرار الحرب على القطاع لا أحد منهم يرفع يده، بحسب ما كشفه الإعلام العبري من خلال التسريبات التي وصلته من داخل جلسات الكابنيت.

بكلمات أخرى نستطيع القول بأن الاحتلال في حيرة من أمره ولا يعرف ماذا يريد وما هو القرار الأفضل فيما يتعلق بتهديد قطاع غزة والذي بات الأخطر من بين باقي التهديدات المحدقة بالكيان.

وفي النهاية، قد تفرض الحرب نفسها على جميع الأطراف من خلال حدث أمني يسفر عن قتلى أو تصعيدات متتالية أو قد يبادر أحد الطرفين (المقاومة، الاحتلال) بالحرب لاعتبارات لديه. وقد يلجأ الأطراف إلى المفاوضات والتسوية السياسية بما يخدم مصالح كل منهم.

x