مقال: نتنياهو والمحاولة الأخيرة

الثلاثاء 08 أكتوبر 2019 - 03:22 مساءً بتوقيت القدس

باسم عليان - عكا للشؤون الاسرائيلية

عكا للشؤون الإسرائيلية - بقلم: المختص بالشأن الإسرائيلي عادل ياسين

تسارع الأحداث في الحلبة السياسية الإسرائيلية يزيد المشهد تعقيدا وضبابية, فما أن يصدر تصريح لطرف من الأطراف حتى يُسارع الطرف الأخر لانتقاده أو تفنيده ودحضه, وما من خطوة أو موقف يتبناه طرف إلا ويُقابل بموقف موازِ  من الطرف الآخر لإبطال مفعوله , وكأن الجميع في حالة صراع مع الزمن لاستباق الأحداث والتهرب من مسئولية الفشل المحتمل في تشكيل الحكومة للمرة الثانية وإمكانية العودة للانتخابات للمرة الثالثة.

 

فمعسكر اليمين بزعامة نتنياهو يسعى بكل قوة لإنقاذ مكانته والحفاظ على منصب رئاسة الحكومة ومزاياه, أما معسكر الوسط الذي يتزعمه حزب أزرق أبيض فيبذل قصارى جهده لاستغلال الفرصة التاريخية لانتزاع رئاسة الحكومة من معسكر اليمين بعد أن تفرد بها لسنوات , وما بين تمسك معسكر اليمين وإصرار معسكر الوسط تتضاءل احتمالات تشكيل الحكومة , خصوصا بعد فشل اللقاء بين نتنياهو وليبرمان أو بمعنى آخر بعد استنفاد نتنياهو لأساليب الخداع  التي تمرس بها وفشل محاولات التخويف والإغراء تارة والإقناع والإيقاع تارة أخرى , مما قد يضطره لإعادة كتاب التكليف لرئيس الدولة كاعتراف ضمني بفشله في المهمة؛

 

لكن نتنياهو وكما عهدناه لن يُقدم على مثل هذه الخطوة قبل أن يوصد جميع الأبواب أمام منافسه بيني جانتس ويتأكد من سد الثغرات  التي قد يستغلها لإنجاح مهمته في تشكيل الحكومة وهو ما يُفسر إسراعه في تشكيل كتلة مانعة ومطالبته من أحزاب اليمين التوقيع على تعهد يقضي بإعادة ترشيحه للمنصب بعد الفشل المتوقع لمنافسه في المهمة, فضلا عن المناورة التي قام بها حينما لمح عن نيته إجراء انتخابات خاطفة داخل حزب الليكود لإحباط أي محاولة لإزاحته عن زعامة الحزب بعد ظهور مؤشرات دالة وتحركات من قبل مؤيدي منافسه داخل الحزب جدعون ساعر.

 

أما في حال فشله في استغلال الفرصة الأخيرة التي يمنحها رئيس الدولة لأعضاء الكنيست للتوصل إلى صيغة توافقية وترشيح أحد أعضائها لتولي مهمة تشكيل الحكومة فإن ذلك يعني أن الكنيست حلت نفسها بنفسها طبقا للقانون، مما يُمهد الطريق لإجراء الانتخابات للمرة الثالثة دون أن يتحمل المسئولية المباشرة عن إعادتها وعن التداعيات السلبية لاستمرار الفراغ السياسي, ولربما ستكون محاولته الأخيرة هي توحيد أحزاب اليمين أو غالبيتها بما فيها أتباع كاهانا في إطار واحد لخوض الانتخابات القادمة في قائمة مشتركة "قائمة فنية" يتم تفكيكها بعد الانتهاء من الانتخابات مباشرة كما حدث مع القائمة التي ضمت أحزاب اليمين القومي مؤخراً.

 

هذه المحاولة قد تأتي بناء على المعطيات التي تشير إلى انزياح المجتمع الإسرائيلي بشكل واضح نحو اليمين ورغبة غالبيته بتشكيل حكومة مستقرة للتخلص من  دوامة الانتخابات، كما أنه سيسعى من خلالها لاحتكار تمثيل جمهور اليمين وقطع الطريق امام منافسه للاقتراب من جمهوره التقليدي أو كسب بعض أصواته، لاسيما وأن الأخير سيجد صعوبة في مواجهة ادعاءات نتنياهو أو تشكيل معسكر مواز لأنه سيضطر حينها لضم أحزاب يسارية كحزب ميرتس وحزب العمل , مما يسهل  اتهامه باليسارية وما تحمله من مدلولات سلبية في الصورة النمطية لأذهان غالبية المجتمع الإسرائيلي.

 

كما ستضمن له هذه الفرصة عدم ضياع أصوات اليمين والتي قُدرت بعشرات الآلاف خلال الانتخابات الماضية بسبب عدم قدرة بعض أحزابه على تجاوز نسبة الحسم, وسيعمل في المقابل على استعادة المتفلتين من حزب الليكود ورص صفوفه من جديد على أمل ان يتمكن من تحقيق مراده والحصول على عدد كافي من المقاعد تؤهله لتشكيل الحكومة مع شركائه التقليديين من الأحزاب الحريدية والدينية القومية.

 

فهل ستكون هذه المحاولة بمثابة طوق النجاة أم وسيلة للغرق والدخول في متاهات أخرى تزيد المشهد تعقيداً، كما حدث خلال الانتخابات الماضية حينما ظن بأن ضمه لحزبي كولانو وزهوت سيمكنه من تشكيل الحكومة دون الحاجة لمشاركة أحزاب الوسط  أو الخضوع لابتزاز الأحزاب الصغيرة كحزب ليبرمان.

x