مقال: إيران… بين انهيار مخططاتها والخروج إلى مواجهة شاملة

الثلاثاء 08 أكتوبر 2019 - 04:22 مساءً بتوقيت القدس

بقلم الكاتب في صحيفة "إسرائيل اليوم": ايال زيسر

 

يعدّ يوم الغفران المقبل ذكرى أليمة للحرب الرهيبة التي دفع آلاف الإسرائيليين حياتهم ثمناً للنصر. فقد بدأت الحرب بمفاجأة تامة، نتيجة قصور استخباري كان مغروساً في مفهوم مغلوط تبنته أسرة الاستخبارات في إسرائيل في تلك السنوات.

 

إن الدرس الذي ينبغي استخلاصه من تلك الحرب لا يتعلق بأهمية التحفز والتأهب الدائم في وجه العدو، بل الحاجة إلى مراجعة تقويمات الوضع، والتحليلات الاستراتيجية، والفكرة التي توجه جهاز الأمن والقيادة السياسية، ليس تجاه مصر، بل تجاه إيران.

 

قبل نحو أسبوعين، هاجمت إيران بشكل مفاجئ منشآت النفط السعودية، ونجحت بضربة عاجلة في تقليص إنتاج النفط السعودي إلى النصف. وأثار الهجوم الإيراني عاصفة في أسواق النفط وأدى إلى ارتفاع دراماتيكي في سعر الذهب الأسود حتى في الولايات المتحدة.

 

ولكن القصة الحقيقية خلف الهجوم المفاجئ الإيراني تكمن في كونه مفاجئاً تماماً –سياسياً وعسكرياً– ولم يخمنه أحد أو يتوقعه؛ لا السعوديون الذين كانوا هدف الهجوم، ولا حتى الولايات المتحدة، وعلى ما يبدو حلفاؤها أيضاً.

 

منذ أكثر من عقد وإيران تعيش تحت رادار العالم كله، لها سجل دولة عدوانية تمارس الإرهاب كي تحقق مصالحها في كل أرجاء الشرق الأوسط، بدءاً باليمن، عبر سوريا ولبنان وحتى غزة، ومؤخراً في العراق والخليج الفارسي. ومع ذلك، فإن الهجوم الإيراني على منشآت النفط في السعودية جاء مفاجئاً تماماً. لم يستعد أحد مسبقاً لمنعه أو للرد عليه.

 

إن المفهوم الذي تبناه العالم بالنسبة إلى إيران كان أنها لن تتجرأ على العمل بهذا النحو، وذلك لعدة أسباب: أولاً، تحاول إيران أن تعمل بحذر ودون أن تثير الانتباه الزائد في مشروعها النووي، وكذا للتخلص من العقوبات الأليمة التي فرضتها عليها الولايات المتحدة، وبالتالي فإنه لا مصلحة لها للانجرار إلى مواجهة مباشرة وأليمة مع الولايات المتحدة.

 

ثانياً، خطوات إيران تمت دوماً في ظل الاستعانة بالمبعوثين، ولم تتم بشكل مباشر وبأياد إيرانية، وهذا يتجسد في لبنان وسوريا واليمن.

 

ثالثاً، الخطوات الإيرانية حملت دوماً طابعاً تكتيكياً لأعمال إرهابية محدودة، ولكنها ليست خطوة عسكرية شاملة، مثل إعلان الحرب، وقد تورط إيران في مواجهة شاملة.

 

على هذه الخلفية ترسخ المفهوم إياه بأن إيران لن تتجرأ على أن تضرب أولاً وبشكل مباشر وفظ بهذا القدر، فما بالك وليس في يدها بعد سلاح نووي. بدلاً من ذلك، ستواصل التصرف بحذر في الطريق إلى تحقيق أهدافها. هكذا ظاهراً، حصل في سوريا في ظل سياسة إسرائيلية مصممة أدت إلى انسحاب إيراني أو على الأقل إبطاء هام في محاولاتها لتثبيت تواجد طهران في الجبهة الشم

 

ولكن في الأشهر الأخيرة، أخذ المفهوم المتعلق بخطوات إيران المستقبلية ينهار، دون أن ينتبه أحد لذلك. أولاً، جاءت التخريبات على السفن الناقلة للنفط في الخليج الفارسي، بعد ذلك جاء العمل على الخطوات الهجومية من خلال الحوامات ضد إسرائيل. والآن، كخطوة لازمة، وبالتأكيد في ضوء صمت الولايات المتحدة، نزعت إيران القناع وخرجت إلى هجوم واسع، في ظل الاستعداد للمخاطرة بمواجهة شاملة ومباشرة.

 

يحتمل أن يكون هذا رهاناً خطيراً سيتبين كمحمل بالمصيبة لطهران، ويحتمل أن ينبع الأمر من الضائقة الاستراتيجية التي علق فيها الإيرانيون بسبب العقوبات الأمريكية. ومهما يكن من أمر، يعد هذا تغييراً مهماً في اتجاه نظام آيات الله.

 

يدور الحديث عن أحداث وقعت في الخليج الفارسي، بعيداً عن حدود إسرائيل. وينبغي الافتراض بأن الإيرانيين على علم بأن إسرائيل، بخلاف السعودية أو حتى واشنطن، لم تدرج على مد الخد الثاني عندما تتعرض للضرب. ومع ذلك، يجب أن تستوعب إسرائيل الدرس. فالتهديد الإيراني لا يكمن في التقدم نحو السلاح النووي فحسب، بل في خطوات عسكرية عدوانية، وهذه المرة ليس على أيدي المبعوثين، بل مباشرة من طهران.

x