مقال: ما سر السعي الحثيث سياسياً وقضائياً لحصانة نتنياهو؟

الخميس 10 أكتوبر 2019 - 05:35 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم الكاتب في صحيفة معاريف: اوريت لفي نسيئيل

 

على مدى 28 سنة كان تيدي كوليك رئيساً لبلدية القدس. في الانتخابات الأخيرة التي تنافس فيها على رئاسة البلدية كان ابن 82. أسد عجوز، مريض وتعب. مقربوه كانوا يعرفون ذلك، ولهذا بذلوا كل جهد مستطاع كي يغطوا على المؤشرات التي كانت واضحة للجميع. ركضوا به (بالمعنى الحرفي للكلمة)، في حملة انتخابات مضنية وتنكروا لحقيقة أن الجميع باتوا يعرفون بأن الملك عار. إيهود اولمرت الذي تنافس ضده لاحظ الضعف والمشاعر. وكان شعاره الانتخابي "نحبك يا تيدي، نصوت لأولمرت" وهكذا احتل "يروشولايم" مثلما كان يسميها كوليك.

 

من نظر إلى نتنياهو الأسبوع الماضي في قاعة الكنيست، لاحظ عليه التعب والإعياء. فالمناورة الغريبة للانتخابات التمهيدية –ولا أظنها بالون اختبار– تبدو ناضجة، فقد عمقت الإحساس بفقده التركيز. شيء ما من الحماسة وبريق في العينين ضاع، وتضعضعت ثقته بنفسه. لو لم يحِط نفسه بالإمعات لسمع من أناس يحبون مصلحته أن حان الوقت ليقول: تعالي يا ساراله، نحن ذاهبون.

 

بدلا ًمن ذلك، سيطلب نتنياهو من مركز الليكود اليوم أن يقسم له الولاء، تماماً مثلما فعل المصلون أمس في الكنس حين دعوا سبع مرات "سيدي هو الرب". فهو بحاجة إلى تأييد المركز مثل شعر الذرة الذي تعلب به ثمرة الأترج. وقد أعد له العلبة خصيصاً الرئيس روبين ريفلين الذي يفترض، وفقاً لمخططه حول بيت بلفور، أن يصبح قلعة لمن يتحصن فيها.

 

منذ الانتخابات، تطلق الساحة السياسية الأحابيل الإعلامية بوتيرة جهاز إطلاق فقاعات الصابون. الفقاعات تشوش النظر، فهي كبيرة، ملونة، لامعة، ولكنها تتبدد بسرعة، حتى دون أن تلمسها يد الإنسان. بهذا الفهم، فإن مخطط الرئيس فقاعة واحدة أكثر مما يجب. اقتراحه يعاني من تشريع شخصي يستهدف السماح لنتنياهو بتبطل بلا حدود، لغاية غير مناسبة، في ظل المس بمبدأ المساواة أمام القانون. إن الفكرة التي طرحها ريفلين على الساحة السياسية تتناقض مع القيم الديمقراطية والصيغة التي طرحها لإقامة حكومة وحدة هي مثابة أترج عليل لا يمكن مباركته. بعد حملة انتخابات مفعمة بالعنف والتحريض، تعدّ الوحدة مغسلة كلمات فارغة. يحظر على الكنيست قبول الاقتراح، ومن الأفضل للرئيس أن يتراجع.

 

إذا كان مخطط الرئيس تحصين نتنياهو من ناحية سياسية، فإن مندلبليت يحصنه من ناحية قضائية. يحظى نتنياهو على طول الطريق بتسهيلات للمشهورين. فقد قرر مواعيد التحقيقات، المكان والمدة الزمنية. بادر إلى حملتين انتخابيتين كي يعرقل الإجراء القضائي، ودفع نحو قانون الحصانة الذي فصل على مقاييسه. أدار بحماة الحمى كي يتلقى الاذن لقروض عظمى لتمويل محاميه، وعند حلول الوقت اقترح إجراء الاستماع في قضاياه بالبث الحي والمباشر. وهي فكرة يفهم كل من له عقل أنه لو كانت تحققت لمست بنتنياهو نفسه أساساً. في الماضي، في سياق مشابه، وصف أمنون ابراموفيتش تحقيقات آريه درعي كحالة مميزة يعدد فيها المشبوه بالجنائي منظومة إنفاذ القانون وليس العكس. درعي لم يعد وحيداً.

 

إن مبدأ المساواة أمام القانون سحق في الحقل القضائي أيضاً. اختبار بوزاغلو أحيل إلى التقاعد، إلى جانب الرئيس اهرون باراك. فقد غير نتنياهو المعادلة. لم يعد حكم نتنياهو كحكم بوزاغلو، من الآن فصاعداً يمكن لكل مشبوه أن يدعي بأن حكم بوزاغلو كحكم نتنياهو.

 

لقد وقفت الديمقراطية الإسرائيلية أمام سلسلة من مجرمي القمة: رئيس، رئيس وزراء، حاخام رئيس، وزراء، ورؤساء مدن، وستتمكن من نتنياهو أيضاً. حان الوقت لإخراج الأترج من بلفور وتحرير الأزمة السياسية.

 

مع ذلك، ما الذي يمكن توقعه؟ بروح عيد العرش سوكوت المقترب نأمل بأن تتوفر الأجناس الأربعة التي يمكن جمعها في حزمة واحدة وحكومة واحدة. لا يبدو هذا مواسياً مثل "الوحدة"، ولكنه ليس بقليل.

x