بحث إسرائيلي يشير إلى اتساع الفجوة بين الأكاديميين العرب واليهود

الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 - 03:28 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

 

في نهاية أكتوبر/ تشرين الأول في العام 2019 الجاري، تفاخر مجلس التعليم العالي في إسرائيل، بأن عدد الطلاب العرب في الجامعات الإسرائيلية، تجاوز لأول مرة الـ 50 ألف طالب وطالبة، إلا أن بحثاً أكاديمياً إسرائيلياً أظهر أن هذا المُعطى لا يعكس الصورة الحقيقة للواقع. وخلص هذا البحث إلى أن إمكانية وصول الطلاب العرب إلى الجامعات الإسرائيلية، أصعب مقارنة مع زملائهم اليهود ووصولهم إلى هذه الجامعات. 

 

وبحسب البحث، فإن 16٪ فقط من جميع الرجال العرب في إسرائيل، يلتحقون بالتعليم العالي الأكاديمي، مقارنة بـ 50% من نظرائهم اليهود. 

 

وأظهر البحث الذي أجراه معهد "أهرون" للسياسة الاقتصادية، التابع للمركز متعدد المجالات، أن حوالي نصف طلاب الجامعات العرب في إسرائيل، ينهون دراستهم بالحصول على الشهادة الأكاديمية، ما يُشير إلى نسبة تسيّب عالية، تصل في أوساط الرجال لـ 50%.

 

 واتسعت الفجوة بين حملة الشهادات الأكاديمية العرب واليهود في إسرائيل بصورة ملموسة، في السنوات الأخيرة. وبلغ مدى الفجوة في العام 2000 نسبة 23%، ولكنها وصلت في العام 2017 إلى 38%. وفي معطى آخر ورد في البحث، تبين أن من بين كل 4 طلاب عرب في الجامعات الإسرائيلية، نرى أن هناك طالباً واحداً وثلاث طالبات. 

 

ويبلغ تعداد المواطنين العرب في إسرائيل مليون ونصف المليون عربي، حصلوا على الجنسية الإسرائيلية، لبقائهم داخل حدود إسرائيل بعد نكبة 1948. و20% من سكان إسرائيل هم من العرب في حال تم احتساب سكان القدس الشرقية، أو 18 بدون سكان القدس الشرقية الذين لا يعتبرون مواطنين وإنما ساكنون، ولكن نسبة ممن تتراوح أعمارهم ما بين 18 وحتى 30 عاماً في البلاد، تبلغ 30% من قطاع السكان من ذات القطاع العمري في إسرائيل، وهو ما يشير الى عمق الفجوة بينهم وبين الأكاديميين اليهود. 

 

وقالت الباحثة التي أجرت البحث مريان تخاوخاو في حديث إذاعي "لقد توصّلنا إلى هذه المُعطيات، في طريقنا لمعرفة أسباب الفجوة بالرواتب المالية، بين العرب واليهود في إسرائيل، وتبيّن لنا أن السبب الرئيسي في هذه الفجوة هي الموارد البشرية، أي سنوات التعليم وجودته". 

 

ورأت تخاوخاو أن سبب تفوق النساء العربيات في إسرائيل على الرجال، بالالتحاق بالجامعات، هو "سبب اجتماعي بحت". وأوضحت قائلة، "في المجتمع العربي، تعرف النساء أن فرصتهن بالحصول على بعض الاستقلال الاقتصادي، هي من خلال التعليم العالي".

 

وتابعت: "العديد من الأسر في المجتمع العربي في إسرائيل تقول، "إن كان بإمكاني إرسال أحد أبنائي إلى الجامعة، فإنني سأرسل البنت وليس الابن"، لأن الأولاد سيجدون طريقة ينخرطون بها إلى سوق العمل، حتى ولو كلّف ذلك أن يكونوا من أصحاب الحرف والمهن اليدوية، أما البنت، فتأشيرتها الوحيدة للدخول إلى سوق العمل، هي شهادتها الجامعية". 

 

وأشارت تخاوخاو إلى أن "أحد أسباب الطلاق في المجتمع العربي في إسرائيل، يعود للسبب الاجتماعي، كونه مجتمعاً أبوياً ذكورياً يكون للذكر فيه قوة كبيرة، فيصطدم به الزوج غير المتعلم بالزوجة المُتعلمة، ما يؤدي إلى فروق بينهما، تؤدي إلى الطلاق"، مؤكدةً أن من بين 4 طلاب عرب في الجامعة، نجد 3 طالبات وطالب واحد فقط، وتضيف "تخيلوا أن من بين 3 طالبات عربيات يمتلكن شهادات جامعية، واحدة فقط تتزوج شاباً عربياً يحمل شهادة جامعية". 

 

وقال وزير التربية الإسرائيلي، رافي بيرتس، الأسبوع الماضي، إن "تقليص الفجوات بين الطلاب اليهود والطلاب العرب يُشكّل تحدياً كبيراً في إسرائيل".

 

وجاء ذلك تعليقاً على نتائج اختبارات "بيسا" التي يجريها الإحصائي الألماني أندريس شلايشر، رئيس إدارة التربية والتعليم في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، مرة واحدة كل ثلاث سنوات، ضمن بحث دولي في مجال التعليم، لقياس قدرات الطلبة في مجالات القراءة والرياضيات والعلوم، لمعرفة مدى جاهزية الطلاب المقبلين على إنهاء مرحلة التعليم الإلزامي، ومدى استعدادهم للاندماج والمساهمة في بناء مجتمعاتهم ودولهم. . وأظهرت نتائج هذه الاختبارات، فجوات كبيرة بين الطلاب العرب واليهود في إسرائيل، الذين يدرسون في المرحلة الثانوية. 

x