إلى أين وكيف المخرج؟

الجمعة 17 يناير 2020 - 10:29 صباحاً بتوقيت القدس

حسين جبارين - عكا للشؤون الاسرائيلية

 

بقلم المختص في الشأن الإسرائيلي محمود مرداوي

كل التحالفات التي عقدتها المعسكرات من أجل ضمان تغيير المشهد وإحداث الصدمة الإيجابية لصالحها بعد الاندماج لم تغير في المعطيات وتُعدل في المؤشرات ونتائج الاستطلاعات على صعيد الأحزاب الصغيرة التي تكتلت لم تحصل أكثر مما كانت تحصل عليه وهي منفردة، والأحزاب الكبيرة لم تغير من مزاج الشعب تجاهها باستثناء مقعد لصالح الليكود وحماية الأحزاب الصغيرة من عدم تجاوز الحسم، فضمنت بقائها، لكن لم تنه حالة الفراغ السياسي الذي ساهمت وتسببت فيه من خلال التكتل والفوز وتشكيل حكومة لصالح معسكر من المعسكرين.

 

لكن الاستطلاعات لا تشي بذلك، ولا زالت تراوح مكانها، نظرياً في عالم الأرقام تمنح ليبرمان مفتاحاً صدئ ولم يفتح به باباً عملياً، فتعهد بعدم إجراء انتخابات ثالثة، لكنه جزء منها، والاستطلاعات تؤشر لتراجع حظوظه وانعدام الثقة به على الرغم من تصريحاته.

 

لقاء هذه النتائج التي أثبتت أن الحزبية السياسية في إسرائيل تحولت إلى صنمية شبه ثابتة، فلم تعد العوامل الداخلية تشكل رافعة أو مخرجاً، وكأن الآية " إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون" صدقت فيهم.

 

نتنياهو لن يحقق 61 مقعداً وفق الاستطلاعات تحميه وتخرجه مما سيلاقيه، وخيارات الخروج أصبحت معلقة بليبرمان مرهونةً فيه، إما أن يقبل بالعرب الشركاء وهو يُخونهم ويشك فيهم، أو يقبل بالمتدينين الذين لا يقرون بيهودية كل من ينتخبوه، أو أن نتنياهو يحزم أمتعته ويذهب بقدميه إلى السجن، ويبدو هذا مستحيلاً.

 

إذن العامل الخارجي الموضوعي سيغري نتنياهو واليمين على أمل أن يُحدث الصدمة الإيجابية على قاعدة ما هو أكبر مؤثر يغطي على ما هو أقل، فلربما التصعيد على أحد الجبهات، هذا المرة يصبح عكس كل المرات السابقة مجازفة خطرة لكنها الورقة غير المستخدمة من قبل.

 

فما الذي يمنع شخصية بمواصفات نتنياهو وبناءً على تاريخه وسلوكه؟

 

تجربة نتنياهو حافلة وثبت أنه اتخذ قرارات صعبة، وحاول مراراً أن يوظف عوامل أخرى لصالح مصالح ودوافع شخصية.

هذا التقدير لا يعني أن إسرائيل دولة موز، والمؤسسة العسكرية والأمنية فيها طوع إرادة المستوى العسكري أوتوماتيكياً بشكل مجرد بعيداً عن البعد المهني وبما يتوافق مع الخطط الاستراتيجية التي تخدم ازدهار الكيان واستقرار أمن المشروع "الصهيوني" برمته.

 

نعم لن يكون نتنياهو مطلق اليدين، لكنه لن يغمض العينين، سيبحث في كل الآفاق، لن يتردد في ولوج أي مدخل يُمكّنه من البقاء والنجاة.

x