مقال: ما الذي سيحدث أولاً: القنبلة النووية الإيرانية أم سقوط النظام؟

الثلاثاء 21 يناير 2020 - 05:49 مساءً بتوقيت القدس

عمار ياسر - عكا للشؤون الاسرائيلية

عكا للشؤون الإسرائيلية - بقلم الكاتب الإسرائيلي: بن كاسبيت:

 

لم يكن التقدير الاستخباري السنوي للجيش الإسرائيلي في يوم من الأيام أكثر غموضاً من الآن، إذ يتفق مسؤولو الاستخبارات البارزون على صعوبة تقديم تقدير استخباري دقيق في هذه الأيام. وفي هذا السياق صرّح مصدر استخباري سابق لموقع "المونيتور" أن "الأحداث تسير في المنطقة بوتيرة مربكة، مفاجأة تلو المفاجأة، وصناعة القرار لم تعد تتسم بالعقلانية كما كانت في السابق".

 

في الواقع، لقد شهد العام الماضي العديد من المفاجآت الدراماتيكية، والتي تُوجت باغتيال قاسم سليماني في 3 يناير الجاري.

 

بدوره قال مسؤول استخباري إسرائيلي في تصريحات لموقع "المونيتور": "لقد مثل اغتيال شخصية بارزة بوزن سليماني مفاجأة للإيرانيين. في المقابل، كانت الضربة الإيرانية للمنشآت النفطية السعودية ودقتها الشديدة مفاجأة للأمريكيين والسعوديين وللغرب بأكمله، والله وحده من يعلم ما هي المفاجآت التي تنتظرنا في عام 2020".

 

وما زال التقييم الرسمي لشعبة الاستخبارات العسكرية في عام 2020 يركز على سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، ويعتقد مسؤولو الاستخبارات أن إيران سوف تمتلك بحلول نهاية العام الجاري ما يكفي من اليورانيوم المخصب لإنتاج قنبلة نووية واحدة. وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن إيران سوف تواصل الانسحاب التدريجي من الاتفاق النووي مع القوى الدولية، وهو ما قد يؤدي إلى انهيار الاتفاق بالكلية. ويشير معدو التقرير إلى احتمالية مغادرة الأوروبيين أيضًا للاتفاق في وقت لاحق من هذا العام، وهو ما يفرغ الاتفاق من مضمونه ويسمح لإيران باستئناف برنامجها النووي بالسرعة القصوى.

 

مع ذلك لم يتطرق التقرير إلى أكثر مشكلة تؤرق المسؤولين الأمنيين في إسرائيل، والتي يتحدثون بشأنها مع صناع القرار في اجتماعات الكابينت الأمني. وتتعلق هذه المشكلة بسؤال ليس له إجابة حتى الآن إن كان لدى إيران قناة سرية تمكنها من إنتاج قنبلة نووية وتركيبها على صاروخ لتتحول بين ليلة وضحاها إلى دولة نووية. وفي الوقت الحالي، يعمل "الموساد" بشكل مكثف لإيجاد هذه القنوات السرية إن وُجدت.

 

ولكن إلى جانب المخاوف، ترى إسرائيل بعض المؤشرات الإيجابية. صحيح أن النظام الإيراني ما زال مستقراً ويمتلك أدوات قوية للحفاظ على وجوده، لكن هذا الاستقرار يتصدع بمرور الوقت، فقد تجددت المظاهرات المعارضة للنظام الأسبوع الماضي في أعقاب اعتراف إيران بإسقاط الطائرة الأوكرانية. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المظاهرات ليست احتجاجات اجتماعية أو اقتصادية ضد غلاء الأسعار، إذ يتخللها دعوات لإسقاط النظام وهتافات بالموت لخامنئي.

 

إن خبراء الاستخبارات ما زالوا عاجزين عن التكهن بمدى قدرة الإيرانيين على النزول إلى الشارع ومواجهة الحرس الثوري و"مليشيات الباسيج" وغيرها من أدوات النظام القوية، ولكن الواضح حتى الآن هو أن النظام لم يعد حصيناً كما كان من قبل.

 

وفي ظل هذا الوضع، تشير الاستخبارات الإسرائيلية إلى وجود سباق مصيري بين ساعتين: ساعة تسير باتجاه بناء القنبلة النووية، وأخرى تسير باتجاه سقوط النظام، وقد صرح مسؤول استخباري اشترط عدم الكشف عن هويته، قائلاً: "من الواضح أن إيران تسير نحو الأمرين في ذات الوقت، فالنظام لن يبقى إلى الأبد، والقنبلة تقترب في كل ثانية، ولكن السؤال المهم هو أيهما سيحصل أولاً؟ إن اكتمال القنبلة أولاً سوف يطيل عمر النظام، وسوف يغير الوضع الاستراتيجي بشكل جذري في الشرق الأوسط بأكمله، بما فيه إسرائيل".

 

على الرغم من كل ما تقدم، فالبرنامج النووي ليس المشكلة الإيرانية الوحيدة التي تشغل إسرائيل، فهناك مشكلة التوسع الإيراني باتجاه الغرب واكتمال المحور الشيعي من طهران إلى البحر المتوسط عبر بغداد ودمشق وبيروت وميناء طرطوس السوري. وتعتقد إسرائيل أن مغادرة سليماني للمشهد تمثل حدثاً تاريخياً سوف يغير قواعد اللعبة وسوف تكون له تداعيات كبيرة على المدى البعيد.

 

في هذا السياق، ترى إسرائيل في مقتل سليماني فرصة تشغيلية، أو "فرصة لزيادة الهجمات ضد الوجود الإيراني في سوريا" كما يصفها التقدير الاستخباري. وبحسب ذات التقدير، ففرصة شن العدو لحرب على إسرائيل ما زالت منخفضة جداً، ولكن هناك احتمالية متزايدة لاندلاع حرب شاملة نتيجة خروج الأحداث عن سيطرة كلا الجانبين، مع العلم أن حربًا كهذه سوف تحدث دماراً غير مسبوق، وسوف تُضاف إلى قائمة المفاجآت الاستراتيجية التي هزت الشرق الأوسط على مدار العام الماضي.

x