عودة بشارات يكتب..

مقال: عميت سيغل شخص جبان من "الناحية القانونية"

الثلاثاء 21 يناير 2020 - 07:25 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

"عندما يدور الحديث عن الإرهاب فإن عميت سيغل هو آخر من يحق له الوعظ الأخلاقي حول ذلك قبل أن يقوم بإدانة أفعال والده الإرهابية"، هذا ما كتبه عودة بشارات لصحيفة "هآرتس" العبرية.

 

ويضيف بشارات: "ذات يوم عندما كنا صغاراً، وكنا نتشاجر على أمر تافه، كنا نتوقف عن التحدث مع بعضنا. ولكن بعد مرور زمن وعندما كانت تكون الحاجة ملحة للتواصل كان أحدنا يتوجه إلى الآخر بكلمة سابقة في جملة ’قل له’، وكأنه يوجد طرف ثالث وسيط بيننا. هكذا، كانت المحادثة: قل له بأنني سأذهب الى الغابة. هل يريد الانضمام. الآخر كان يجيب: قل له نعم، لينتظر حتى ارتدي الحذاء. هكذا جرت المحادثة من خلال كلمة قل له. وفي هذه الاثناء، في ذروة سلوكنا الطفولي ودون الانتباه بالطبع، كنا نتوجه الواحد الى الآخر بشكل مباشر. والغضب كان يتبخر وكأنه لم يكن".

 

المذيع عميت سيغل تصرف بصبيانية مشابهة بالنسبة للاتفاق الذي وقع عليه برعاية المحكمة مع حزب "بلد". ويمكن التخمين بأنه غير راضٍ عما فُرض عليه. وعندما يذكّرون سيغل بتصريحه في الاتفاق بأن "بلد" هو منظمة غير "إرهابية"، الأمر الذي يخالف أقواله في السابق، فإن الغضب يتملّكه. والى جانب شتائمه مثل وصفه المراسل ناتي بوكر بـ"يهودي البلاط" فإن سيغل قال إن "بلد" هو ليس منظمة "إرهابية" من "ناحية قانونية"، كما جاء في تصريحه. وهكذا، فإن نصف هذه الجملة "من ناحية قانونية" يحل محل كلمة "قل له"، التي كان يستخدمها الأولاد في حينه. ولكن في الوقت الذي جاءت فيه "قل له" من أجل إذابة الجليد وتطبيع العلاقات، فإن إضافة مصطلح "من ناحية قانونية" هي بالإجمال تذاكي مكشوف. نوع من التلميح الثقيل بأن سيغل غير راضٍ عن تصريحه الذي فُرض عليه. لذلك، هو يصب غضبه على ما يتجرأ على تذكيره وينسى أن يضيف "من ناحية قانونية".

 

ولكن السؤال المطروح هو حول مصداقية سيغل، الذي كان المذيع المؤثر في الدولة. وإذا كان سيغل يعتقد أن "بلد" ليس منظمة إرهابية لكان عليه إبداء الأسف الحقيقي والصادق على التحريض الخطير الذي ظهر في أقواله. ولكن إذا كان ما زال يعتقد بأن بلد هي منظمة إرهابية فمن الأفضل أن يصرخ بذلك بصوت عال ويدفع الثمن، حيث أنه يجب عليه التحذير من هذا الخطر! "من ناحية قانونية" أو بدونها، في هذه الاثناء العرب يدفعون ثمن تحريض سيغل الذي لا أساس له. وحسب فهمي، فإن تحفظ "من ناحية قانونية" الذي يلصقه سيغل بتصريحه يعني أن هناك اختبار آخر غير قانوني من أجل تحديد هل هذه المنظمة أو غيرها هي منظمة إرهابية. يمكن التساؤل هل بلد هو منظمة إرهابية من ناحية "رومانسية" مثلا أو من ناحية "أخلاقية"، أو أن بلد هو منظمة إرهابية من ناحية "وطنية"؟. نشطاء اليمين يجدون صعوبة في الحديث في الوقت الذي يحاولون فيه تربيع الدائرة.

 

في حالة عميت سيغل كان يمكن أن نتوقع منه الحذر أكثر. وأن يزن كل كلامه لأن وضعه حساس – لأن كل كلمة سيقولها حول الإرهاب كرد يمكن للناس أن يشيروا إلى شجرة نسبه هو نفسه. ومن المعروف أنه لم يصنعه، لكنه ما زال ابن لشخص أدين واعتقل بسبب "عملية ارهابية". ومن الجدير بسيغل الابن أن يبتعد عن أي ذكر للإرهاب لأنه آخر من يتوقع منه أن يقدم وعظاً أخلاقياً حول ذلك. وقبل أن يعظ سيغل في مواضيع الإرهاب يجب عليه قول ولو كلمة واحدة حاسمة تدين أعمال والده. وإلا فإن ادعاءاته ستظهر متحيزة جدًا. خسارة على هذا الشخص المؤهل أن لا تكون لديه الشجاعة أو النزاهة الداخلية لأن يواجه وضعه. بالعكس، هو يقوم بفعل العكس تماماً.

 

أنا تعرضت لهذا الموضوع إزاء وابل من أعضاء اليمين المتطرف الذين يملأون قنوات التلفاز. ويثور التساؤل هل توجد نية لتفريغ المشاهدين من أي أثر للتفكير الانتقادي أو الموضوعي؟ مرة أخرى أتساءل لماذا يوجد لهؤلاء الحق في التحدث أما العرب لا؟ هل لا يوجد عرب مستواهم عالٍ مثل مستوى متحدثي اليمين، بالأحرى عندما يتم استخدامهم ككيس لكمات؟ حتى مستوى نسبة المشاهدة المقدس سيكسب من وجود كيس اللكمات في الاستوديوهات.

x