مقال: هل بقي لليسار الإسرائيلي غير رداء العرب… ليعود إلى نفسه؟

الخميس 05 مارس 2020 - 10:04 صباحاً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: تسفي برئيل - هآرتس

 

يدور في الشارع الآن 15 مقعداً لا أحد يريد لمسها. 12.5 في المئة من مقاعد الكنيست ستبقى شاغرة. صحيح أن من يجلس عليها أشخاص مخيفون، أشخاص تم انتخابهم في انتخابات حرة، لكنهم يعانون من عيوب جوهرية تمنعهم من المشاركة في السياسة الإسرائيلية.. إنهم عرب، الطائفة الأدنى في التدرج الاجتماعي والاقتصادي في إسرائيل، بل ويحظر لمسهم؛ لأن كل من يلمسهم سيدنس نفسه.

 

 اليمين على مختلف أشكاله يحذر من التسكع قربهم، وكذلك أيضاً من يسمون أنفسهم يساراً، والقصد ليس "أزرق أبيض"، يحذرون جداً من أن تلصق بهم هذه الوصمة العربية. التناقض الأيديولوجي في اليسار هو أنه هو بالذات من كان يجب أن يتبنى الأقليات في إسرائيل؛ أي الإثيوبيون اليهود أو المسيحيون أو المسلمون، ولكنه رش نفسه بمادة تعقيم قاتلة ضد هذه الآفات. تخيلوا لو انضم إلى المقاعد السبعة البائسة التي حصل عليها مزيج العمل – غيشر – ميرتس الـ 15 مقعداً للعرب ومقعدين للإثيوبيين.. فجأة كان اليسار سيتحول إلى كتلة حقيقية، ليس بالعدد فقط، بل كتلة يمكنها طرح برنامج انتخابي أخلاقي يُشرف مفهوم اليسار وربما يساهم في تقليل أغصان حزب "أزرق أبيض"، الذي تملك الشيطان مصوتين كثيرين وهم لاجئون لا يجدون بيتاً حقيقياً لهم.

 

من السهل على اليسار أن يندب خسارته في الانتخابات ويفسر ذلك بأن المجتمع، والثقافة الشرقية، والتوحش، والفظاظة، وفقدان القيم في اليمين، تسببت بهذه الكارثة وأنه غير مذنب. وفي الوقت نفسه يتبنى بسعادة الخطاب الجديد الذي يتحدث عن فوز "إسرائيل الثانية" على "إسرائيل الأولى"، لأنه بذلك يمكنه الضرب على صدر اليمين الذي طور هذا الخطاب وحرض به من هم في الهوامش الجغرافية والاقتصادية. اليساريون يضربون الكفوف إزاء فشلهم في محاولة تجنيد "إسرائيل الثانية" وينسون أنهم لم يفعلوا أي شيء لطرح تحد حقيقي أمام خطة تقسيم اليمين.

 

اليسار نظر بدهشة إلى خزانة ملابسه ولم يعرف أي فستان سيلبس؛ الوطنية والقومية الصهيونية المتطرفة أم اليسارية القيمية. وقد تجاهل بأنه سيطر على القومية المتطرفة وبنجاح اليمين – الوسط، اللذين لا يستطيع منافستهما. ولكنه سئم أيضاً من أن يكون يسارياً متماهياً مع كل ما هو ليس وطنياً، وكأنه يحمل إلى الأبد صفة "محب العرب". اليسار الذي صرخ ضد مفهوم "دولة يهودية وديمقراطية"، وأشار إلى التناقض الداخلي الكامل في شطريه، ساهم بشكل كبير في ترسيخ هذه الأيديولوجيا عندما ارتمى في أحضان عمير بيرتس وشريكته وضرب بعرض الحائط الشراكة المحتملة مع العرب.

 

نتائج الانتخابات تبين بشكل قاطع وبارز بأنه لم يعد لليسار ما يخسره. فسياسياً، أخلى مكانه في الكنيست، حتى لو شغل ممثلوه مقاعد في الكنيست عددها مثل عدد الضيوف في عشاء عائلي صغير. ولكن اليسار لا يزال حياً، ويمكنه النهوض إذا ما قرر أن يكون يساراً حقيقياً. الـ 15 مقعداً للعرب ربما لا تنتظره بالسجاد الأحمر، لكنهم على استعداد لبناء شراكة معه إذا أزال عن نفسه طبقات الماكياج التي أمل بواسطتها أن يكسب المزيد من الناخبين.

 

 على اليسار ألا يخاف مما سيقال عنه إذا ارتبط بالعرب؛ لأن كل ما كان يمكن أن يقال، قيل. وبفضل نتنياهو ومساعديه، تقترب الشرعية الجماهيرية لليسار من شرعية العرب. إذا على إسرائيل الذهاب إلى حملة انتخابية رابعة، فقد يجد اليسار نفسه معزولاً ومنبوذاً مثل المصاب بفيروس كورونا، حتى على أيدي "أزرق أبيض" الذي يعمل على أن يتحول من حزب وسط إلى حزب يمين "عقلاني"، نوع من الليكود. ويمكنه الانسحاب من السعي نحو الإجماع والعودة إلى أن يكون طليعياً.. أن يعود إلى نفسه.

x