تقرير: أضرار كورونا في الاقتصاد الإسرائيلي ستصل لـ90 مليار شيكل

الأربعاء 18 مارس 2020 - 09:39 مساءً بتوقيت القدس

حسين جبارين - عكا للشؤون الاسرائيلية

هآرتس | ميراف ارلوزوروف

هناك خلافات شديدة بين متخذي القرارات في إسرائيل فيما يتعلق بمواجهة فيروس الكورونا. توصية وزارة الصحة التي تحظى بدعم رئيس الحكومة، إغلاق فعلي للاقتصاد – الإعلان عن حالة طوارئ بحيث يسمح فقط باستمرار العمل للمؤسسات الحيوية التي تشكل فقط 30 في المئة منه – يتوقع أن يصادق عليه في القريب، مع إلحاق ضرر اقتصادي كبير.

 

ولكن جهات في قيادة الاقتصاد في إسرائيل يعارضون بشدة هذه التوصية وينتقدون حقيقة أن أي حلول اخرى، أقل شدة، لم يتم فحصها بعمق.

 

هكذا كانت نماذج ردود دول مثل كوريا الجنوبية التي تشمل فحوص كثيرة ومتابعة للمصابين وفرض إغلاقات محددة طبقا لنتائج المتابعة. أو النموذج الفريد لبريطانيا التي اختارت عدم محاربة الوباء، وبدلا من ذلك تحمي فقط من يمكن أن يصابوا به بصورة شديدة وهم الشيوخ والمرضى.

 

أساس الانتقاد يرتكز على الكلفة الاقتصادية الضخمة لفرض إغلاق على الاقتصاد. التقدير هو أن التكلفة باهظة جدا، بحيث أن السوق لن تستطيع تحملها سوى لفترة زمنية قصيرة، شهر أو شهر ونصف. وإذا لم ينتهِ الوباء في نهاية هذه الفترة فلن يكون مناص من محاولة سياسة مواجهة أخرى معه، لأن الاقتصاد لا يمكنه تحمل التكلفة الاقتصادية الباهظة.

 

حسب تقدير جهات في القيادة الاقتصادية، تكلفة وقف النشاطات في الاقتصاد ستكون الأشد منذ أزمة حرب يوم الغفران. وحسب قولهم، فإن تكلفة فرض إغلاق لشهر أو شهر ونصف على الاقتصاد ستكون خسارة تقدر بـ 4 – 6 في المئة من الإنتاج. في هذه الحالة يتوقع أن يقفز دين إسرائيل إلى نسبة الدين – الإنتاج، 70 في المئة على الأقل. إغلاق لمدة أطول سيؤدي إلى أن يصل الدين الإسرائيلي إلى مستويات أعلى بكثير. إن تكلفة تخفيض إنتاج السوق بالثلثين ستكون خسارة إنتاج بـ 4 في المئة على الأقل، على فرض أن الإغلاق سيستمر حتى بعد "عيد الفصح". وإغلاق يستمر لشهر ونصف سيصل إلى 6 في المئة إنتاج، أو خسارة تقدر بـ 80 – 90 مليار شيكل.

 

حسب تقدير الاقتصاديين الكبار، فإن الاقتصاد يمكنه تحمل هذه الضربة، إذا لم يكن مناص منها. وإذا أدى الاغلاق حقا الى وقف انتشار الكورونا، فإن تجربة الصين التي على الأقل حتى الوقت الحالي يبدو أنها نجحت بعد فرض إغلاق مطلق على ملايين الأشخاص مدة خمسين يوما، هي الأساس للتقدير بأن الإغلاق هو الوسيلة الأكثر نجاعة من أجل القضاء على الوباء. وإذا كان هذا التقدير صحيح، وأن إغلاق 4 – 6 أسابيع سيوقف الكورونا فإن الاقتصاد يمكنه تحمل خسارة 80 – 90 مليار شيكل. وسيكون بالإمكان النهوض من ذلك فيما بعد بسبب فترة الإغلاق المحدودة.

 

المشكلة الصعبة هي أنه لا يوجد ثقة بأن الإغلاق لفترة محدودة سيوقف الوباء. الخوف الشديد هو أن إغلاق 4 – 6 أسابيع غير كاف. وأنه ستأتي موجة أخرى من الفيروس. في هذه الحالة سيكون مطلوب إغلاق لأشهر كثيرة، بدون فترة انتهاء معروفة مسبقا. وهذه الجهات الرفيعة تحذر من ذلك طوال الوقت وبكل الطرق. حسب تقدير هذه الجهات الاقتصاد لا يمكنه الصمود أمام فترة إغلاق لأكثر من شهر – شهر ونصف في كل الأحوال.

 

إن إغلاقا لبضعة أشهر بدون فترة انتهاء معروفة مسبقا، يقودنا إلى سيناريوهات حرب يوم الغفران. هكذا حذرت المصادر الرفيعة في الاقتصاد. الاقتصاد في إسرائيل في حينه هبط خلال سنتين من نمو بـ 12 في المئة في السنة الى نمو 1.5 في المئة. ووجد نفسه في العقد المفقود. هذه خسارة باهظة للإنتاج، التي ستجد السوق صعوبة كبيرة في النهوض منها.

 

"هذا ضرر كبير له تداعيات بعيدة المدى لأن مشاريع ستفلس وستضيع أموال ضخمة، وسيكون من الصعب جدا تحريك الاقتصاد من جديد. وستكون لذلك ايضا تداعيات كبيرة على الميزانية، لأن المداخيل من الضرائب ستنهار وسيكون على الدولة دعم العاطلين عن العمل ودعم المصالح التجارية. لذلك، قرار اغلاق طويل المدى يجب اتخاذه فقط بعد تمحيص وتفكير وتقدير للثمن الذي يكتنف هذه الخطوة".

 

عمليا، الآن الاقتصاد يوجد في عملية ضمور. فروع كاملة اغلقت منها مؤسسات التعليم، جهاز السياحة والاستجمام والتمريض والمحاكم. عدد كبير من العمال يخافون من الخروج من البيوت ويمتنعون عن الاستهلاك. الضرر الاقتصادي أمر محتم. وما زال الاقتصاد يستمر في العمل طالما أن الحكومة لا تأمره بالتوقف.

 

"إذا استمر الوباء فلن نواصل الإغلاق"

 

حسب أقوال الجهات الاقتصادية رفيعة المستوى، فإن قرار الإغلاق الكامل للاقتصاد يجب اتخاذه فقط لفترة محددة، إلى ما بعد عيد الفصح. وإذا تبين أن هذه الفترة غير كافية وواصل الوباء الانتشار، حسب رأيهم في حالة كهذه ستكون حاجة الى التوقف واعادة فحص النموذج الذي اتبعته إسرائيل. على الاجندة توجد نماذج بديلة مثل نموذج كوريا الجنوبية وتايوان وسنغافورة أو بريطانيا.

 

"يمكن تطبيق هذا النموذج مدة شهر ومشاهدة هل يساعد أم لا"، قالت الاوساط الاقتصادية. "اذا لم يتم وقف الوباء فلا يمكن مواصلة الاغلاق، نحتاج الى فحص بدائل سياسية، بما في ذلك البديل البريطاني الذي لا يحاول وقف الوباء".

 

على أي حال، تنبؤات رجال الاقتصاد رفيعي المستوى فيما يتعلق بالاقتصاد هي توقعات متشائمة الى درجة مخيفة. كما قلنا، خسارة انتاج تبلغ 4 في المئة هي كما يبدو أمر محتم. هكذا ايضا قفزة في نسبة الدين – الانتاج الى 70 في المئة على الاقل في حالة اغلاق طويل، سيكون هناك ضرر واضح في الوضع المالي لإسرائيل بسبب هبوط في جباية الضرائب والحاجة الى ادوات مالية لتشجيع الاقتصاد. في المقابل، خطوة اعطاء اجازة بدون راتب على حساب ايام البطالة، تلقى الثناء. وهكذا ايضا القرارات بتأجيل جباية الضرائب والارنونا، وتأجيل جباية فواتير الكهرباء. مع ذلك، فان هذه الشخصيات رفيعة المستوى تطلب ايجاد حل ايضا لضائقة المستقلين، مثلا دفع بدل بطالة بالحد الادنى بمقدار أجر الحد الادنى للمستقلين لفترة محدودة.

x