مقال: كيف نجح العميل الإسرائيلي الهرب بمروحية أمريكية؟

الثلاثاء 24 مارس 2020 - 11:50 صباحاً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: تسفي برئيل - هآرتس

 

أفادت التقارير الرسمية اللبنانية في نهاية الأسبوع بأن 167 شخصاً أصيبوا بفيروس كورونا، والتقدير هو أن هذه التقارير، مثلما هي الحال في دول كثيرة أخرى، لا تعطي صورة صحيحة، لأن في لبنان نقصاً في أجهزة الفحص. أما جهود الحكومة في الحصول على هذه الأجهزة وأجهزة تنفس وباقي معدات الحماية للمصابين وللطواقم الطبية من الدول الأوروبية ووجهت بالرفض. فقد أوضحت ألمانيا وفرنسا لممثلي لبنان بأن هناك أفضلية لمواطني أوروبا. وبأن فيهما أيضاً نقصاً للمعدات.

 

المواطنون الذين يريدون إجراء الفحوصات أو الاستشفاء يجدون مستشفيات مكتظة هي في الأوقات العادية غير قادرة على تلبية الطلب. صحيح أن الحكومة قد أمرت المستشفيات الخاصة بالعمل وكأنها مستشفيات حكومية وتقديم المساعدة لمن يتوجهون إليها، لكن عدد أجهزة التنفس الصناعي قُدّر بالألف تقريباً (مقابل 150 جهاز في المستشفيات الحكومية)، ولا يمكنها تلبية الطلب المتزايد.

 

حتى الآن لم يفرض حظر التجول على المواطنين في لبنان، ولكنهم يحاولون إقناعهم بالبقاء في البيوت. وليس للبنان حلول لنحو مليون لاجئ سوري يعيشون على أراضيه في مساكن مؤقتة، فالبعض في الخيام والآخر في الحدائق العامة. واللاجئون الذين يحاولون الهرب من مناطق في شمال الدولة ومن بيروت إلى جنوب الدولة، حسب الإحصائيات الجنوب، أصيبوا بدرجة أقل بكورونا، ويواجهون رفض تأجيرهم الشقق خوفاً من كورونا. وفي عدد من البلدات، صدرت بيانات رسمية تطلب من المواطنين عدم تأجير الشقق للاجئين أو السكان القادمين من المناطق الشمالية.

 

في الشبكات الاجتماعية تسمع انتقادات شديدة للحكومة، وقيل بأنها غير قادرة على أن توفر للمرضى الحد الأدنى من الشروط، وهي تستغل أزمة كورونا من أجل حرف الخطاب العام عن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها الدولة. وتبين أيضاً بأن وزارة المالية تنوي استخدام أموال التوفير للمودعين من أجل مساعدة البنوك التي تمر بصعوبات، والسماح لها بتقليص مستوى السيولة لديها بدرجة من شأنها أن تعرض استقرارها للخطر.

 

ولكن من خلال مشاهدة وسائل الإعلام في لبنان، يتبين أن فيروس كورونا يتنافس مع موضوع آخر جديد مثير للغضب يحتل العناوين الرئيسية وأعمدة التحليل. الخميس الماضي، هبطت طائرة مروحية أمريكية في ساحة السفارة الأمريكية في بيروت لنقل عامر الفاخوري إلى منزله في نيوهامشير. "من سمح للطائرة المروحية الأمريكية بالهبوط في بيروت؟ كيف تصمت الحكومة على هذا الخرق الفظ لسيادة لبنان؟ وكيف هبطت الطائرة الأمريكية في حين أن جميع مطارات لبنان مغلقة بسبب كورونا؟ سئلت الحكومة اللبنانية بعد أن أمرت المحكمة العسكرية بإطلاق سراح الفاخوري.

 

كان الفاخوري ضابطاً كبيراً في جيش لبنان الجنوبي، وقائد سجن الخيام سيئ الصيت، الذي احتجز فيه آلاف المواطنين اللبنانيين الذين تم التحقيق معهم وتعذيبهم في حرب لبنان الأولى. شهادات مخيفة عما حدث في الخيام نشرت خلال سنوات، ونشر فيها عن التنكيل الذي قام به الفاخوري، والذي أطلق عليه اسم "جزار الخيام". مع اتهامه بأنه عذب معتقلين بيديه وتسبب بموتهم في الوقت الذي كان فيه السجن تحت سيطرة إسرائيل الكاملة.

 

عند انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان في العام 2000 انتقل الفاخوري للعيش في الولايات المتحدة وحصل هناك على الجنسية وفتح مطعماً فاخراً استضاف فيه شخصيات كبيرة من الحزب الجمهوري الذي كان من المتبرعين له. وليس واضحاً لماذا قرر زيارة لبنان. حسب أقوال أبناء عائلته، استند إلى دعوة من رئيس لبنان ميشيل عون لرجال جيش لبنان الجنوبي بالعودة إلى الوطن، وإلى وعده بأن لا يلحق أي ضرر بهم. ويبدو أنه حصل على ضمانات معينة من شخصيات رفيعة في لبنان بأن لا تتم محاكمته.

 

ولكن عند هبوطه في لبنان في أيلول الماضي تم اعتقاله، وكانت النية تقديمه للمحاكمة بسبب أفعاله في سجن الخيام، وكان يتوقع أن يسجن لفترة طويلة. ولكن بعد ذلك، دخلت الدبلوماسية الأمريكية في تسارع. السفارة وشخصيات كبيرة في وزارة الخارجية استخدمت ضغطاً كبيراً على الحكومة اللبنانية لإطلاق سراحه لأنه مواطن أمريكي. ومن بين أمور أخرى، هددت الإدارة بأنها ستجمد المساعدات العسكرية للبنان، التي تبلغ 100 مليون دولار في السنة تقريباً. وستفرض عقوبات على المسؤول عن اعتقال الفاخوري.

 

لبنان، الذي يعتمد على الولايات المتحدة في الطلب الذي قدمه لصندوق النقد الدولي لمنحه قرضاً ينقذه من الأزمة الاقتصادية، لم يسمح لنفسه بمواجهة الإدارة الأمريكية. والأسبوع الماضي، ألغت المحكمة العسكرية الاتهامات ضد الفاخوري وأطلقت سراحه. والجمعة الماضي، حاول نصر الله التنصل من الانتقادات التي وجهت إليه، والتي بحسبها لم يفعل أي شيء لمنع إطلاق سراح "العميل الإسرائيلي"، ولم يمنع نقله في المروحية الأمريكية. "لم تكن هناك أي صفقة، ولم نعرف عن أي صفقة لإطلاق سراحه"، قال نصر الله، وهاجم الحكومة التي منظمته عضو فيها. ومن أجل تهدئة الانتقادات، أعلن نصر الله بأن منظمته تضع تحت تصرف الحكومة 20 ألف طبيب وممرض وطواقم إسعاف لمواجهة أزمة كورونا، وكأن الأمر يتعلق بمنظمة إغاثة دولية.

 

خلال ذلك، طلب تعيين لجنة تحقيق تفحص ظروف إطلاق سراح الفاخوري. ويبدو أن نصر الله يفضل هذا التحقيق كي يحرج رئيس الحكومة والرئيس، وليس لجنة تحقيق تفحص سلوك وزارة الصحة في لبنان إزاء أزمة كورونا؛ فالوزارة يترأسها حمد حسن بتعيين من حزب الله.

x