مقال: "أردوغان إسرائيل".. نائباً لديكتاتورها!

السبت 28 مارس 2020 - 02:06 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: ألوف بن - هآرتس

 

بعد أزمة سياسية استمرت سنة ونصف السنة أدت إلى ثلاث جولات انتخابية، فإن النتيجة واضحة وساطعة وحاسمة: بنيامين نتنياهو فاز فوزاً كبيراً، "الانتصار العظيم"، كما تبجح بصورة مبكرة جداً، بعد انتخابات نيسان جاء اليوم. يصعب المبالغة في الشعارات: الساحر هزم خصومه بضربة قاضية مدوية، وسيتم انتخابه مرة أخرى لرئاسة الحكومة بأغلبية أعضاء الكنيست، رغم أنه لم يفز في الانتخابات العامة ورغم وجود ثلاث اتهامات ضده، التي قد تلقى قريباً في القمامة. في وضع طوارئ وطني قد يختنق فيه الآلاف لعدم وجود أجهزة التنفس، ويحظر على المواطنين الخروج من البيوت، لا يتم وضع رئيس الحكومة في المحكمة لسماع شهادات عن تدخله في تحرير "واللاه" قبل بضع سنوات، وبالتأكيد ليس عندما يكون خلفه تحالف واسع وثابت لا مثيل له.

 

إلغاء المحاكمة سيكون المهمة الأولى لحكومة الوحدة أو حكومة الطوارئ أو مهما كان اسمها. قبل الخريف سيطرح ضم الضفة الغربية للنقاش من جديد. وإذا واجه دونالد ترامب صعوبات في حملة إعادة انتخابه فسيتم إغراؤه بتشجيع خطوات ضم إسرائيلية من أجل تجنيد مؤيديه الإفنغلستيين لمساعدته أمام جو بايدن. أما وباء كورونا فسيستخدم أيضاً لتبرير الضم بذريعة أن إسرائيل يجب أن تضمن السيطرة على الحدود الخارجية والداخلية كي تمنع الأمراض.

 

بني غانتس الذي تنافس في الانتخابات الأخيرة تحت شعار "أزرق أبيض" أو "اردوغان" يقدم الآن لناخبيه الاثنين في ورقة التصويت. أي صفقة عظيمة: أن يسرق مليون صوت لمعارضي نتنياهو الذين اعتبروا غانتس البديل، وأن ينهي حياته كنائب لمن سماه ديكتاتوراً وفاسداً وما شابه. في الحملات الانتخابية الثلاث التي تنافس فيها ضد نتنياهو وتلقى صليات من التشويه، أثبت غانتس بأن له جلداً سميكاً سيحتاجه الآن أيضاً من أجل تحمل انتقاد المصوتين له الذين خاب أملهم وأمل شركائه السياسيين الحاليين. وعندما يجتاز عمليات الإهانة والإذلال في حكومة نتنياهو، سيسأل صديق الطفولة في الموشاف، إسرائيل كاتس، ما هي صلاحيات ونفوذ وزير الخارجية لدى بيبي، "لا شيء".

 

إسهام غانتس الأساسي في السياسة الإسرائيلية هو كسر مقاطعة الأحزاب اليهودية للممثلين المنتخبين للمجتمع العربي. هو كان الأول، والوحيد حالياً، الذي التقط الصور مع رؤساء الأحزاب العربية وحظي بتوصية من كل مركبات القائمة المشتركة، وحتى من التجمع الديمقراطي (بلد). كما يبدو، لم يؤيدوا غانتس من أجل أن يشكل حكومة لنتنياهو؛ الحياة تفاجئ. ولكن سيسهل على رؤساء مستقبليين للوسط – يسار عقد صفقات مع القائمة المشتركة.

 

يئير لبيد الذي سيكون الآن رئيساً للمعارضة حظي بعودة نادرة كرئيس للكتلة السياسية المقابلة. لبيد أثبت الإخلاص والتمسك بالهدف عندما وافق على التنازل عن التناوب مع غانتس، وعندما أيد صفقة مع القائمة المشتركة (حتى لو لم يلتقط الصور مع رؤسائها) وعندما رفض الانضمام إلى حكومة نتنياهو. والآن بعد أن أزاح غانتس وغابي اشكنازي عن ظهره سيجد الوقت لبناء نفسه كبديل قيادي لليوم التالي لنتنياهو طبقاً لقاعدة اريئيل شارون "الأساس هو البقاء على الدولاب".

 

الخاسر الأكبر من انشقاق غانتس هو افيغدور ليبرمان، الذي اعتبر في السنة الأخيرة كمن يتوج الملوك في السياسة الإسرائيلية ويشنق نتنياهو بقسوة. الآن سيبقى رئيس قائمة معارضة مهملة ومحللا، في كرسيه الدائم في "واجه الصحافة" أو في "السبت الثقافي". كانت أمام ليبرمان فرصة لإزاحة نتنياهو، لو وافق على حكومة أقلية بدعم القائمة المشتركة بعد انتخابات أيلول، التي فيها حصل اليمين على 55 مقعداً فقط، لكنه خاف أو أنه وثق بشعاراته ضد العرب، إلى أن وافق على هذا المسار بعد الانتخابات الأخيرة، حيث تغيرت علاقات القوى وبقي دون شيء.

ونتنياهو هو الذي سيضحك في الآخر.

x