مقال: كيف يعيد نتنياهو مشروع بن غوريون بفكرة "جيب عربي في إسرائيل"؟

الأحد 10 مايو 2020 - 05:34 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: دورون مصا - إسرائيل اليوم

 

إن تشكيل حكومة الوحدة وانطفاء أزمة كورونا يعيدان الموضوع السياسي إلى جدول الأعمال. هذا الأسبوع سيصل إلى المنطقة وزير الخارجية الأمريكي لعقد لقاءات مع موضوع خطة القرن. معقول الافتراض بأن هستيريا متعلقة بنبوءات الغضب لانتفاضة ثالثة ستهب إلى جانب روح الضم. الحقيقة هي أن لذلك معنى هامشياً، إلى جانبل فشل الفلسطينيين في جعل أنفسهم شريكاً في خطوة سياسية. أما السيادة فلن تحدث بالضرورة انعطافة في علاقاتنا مع الفلسطينيين.

 

إن أهمية بسط السيادة تكمن في قدرته على إنقاذ إسرائيل من الفكرتين العقيمتين اللتين توجهان تفكيرها السياسي: فكرة التقسيم الكامنة في فكرة "الدولتين"، وفكرة الاحتواء الكامنة في فكرة "الدولة الواحدة". خطوة السيادة ستضع حداً لوهم اليسار عن حل النزاع من خلال خلق تماثل بين إسرائيل والفلسطينيين، ينطوي على إخلاء المستوطنات وتقسيم المجال إلى وحدتين قوميتين. ولكن حقيقة أن خطة القرن لا تتضمن ضماً كاملاً للضفة الغربية، بل تتضمن أيضاً موقفاً من دولة فلسطينية مستقبلية تسحب في نفس الوقت الأرضية من تحت الحلم اليميني الصرف لشطب القومية الفلسطينية والاحتواء التام لمناطق الوطن العتيق.

 

إن بسط السيادة سيعيد توازن البوصلة السياسية الصهيونية حول نموذج التسوية الوحيد الممكن مع الفلسطينيين. وضع أساساته دافيد بن غوريون في 1948 مع العرب – الفلسطينيين الذين تبقوا في إسرائيل ويعرفون اليوم كـ "عرب إسرائيل". وهو يقوم على أساس جعل الكيان العربي الفلسطيني جيباً، هو من جهة جيب في داخل المجال الإسرائيلي، ومن جهة أخرى يتميز عنه ثقافياً وسياسياً وقومياً، لضمان وجود الدولة كيهودية وكصهيونية. هذا هو النموذج الذي يسعى نتنياهو، الذي يتبين كمواصل درب بن غوريون حتى من ناحية تفكيره السياسي إلى تحقيقه في الضفة.

 

مثل نموذج بن غوريون، يقوم نموذج نتنياهو أيضاً على أساس إقامة جيب عربي – فلسطيني، سواء كان هذا أوتونومياً، حكماً ذاتياً أو "دولة ناقص". وهو يستهدف منح إسرائيل سيطرة أمنية مطلقة في المجال كله الذي بين البحر المتوسط ونهر الأردن، بروح رؤيا اليمين؛ ولكن في ظل خلق فصل بالنسبة للسكان اليهود، بروح رؤيا اليسار في الجانب السياسي والقانوني، إلى جانب الجغرافي أيضاً.

 

قسم من خطوط التميز هذه صممت في العقود الأخيرة: السياسي في شكل إقامة السلطة الفلسطينية ذات الحكم الذاتي والقانوني في كل قانون القومية الذي جاء ليصد التآكل في طبيعة إسرائيل كدولة يهودية. وستضيف السيادة أيضاً الضلع الجغرافي، عبر وسم منفصل لمكانة منطقة الاستيطان اليهودي كجزء من المجال الإسرائيلي – اليهودي، في ظل وضع حدود بينه وبين المجال الفلسطيني.

 

إن بسط السيادة هو خطوة على نطاق تاريخي لإعادة تعريف مركز الثقل السياسي لإسرائيل. يوجد فيه إمكانه كامنة للانفصال عن الهوامش السياسية والانطواء في التفكير الواقعي – البراغماتي. إن حقيقة أن الموضوع وجد مكانه في الاتفاق الائتلافي يدل أكثر من أي شيء آخر على الحضور الفكري لذاك الوسط الذي يمثله الليكود و"أزرق أبيض" ولا يقل عن ذلك أيضاً إذ يدل على المكان الهامشي الذي توجد فيه الهوامش من اليمين واليسار.

x