برؤيا ترامب وخطة نتنياهو

حل الدولتين… بين مقاييس القانون الدولي والرد العربي الرقيق

الإثنين 01 يونيو 2020 - 02:46 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: شاؤول ارئيلي - منتدى السياسة الإسرائيلي– عرض كتاب

 

الخلاصة

 

صدرت "صفقة القرن" للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في كانون الثاني 2020، بعد أن بلورها الطاقم الأمريكي لشؤون المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين برئاسة جارد كوشنير على مدى ثلاث سنوات.

 

إن "صفقة القرن" هي إعلان نوايا وخطة أساسية، لتسوية النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، بمشاركة دول عربية وبقيادة الولايات المتحدة. أساسها، تنفيذ حل الدولتين، إسرائيل وفلسطين، من خلال تبني الرواية الإسرائيلية، وإعطاء أولوية عليا للمواقف الإسرائيلية بالنسبة للأمن، والقدس، والمستوطنات واللاجئين في ظل منح تفسير مختلف عما هو دارج لقرار مجلس الأمن 242 وبالتعارض مع قرارات أخرى لمجلس الأمن والجمعية العمومية للأمم المتحدة، وبالتجاهل التام لإنجازات المفاوضات السابقة والنقاط التي انتهت إليها.

 

         تعرض الرؤيا المبادئ التالية:

 

       في مسألة الحدود:

 

لن تكون لفلسطين حدود مع دول مجاورة (مصر من الغرب والأردن من الشرق). ستكون أراضيها محوطة بأرض سيادية إسرائيلية، فيما تكون مسافة الحدود بينهما 1.700 كيلومتر.

 

سيكون في الأراضي الفلسطينية 17 جيباً إسرائيلياً، فيها 16.500 إسرائيلي يتمتعون بـ 130 كيلومتراً من الطرقات الخاصة تربطهم بالمناطق المضمومة الأخرى.

 

في الأراضي الإسرائيلية يكون 43 جيباً فلسطينياً مع 106 آلاف نسمة.

 

تبادل الأراضي يكون بنسبة 1:2.13 في صالح إسرائيل، ويتضمن نقل 250 ألف مواطن إسرائيلي عربي مع بلداتهم إلى سيادة فلسطينية.

 

الضفة الغربية تربط بقطاع غزة من خلال رواق بري.

 

في مسألة الأمن:

 

ستكون لإسرائيل صلاحيات أمنية تفوق فلسطين التي ستكون مجردة من الجيش والسلاح الثقيل.

 

تتحمل إسرائيل المسؤولية الأمنية في الجيوب الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية وفي الجيوب الفلسطينية في الأراضي الإسرائيلية، مثلما في المحاور المؤدية إليها.

 

تتحكم إسرائيل بالحدود الخارجية لفلسطين وبكل معابر حدودها، وبالمجال الجوي، والبحري وبالمدى الإلكترو- مغناطيسي.

 

يفكك العائق الأمني ويبنى عائق جديد بأربعة أضعاف طوله، بموجة الحدود الجديدة.

 

في مسألة القدس:

 

القدس الموحدة تبقى كلها تحت سيادة إسرائيل، بما فيها البلدة القديمة والحرم (93 في المئة من المساحة الحالية للمدينة) باستثناء الأحياء الموجودة خارج العائق الأمني.

 

تكون حرية العبادة وحرية الوصول إلى الأماكن المقدسة تحت المسؤولية الأمنية الإسرائيلية.

 

العاصمة الفلسطينية تتشكل من ثلاث وحدات جغرافية منفصلة الواحدة عن الأخرى، وكلها خارج المجال المحدد من قبل العالم العربي والإسلامي كـ “القدس” (أورشليم التاريخية).

 

في مسألة اللاجئين:

 

لا يسمح للاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى إسرائيل.

 

يكون لإسرائيل حق فيتو حول هوية اللاجئين الذين يسمح لهم بالاستقرار في فلسطين.

 

مسألة السكن والتعويضات تعالجها آلية دولية.

 

تقام آلية دولية منفصلة لتسوية التعويضات لليهود اللاجئين من الدول العربية.

 

ردود الأفعال:

 

إسرائيل برئاسة بنيامين نتنياهو، الذي كان شريكاً مركزياً في بلورة الخطة، باركت بالإنجاز. فضلاً عن ذلك، فإن الأقلية المصممة من مؤيدي الضم أحادي الجانب رأوا فيها تأكيداً لفرضيتهم بأن ولاية الرئيس ترامب تشكل فرصة تاريخية لتنفيذ رؤياهم، قد لا تتكرر.

 

الفلسطينيون، برئاسة محمود عباس، الذين أقصوا عن المسيرة في بدايتها وامتنعوا عن التعاون مع الطاقم الأمريكي حين دعوا إلى ذلك، رفضوا المبادرة رفضاً باتاً.

 

رد فعل العالم العربي والأسرة الدولية تراوح بين عدم الالتزام (“سندرس ونرى”)، وبين الرفض الرقيق (التمسك بمبادرة السلام العربية) وبين الرفض التام وإسناد الموقف الفلسطيني.

 

في السطر الأخير: فشلت المبادرة في اختبار القدرة على خلق شريك فلسطيني و/ أو عربي آخر.

 

يظهر هذا البحث بأن:

 

"صفقة القرن" تستخدم بالفعل معظم الاصطلاحات التي سادت في المسيرة السياسية التي سبقتها (دولتان، عاصمة فلسطينية في القدس، تبادل للأراضي، تواصل إقليمي، تجريد وما شابه) ولكنها تمنح كل واحدة من هذه الاصطلاحات مضامين تتعرض مع كل ما بحثت فيه الأطراف واتفقت عليه وكذا الأسرة الدولية وبرئاسة الولايات المتحدة، قبل ذلك.

 

أما المقاييس التي تنطبق على القرارات الدولية، التي وجهت خطة الأطراف وتم تغييرها تغييراً تاماً مع إطلاق "صفقة القرن"، فهي:

 

الحدود على أساس خطوط 67 وتبادل الأراضي بنسبة 1:1.

 

في الأمن، دولة فلسطينية مجردة وترتيبات أمنية واسعة.

 

في القدس، إقامة عاصمتين على أساس التوزيع الديمغرافي وترتيبات خاصة في الأماكن المقدسة.

 

في مسألة اللاجئين، عودة اللاجئين إلى دولة فلسطين، وإعطاء تعويضات وترتيبات أخرى.

 

تنعدم عن "صفقة القرن" الاحتمالية العملية لتحققها، سواء من الناحية الإقليمية أم من الناحيتين العملية والاقتصادية. وهي تمس بتواصل الدولة الفلسطينية ولا تسمح بوجود نسيج حياة السكان في جوانب القانون والنظام والاقتصاد والمجتمع؛ وهي تستعبد الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل لاحتياجات الأمن الجاري في كل المجال الفلسطيني وتمس بالمواثيق الدولية في كل ما يتعلق بحقوق الملكية وحرية الحركة وغيرها.

 

يدل الموقف الفلسطيني الذي جاء رداً على نشر "صفقة القرن" على أنه لا يوجد ولن يكون في المدى المنظور للعيان شريك فلسطيني أو عربي لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل والتوقيع على تسوية دائمة، إلا على أساس التفسير الدارج لقرارات الأمم المتحدة والمفاوضات السابقة.

 

البديل:

 

يعرض في هذا البحث بديل عن صفقة القرن، يقوم على أساس القرارات الدولية وعلى المبادئ التي وجهت خطى الأطراف في المفاوضات السابقة.

 

أساسه:

 

تبادل للأراضي بنحو 4 في المئة بنسبة 1:1، يسمح ببقاء 80 في المئة من الإسرائيليين الذين يسكنون في الداخل تحت سيادة إسرائيل، وذلك دون المس بالتواصل الفلسطيني وبنسيج السكان على الجانبين.

 

دولة فلسطينية مجردة مع ترتيبات أمن متبادلة وإقليمية واسعة ومفصلة، توازن بين احتياجات أمن إسرائيل واحترام السيادة الفلسطينية.

 

عاصمة فلسطينية في شرقي القدس في بديلين أساسيين: إما التقسيم أو "المدينة المفتوحة".

 

حل مسألة اللاجئين وفقاً لمبادئ الرئيس كلينتون في العام 2000.

 

هناك من يرى في المبادرة أساساً أولياً للمفاوضات. مجرد فشلها في خلق شريك فلسطيني يدل على أن الحق مع الآخرين، الذين يرون فيها تسويغاً أمريكياً للوضع القائم بل ولخطوات ضم أجزاء من الضفة الغربية. وتعزيز هذا الموقف يأتي إما من تشكيل فريق إسرائيلي–أمريكي مشترك "فريق السيادة" لترسيم الضم، الذي بدأ عمله عشية جولة الانتخابات الثالثة في إسرائيل، أو من وضع موضوع الضم كطلب مركزي من نتنياهو في مفاوضات الاتفاق على تشكيل الحكومة.

 

يعرض هذا البحث التطورات المحتملة في عملية الضم من طرف واحد، والتي تبدأ بضم جزء من المناطق "ج" وتكون نهايتها المحتملة فرض القانون الإسرائيلي على عموم الضفة الغربية. يحلل البحث العوامل التي قد تؤدي إلى هذه النتيجة، ونقاط الخروج الإسرائيلية المحتملة من عملية الضم والسيناريوهات المتطرفة للمسيرة، ونتائجها الخطيرة على أمن دولة إسرائيل، واقتصادها، وصورتها، وهويتها، وقيمها ونظامها.

x