مقال: هكذا يفشل الفيروس مخططات نتنياهو لتجديد الولاية

الثلاثاء 14 يوليو 2020 - 04:27 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: روغل الفر - هآرتس 

 

التاريخ يخون بنيامين نتنياهو. في البداية، خدمه "كورونا" وكأنه هبة من الله لنبيه على الأرض. ذريعة مكتملة حظيت بتأييد واسع من الجمهور لتأجيل محاكمته وتشكيل حكومة وحدة برئاسته، ضمنت له سنة ونصفاً في الحكم، ومنحت شرعية كاملة لولايته في ظل لائحة اتهام؛ واتخاذ خطوات أخرى لتقليص مجال الديمقراطية في إسرائيل، بما في ذلك تعقب الشاباك للإسرائيليين. ولكن حلت على نتنياهو في هذه الأيام مأساة شخصية بأبعاد كبيرة، وهي تمر من تحت الرادار دون أن يلاحظها الجمهور أو وسائل الإعلام.

 

إن فشل نتنياهو في معالجة انهيار اقتصاد مئات آلاف الإسرائيليين ووصولهم إلى تحت خط الفقر، وفي معالجة تفش جديد لفيروس كورونا، أثار ضده غضب الجمهور الواسع، وصرف الانتباه عن أدائه في مجالات أخرى. هكذا، مر فشل آخر لنتنياهو بدون عائق: التنازل عن بؤبؤ عينه.. الضم، الذي أعده ليكون إرثه والخاتم الذي سيطبعه على التاريخ. هكذا أيضاً طمست بصوت خافت الادعاء – مثلما سرب لصحيفة "نيويورك تايمز" – بأن إسرائيل نتنياهو نجحت في التسبب بضرر كبير للتهديد النووي الإيراني، وربما حتى إنهاء هذا التهديد لسنوات قادمة.

 

حسب هذا النبأ، كان من شأنه أن يكون لحظته التشرتشلية الكبرى على مسرح العالم: نجاحه في إحباط مؤامرة هتلر في زماننا للقضاء على الشعب اليهودي. سلسلة الانفجارات التي حدثت في إيران في الأسابيع الأخيرة، وفي أساسها انفجار المنشأة النووية في نطنز، يبدو أنها أعادت المشروع النووي الإيراني سنوات إلى الوراء. عن طريق عمليات جراحية سرية، تميل وسائل إعلام عالمية كثيرة إلى نسبتها إلى أذرع الاستخبارات الإسرائيلية، دون أن تضطر إسرائيل إلى إرسال طائراتها لتنفيذ عمليات تفجير في إيران البعيدة، التي هناك شك في مدى نجاعتها وكانت ستتسبب برد إيراني شديد، وربما حتى حرب، وبدون أن تضطر إسرائيل إلى تحمل المسؤولية، وبدون إجبار الإيرانيين وحزب الله على الرد من خلال إطلاق كثيف للصواريخ على أهداف استراتيجية إسرائيلية وعلى الجبهة الداخلية الإسرائيلية.

 

ومن شأن هذا أن يكون إرثه، وربما تذكرة دخوله إلى مسرح الزعماء المشاهير. ولكن بدلاً من ذلك، عليه ألا يتفاخر بإنجازاته في مؤتمر صحافي فخم باللغتين الإنجليزية والعبرية، مع صور ورسومات بيانية، مثلما يرغب ويعرف. وبدلاً من الاستلقاء على الأغصان بعد انتصاره على النازيين الحاليين، وجد نفسه في معضلة سياسية: هبطت أسهمه كثيراً في الاستطلاعات، وهو يتلقى احتجاج الجمهور في المظاهرات، وعالق في حكومة وحدة سيئة بالنسبة له بدون أي احتمال للهرب نحو انتخابات.

نتنياهو عرض حياته السياسية للخطر برهانه على البرنامج النووي الإيراني، حين وضع كل رهانه على ذاك الخطاب الخطر في الكونغرس ضد باراك أوباما والاتفاق النووي. وبالضبط الآن، حسب عدد من المنشورات، فإنه حين حصل على مكاسب كبيرة، فلم يهتم أحد بذلك في إسرائيل. ويحتمل جداً أنه نزل عن منصة التاريخ دون أن يحظى بتصفيق المؤيدين الذي طمح إليه. وبدون انحناء تشرتشلي، وبدون التقدير الذي سعى إليه بشكل حثيث.

 

قبلة على خده من سارة، سيكون هذا نصيبه. وتربيت على الكتف من يئير. في الوقت الذي يحيط فيه الجمهور الغاضب والجائع والذي يتدهور بسرعة للتنقيب في حاويات القمامة، بمقره في بلفور ويطالب برأسه.

 

ويمكن ليوسي كوهين أن يحصل على المكسب الذي ضاع من نتنياهو بقسوة. وقد تولى فترة عملية مثيرة للانطباع في الموساد وهو يطمح إلى وراثة نتنياهو، والأخير يحصل على ما يستحقه، بعد أن خدم في السلطة أكثر من عقد على التوالي بفضل شخص ما وليس بأحقية، سينظر بعيون متعبة وسيرى كيف حُرم من الحق الوحيد الذي يستحقه.

x