مقال: بعد "معلول" وأثرياء الماضي: أين اختفت المليارات العربية في دولة التمييز العرقي؟

الثلاثاء 14 يوليو 2020 - 05:10 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: عودة بشارات - هآرتس 

 

وهذه المرة أيضاً سارعت إلى فحص قائمة الـ 500 ثري في الدولة، التي تنشرها "ذي ماركر" كل سنة. وكما تعرفون، ربما تسلل بعض أفراد العائلة واحتلوا مكاناً بين مريم أدلسون (17.8 مليار دولار) وباتريك دارهي (12.25 مليار دولار). ثمة خيبة أمل كبيرة؛ فمن أصل 57 ثرياً يمتلكون ثروة تزيد على المليار دولار، لا أحد منهم يحمل اسم عائلة بشارات، بل وليس هناك أي عائلة عربية. يا الله، لماذا تخليت عنا! لقد رُمينا إلى هوامش الاقتصاد الإسرائيلي، رغم أن جذورنا هنا مغروسة عميقاً أكثر بعشرة أضعاف من جذور الأدلسونيين وأصحابهم.

 

تفسير هذا الأمر غير المعقول وجدته الجمعة الماضي، فقد شاركت في لقاء مقلص، حسب تعليمات كورونا، في قريتي المدمرة معلول. شارك في اللقاء مهجرون ويهود أخيار يرفضون بقاءنا وحدنا، ونحن نحيي ذكرى يومنا الحزين، 15 تموز 1948، اليوم الذي طرد فيه سكان معلول ودمّرت بيوتهم. بالضبط هناك وجدت المليار دولار الضائع مني، ففي هذه الظروف هناك من نزع الملكية والنهب، أي فرصة ستكون لي أو لأي من أبناء عائلتي أو لمئات آلاف المهجرين الآخرين كي يكونوا أثرياء؟ تخيلوا أن أراضي جدي في معلول كانت ستنتقل بالوراثة إلى أحفاده مثلما هو دارج في كل مكان. ويمكن الافتراض أنه مع مرور الوقت ومع العقل الفلسطيني الذي لا يقل ذكاء عن العقل اليهودي، كنا سنكون على الأقل في المكان الثاني إذا لم نكن في المكان الأول.

 

الآن أنظر من بعيد إلى أراضينا في معلول، التي تمنع عليّ فلاحتها أو العيش فيها. ومثلما يقول المثل العربي "شم ولا تذوق". وفي الوقت الذي تحطم فيه ضائقة أراضي القرى العربية الأرقام القياسية ففي معلول المجاورة، مثلاً، وفرة من تلك الأراضي. الشاعر العربي قال "كالعيش في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول". نحن، الفلسطينيين، خرج منا ذات يوم أثرياء البلاد، أما الآن فأمسينا في أسفل السلم الاقتصادي–الاجتماعي. مع ذلك، لم أفقد الأمل: "ذي ماركر" لم تنشر بعد كل قائمة الخمسين ثرياً، وما زلت أنتظر ظهور أحد المليارديرات العرب أو اثنين في مكان ما في نهايتها.

 

قبل فترة شاهدت حلقة "ذي بلادي اكاونت" من مسلسل "نعمل من أجل بيتنا"، التي بُثت في "كان 11" عن تعويضات من ألمانيا في الخمسينيات. حتى ذلك الحين، تعاملت مع التعويضات فقط من الجانب القيمي -الأخلاقي، لكن يتبين أنها جعلت الاقتصاد الإسرائيلي يقفز سنوات كثيرة إلى الأمام في جميع مجالات الحياة. والعائلات التي حصلت على هذه التعويضات ارتفعت مكانتها الاقتصادية بصورة مدهشة، وربما تم غرس جذور الفجوة الاجتماعية في المجتمع اليهودي في ذلك الوقت.

 

بسبب ذلك، هناك مجال لمحاسبة الدولة عن وضعنا. عندما خرجنا دون أي شيء، ودون أرض ودون ممتلكات، كان يجب على المهجرين البدء من تحت الصفر. نقطة البداية كانت سلبية أيضاً مقارنة مع إخوتهم الفلسطينيين الذين بقوا في بيوتهم، والذين جربوا طعم التمييز والمصادرة. ولكنهم لم يجربوا طعم التهجير.

 

يجب أن يُفتح الحساب. ليس لليفي أشكول فقط كانت هناك كراسة مفتوحة ويد تسجل، فلنا مئات آلاف الأبناء والبنات وغابة من الكراسات والأيدي التي تسجل. إن مقولة "إللي فات مات" صحيحة وتنطبق على من مات. ولكن إذا بقي هناك حي فإن شيئاً لم يمت، خاصة إذا كان الطلب هو تحقيق عدالة ممكنة شريطة أن لا يؤدي تطبيقها إلى مآس أخرى.

 

مع ذلك، يجب عليّ تصحيح الانطباع، يجب أن لا يفهم كلامي وكأنني أعتقد بأن لكل مواطن يهودي مليار دولار تحت البلاطة، ولكن يكفي غياب أثرياء عرب في إسرائيل لنقول شيئاً معيناً عن طبيعة الدولة التي -باستثناء التمييز العرقي الذي فيها- ليست دولة مساواة بأبعاد مدهشة. ومن أجل إصلاح هذا الظلم، نريد أن يكون هناك شخص أو شخصان ثريان من العرب، كي نشتمهم في أوقات الأزمة.

x