مقال: هل يتربع "كورونا" على عرشي ترامب ونتنياهو في الانتخابات المقبلة؟

الثلاثاء 14 يوليو 2020 - 05:35 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: ايتان غلبوع/ خبير في الشؤون الأمريكية وباحث كبير في مركز بيغن – السادات للبحوث الاستراتيجية في جامعة بار ايلان - معاريف

 

إن الإدارة الناجعة للأزمات التي توقعها الطبيعة والإنسان هي مقياس مهم لتقدير الزعماء في الديمقراطيات الليبرالية. أما الإدارة الفاشلة للأزمات المستمرة فتسقط الزعماء، وفي الغالب تنهي حياتهم السياسية.

 

لقد أدى الإخفاق في معالجة أزمات الهجرة في أوروبا إلى انتخاب حكومات يمينية – قومية متطرفة في أوروبا الشرقية، مثل هنغاريا وبولندا، ومثلما في أوروبا الغربية كما إيطاليا والنمسا. وأدى فشل إدارة أزمة البريكسيت في بريطانيا إلى سقوط رئيسي الوزراء ديفيد كاميرون وتريزا ماي. ولو كان لحزب العمال زعيم أقل تطرفاً ولاسامية من جيرمي كوربين، لكان بالتأكيد انتصر في الانتخابات الأخيرة.

 

إن الانتخابات التي تأتي على خلفية الإخفاق في إدارة أوضاع الأزمة هي بشكل عام انتخابات احتجاجية ضد الحكم القائم. كان هذا هو الوضع بعد حرب يوم الغفران، الذي أدى لأول مرة إلى انتصار الليكود بعد 29 سنة من الحكم المطلق لحزب مباي. وتولى إيهود باراك فترة قصيرة كرئيس للوزراء وأقصي عن منصبه بسبب إخفاقه في التصدي للانتفاضة الثانية.

 

يتصدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لأزمات عسرة، فترامب الآن في ذروة معركة انتخابات. ولو لم تظهر موجة ثانية خطيرة من كورونا، لكان نتنياهو أيضاً أغرى لمبادرة إلى جولة انتخابات أخرى في الأشهر القريبة القادمة. حتى ظهور الوباء، كان يبدو أن ترامب سيتولى ولاية ثانية؛ فالتاريخ والوضع الاقتصادي يميلان إلى جانبه. في الأربعين سنة الأخيرة لم ينجح رئيسان فقط في أن ينتخبا لولاية ثانية عقب مصاعب اقتصادية، وهما جيمي كارتر وجورج بوش الأب. اقتصاد ترامب كان في وضع ممتاز، ولكن الفيروس غير كل شيء.

 

لا يعرف ترامب كيف يدير الأزمات. في 2019 هب إعصار شديد على بورتريكو، وهي منطقة مرعية للولايات المتحدة. لم يفعل ترامب شيئاً للمساعدة، بل اتهم الزعماء المحليين بالفشل لإعادة ترميم الخرائب. وفشل تماماً في إدارة ثلاث أزمات وقعت في آن واحد: الأزمة الصحية والاقتصادية لوباء كورونا، والاحتجاج الشديد ضد عنف وعنصرية الشرطة ضد المواطنين السود. يتهم ترامب الديمقراطيين، ووسائل الإعلام، والصين، ولكنه يفقد التأييد بوتيرة سريعة.

 

في 2008 انتخب باراك أوباما ليكون الرئيس الأسود الأول في تاريخ الولايات المتحدة. وقد فاز أساساً عقب تصويت احتجاجي ضد الجمهوريين بسبب الأزمة الاقتصادية العسيرة والحروب الفاشلة في أفغانستان والعراق. أما ترامب ففاز في 2016 بفضل موجة احتجاج هائلة ضد المؤسسة التي كانت خصمه، هيلاري كلينتون، ممثلتها البارزة.

 

لترامب، مثلما لنتنياهو، قاعدة مؤيدين واسعة، ولكنها لا تكفي للفوز في انتخابات الرئاسة. وإذا لم يبدأ في إدارة أزمات كورونا بشكل ناجع، فسيخسر انتخابات الرئاسة القريبة المقبلة، التي ستصبح بالأساس تصوت احتجاج ضده. في مثل هذا الوضع لا يهم من يقف أمامه، حتى جو بايدن الديمقراطي الذي يبدو شاحباً ومشوشاً وعديم الكاريزما.

 

أما نتنياهو، بخلاف ترامب، فقد أدار الموجة الأولى من الوباء جيداً، ولكنه الآن فشل في صد الموجة الثانية وإدارة الأزمة الاقتصادية المستمرة. قدم تنازلات كي يقيم حكومة وحدة مع "أزرق أبيض"، ولكنه لا يحترم الاتفاقات الائتلافية، ويهدد بالتوجه إلى الانتخابات على كل خلاف في الرأي.

 

رغم الإخفاقات الإدارية، لا تزال الاستطلاعات تشير إلى تفضيل نتنياهو على المعارضة. وفي الوقت الحالي، سيكون التصويت تصويت احتجاج، وعليه فمن الأفضل لنتنياهو أن يمتنع عن المواجهات وعن تقديم موعد الانتخابات.

x