كي تكون سنة طيبة

الجمعة 18 سبتمبر 2020 - 01:18 مساءً بتوقيت القدس

حسين جبارين - عكا للشؤون الاسرائيلية

هآرتس – افتتاحية - 18/9/2020

بقلم: أسرة التحرير

 

 يرمز الإغلاق الذي سيفرض اليوم في 14:00 على الإسرائيليين إلى السنة المنصرمة بقدر كبير. فقد كانت هذه سنة موجعة سادها وباء الكورونا، أجبرت العالم كله على أن يغلق على نفسه. وكان مليارات من الناس مضطرين لأن يضعوا الكمامات، ويحافظوا على التباعد الاجتماعي وعلى قطع الاتصال عن أعزائهم كبار السن خشية أن ينقلوا إليهم عدوى الفيروس.

 

 إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي فرضت على مواطنيها إغلاقا ثانيا. فعشية رأس السنة الجديدة ستفرض على الإسرائيليين مرة أخرى قيود قاسية، تمس بنمط حياتهم، برزقهم وبمزاجهم. المسؤول عن ذلك هو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي فشل في إدارة أزمة الكورونا، سواء بسبب انعدام المهنية أم بسبب قيود سياسية داخلية ترتبط بوضعه القانوني.

 

وبالفعل، يرتبط وجع السنة المنصرمة بشكل وثيق بحقيقة أنه على رأس الدولة يقف رجل متهم بالجنائي، ولكنه يرفض أن يتصرف بلباقة الجنتلمان وان يحترم القواعد الديمقراطية الاساسية. فبدلا من أن يستقيل من منصبه ويسمح لمنظومات العدالة ان تعمل بحرية وبموضوعية، شن نتنياهو حربا على كل الحلقات التي تتشكل منها سلسلة انفاذ القانون في اسرائيل: من الشرطة، عبر النيابة العامة والمستشار القانوني للحكومة وحتى القضاة أنفسهم.

 

وبفعله هذا مس نتنياهو بشدة بالبنية التحتية التي تقبع في اساس كل دولة تؤدي مهامها. وكان لانعدام مسؤوليته تداعيات فورية جسيمة: فالنسيج الاسرائيلي – الرقيق جدا – تمزق إربا تحت آلة التمزيق والاستقطاب الذي فعلها. ففي ركضه للهروب من ربقة القانون فعل نتنياهو مثل شمشون: اسقط عواميد البيت واعلن "علي وعلى اعدائي يا رب".

 

قبل لحظة من دخول السنة الجديدة "تشفا" أبواب بيوت اسرائيل، لا يتبقى غير الامل في انه الى جانب التصدي الاكثر نجاحا لوباء الكورونا، سيتمكن نتنياهو من أن يفهم بان مصلحة الدولة تسبق مصلحته هو؛ ولاحقا، عليه أن ينزع قبضة الخناق التي فرضها على مواطنيها وان يخلي مكانه لزعيم يعرف كي يشفي الجراح النازفة والاليمة في الجسد الاسرائيلي. لن يكون هذا اعتراف بالهزيمة بالنسبة له بل دليل على أن حرصه الصادق موجه بالفعل لرفاه ومستقبل مواطني اسرائيل.

x