مقال: إغلاق كورونا.. تضليل عسكري أم دليل على ضعف الجهوزية

الخميس 01 أكتوبر 2020 - 05:11 مساءً بتوقيت القدس

جولين غالي - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: إسماعيل فارس


أثار فرض الإغلاق في إسرائيل حالة من السجال والنقاش حول مدى خطورة الوضع الصحي، وهل الإجراءات الجديدة متصلة فعلا بتطورات انتشار الجائحة أم أن نتنياهو وظف الموضوع لخدمة أهداف سياسية خاصة، أو أن الجيش يستخدم الجائحة من أجل تنفيذ إجراءات مناورة تتعلق بنيته تنفيذ عمليات مباغتة تجاه إحدى الجبهات.


من يدعي أن الجائحة في إسرائيل لا تستدعي هذه الإجراءات يقول إن 810 إصابات في حالة الخطر، منها 208‪ حالة على أجهزة التنفس الصناعي لا تستدعي كل هذا التخبط والإرتباك في دولة من المفترض أن جهازها الصحي وجبهتها الداخلية جاهزان للتعامل مع ظروف أكثر تعقيدا متمثلة بالحروب، أو التعرض لضربات كيماوية مباغتة.


إن السيناريوهات التي تتدرب عليها الجبهة الداخلية في الجيش تبدو أكثر تعقيدا وأكثر خطورة من التعامل مع بضع مئات من الإصابات الخطيرة بفيروس كورونا.

 

يستدل البعض أن نتنياهو يوظف الجائحة من أجل القضاء على المظاهرات المستمرة ضده، بنجاحه بتمرير قانون يقيد التظاهرات في فترة الإغلاق، وأنه قرر فرض الإغلاق خلافا لتوصيات البروفيسور غامزو مسؤول ملف مكافحة كورونا، إلا أن هذا الافتراض يصطدم بحقيقة مدى تأثير هذه التظاهرات على شرعية نتنياهو.

 

أما الادعاء بأن الإجراءات الخاصة بالتعامل مع الوباء، هي للتمويه على تحركات عسكرية معينة، فأعتقد أنه مجانب للصواب، فبالنسبة لجبهة غزة فقد أقر قادة الاحتلال في أكثر من مناسبة أن المباغتة والمفاجئة لن تكون ذات جدوى، حيث لن تتمكن إسرائيل من تفادي دفع ثمن أي عملية عسكرية ضد القطاع، وأن عليهم أن يكونوا جاهزين لدفع ثمن كبير إذا ما فكروا بعملية واسعة.

هذا يعني أن علينا العودة للنقطة المثارة دائما هل إسرائيل جاهزة لدفع الثمن، أو ما الذي تغير حتى يصبح جاهزا لدفع الثمن، لا أعتقد أن هناك تغير جوهري سيدفع إسرائيل نحو إشعال حرب جديدة في غزة، حيث مازالا تفضل التعايش مع الوضع في غزة على أن يدفع ثمن تغييره مرة واحدة وإلى الأبد، خاصة أن النتائج غير مضمونة، وغير متوقعة.

 

وعند الحديث عن الجبهات الأخرى يصبح الوضع أكثر صعوبة وتعقيدا، هذا الأمر يقودنا إلى الاستنتاج أن إسرائيل التي تصرخ وترتبك أمام هذه الأعداد القليلة من الحالات الخطيرة والحالات التي تحتاج إلى التنفس الاصطناعي نتيجة جائحة كورونا أضعف من أن تواجه أزمات مركبة أكثر تعقيدا وخطورة.

x