اغتيال زادة.. بين انتظار بايدن والبحث عن هدف إسرائيلي

الإثنين 30 نوفمبر 2020 - 01:57 مساءً بتوقيت القدس

حسين جبارين - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: تل ليف رام

 معاريف 29/11/2020

أهمية العالم الإيراني الكبير محسن فخري زادة في قمة جهاز الأمن الإيراني معروفة لكل جهاز استخبارات غربي يعنى بالموضوع النووي. منذ سنوات طويلة وهو على بؤرة الاستهداف – بما في ذلك إسرائيل.

 

مرت أكثر من ثماني سنوات منذ تصفية العالم النووي الأخير في إيران. أما التصفية التي حدثت في نهاية الأسبوع بعد سنوات طويلة من الامتناع عن التصفيات فهي أيضاً الأهم والأكثر مغزى. لا شك أن إيران لو كانت تختار الاقتحام نحو القنبلة النووية في الأشهر المقبلة، لكان فخري زادة هو الرجل الأساس لتنفيذ المهمة. فحتى تصفيته كان الرجل هو المسؤول عن حفظ القدرة والمعرفة الإيرانية لليوم الذي تقرر فيه بأنها تخاطر بمواجهة علنية مع العالم – وتقتحم القدرة النووية.

 

لقد أوقف الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة والقوى العظمى البرنامج النووي العسكري لسنوات طويلةـ، ولكن كان لأجهزة الاستخبارات في الغرب شك بأن خلف الكواليس أناساً وشخصيات أساسيين ذوي التأهيل المناسب ممن ينشغلون بهذا الموضوع كل يوم، ومنهم فخري زادة، وهو الأهم، وبفارق هائل. فعلماء النووي الموهوبون كثيرون منهم في إيران، ولكن فخري زادة كان عالماً بقدرات إدارية عملياتية مثبتة ويتمتع بعلاقة مباشرة مع قمة القيادة الروحانية والسلطوية في إيران.

 

مثل قاسم سليماني، الذي صفاه الأمريكيون في العراق في بداية السنة، فإن فخري زادة هو الآخر يعد أحد الشخصيات الأمنية الهامة في إيران أكثر بكثير من تعريف وظيفته الرسمية ورتبته.

 

مثل سليماني، الذي أضرّت تصفيته بحجم ونوعية عمل قوة القدس الإيرانية في السنة الأخيرة، فإن موت فخري زادة سيلحق أيضاً ضرراً عظيماً بالبرنامج النووي الإيراني. ولكن مثلما في الحالة الأولى التي تصد ولكن لا توقف عمل قوة القدس، هكذا أيضاً بالنسبة لاستمرار البرنامج النووي الإيراني. صحيح أنه تعرض لضربة شديدة ولكنه سيواصل البقاء.

 

حتى نهاية الأسبوع، اعتقد جهاز الأمن بأن إيران ستحافظ على ضبط النفس في الأشهر القادمة حتى دخول جو بايدن إلى البيت الأبيض. كما أن الخروقات الأخيرة للاتفاق النووي اعتبرت في هذه المرحلة كإشارات أكثر وأعمال دراماتيكية أقل تبشر بقرار دراماتيكي اتخذ في إيران للاقتحام نحو النووي الإيراني.

 

وبالنسبة لما يجري أيضاً في سوريا والشرق الأوسط، فإن هذه ساعة مناسبة لجهاز الأمن لممارسة الضغط الأشد مؤخراً. كما أن الأزمة الاقتصادية الحادة في إيران وتأثيرات وباء كورونا والعقوبات الغربية، فعلت فعلها. وعليه، فإن التقدير المتصدر في إسرائيل كان أن طهران لن تسارع إلى الدخول في مغامرات زائدة حيال الرئيس الأمريكي ترامب قبل لحظة من دخول بايدن البيت الأبيض، والذي سبق أن أعلن في أثناء حملة الانتخابات أن في نيته استئناف الحوار مع إيران.

 

غير أن التصفية التي جرت الجمعة الماضية تغير قواعد اللعب وترفع مستوى التوتر في المنطقة. صحيح أن إسرائيل تبقي على الصمت، والأمريكيين لم يتحملوا أي مسؤولية، إلا أن إيران توجه إصبع الاتهام إلى إسرائيل. وعليه، فإن المعنى هو أننا سنجد في الأشهر القريبة المقبلة أن مستوى التأهب في ضوء إمكانية ثأر إيرانية ضد أهداف إسرائيلية في العالم أو أعمال معادية أخرى يجب أن يبقى في أعلى المستويات، ولزمن طويل. ومع ذلك، يخيل أن تصفية فخري زادة تدخل القيادة في إيران في معضلة بالنسبة لردها.

 

فمن جهة،  هناك ترامب الذي ينتظر في أيام حكمه الأخيرة خطأ من الجانب الإيراني والذي سيؤدي إلى رد أمريكي قاسٍ. من مثل هذه العملية يخافون في إيران، ولا سيما قبيل عهد إدارة أمريكية جديدة، قد يكون ممكناً معها فتح صفحة جديدة نحو استئناف الاتفاق. وبالمقابل، لعل الحديث يدور عن السنة الأصعب لإيران في عشرات السنين الأخيرة، بدءاً من تصفية سليماني عبر ضرب المفاعل النووي في نطنز وحتى التصفيات الأخيرة لكبير القاعدة وفخري زادة. وهكذا، فإن إيران التي لم تنجح في إصدار رد على هذه الأحداث هي الآن في حرج كبير.

 

في هذا الوضع الذي يتعين فيه على حكم آية الله أن يختار وبتعقل طريقة رده دون أن ينجر إلى مواجهة خطيرة مع الأمريكيين (من غير المستبعد أن تكون السرعة التي اختار بها الحكم في إيران توجه إصبع الاتهام تجاه إسرائيل) يلمح أيضاً بقدر كبير إلى الرد المتوقع. وعليه، ففي الأشهر المقبلة سيكون جهاز الأمن – الموساد، والمخابرات، والجيش – مطالباً بأن يكون جاهزاً لمحاولة ضرب هدف إسرائيلي في العالم، على طول الحدود أو في داخل إسرائيل.

 

x