السعودية طرف أساسي..

كيف قاد الموساد قطار التطبيع العربي ومتى انطلق؟

الثلاثاء 26 يناير 2021 - 03:08 مساءً بتوقيت القدس

عمار ياسر - عكا للشؤون الاسرائيلية

نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، تقريرًا حول اتفاقات التطبيع بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، ومتى بدأ بالفعل التحضير لهذه الاتفاقيات، وما هو دور رئيس الموساد السابق يوسي كوهين فيها، وكيف لعبت السعودية دورًا رئيسيًا في إبرام هذه الاتفاقيات.

 

وعلمت الصحيفة أن لحظات التحول في قضية التطبيع العربي مع إسرائيل بدأت في عامي 2017 و2019، وليس في عام 2020.

 

وقالت الصحيفة في تقريرها: إنه "مع خروج الرئيس دونالد ترامب من الإدارة الأمريكية، حان الوقت لتقييم اتفاقيات التطبيع الأربع التي وقعتها إسرائيل بالفعل".

 

وكشفت الصحيفة، أنه على الرغم من عدم توقيع السعودية اتفاقية تطبيع مع إسرائيل، إلا أنها كانت الطرف الرئيسي دائمًا في هذه الاتفاقيات.

 

وأشارت إلى أن جزءًا كبيرًا من عدم التركيز في هذه النقاط يتعلق برئيس الموساد يوسي كوهين، الذي كانت أفعاله محاطة بالغموض لغاية كلمة رئيسية له في شهر يوليو 2019، والذي كان يقود الدفع الإسرائيلي لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

 

وبحسب الصحيفة، فقد كانت هناك روايات متعددة حول من قام بالفعل بتحريك الأمور بين إسرائيل والولايات المتحدة والإمارات، ومتى كانت نقطة التحول الحاسمة.

 

بالطبع، جزء من الإجابة المعقدة هو أن كل طرف – إسرائيل والإمارات والولايات المتحدة – لعبت دورها في هذا الشأن، وفق الصحيفة.

 

ولفهم ما حدث في عام 2020 بشكل صحيح، قالت مصادر في الاستخبارات الإسرائيلية: إنه من الضروري فهم دور كوهين والسعوديين وما حدث في سبتمبر-نوفمبر 2017 ويوليو 2019.

 

حيث أن التطورات السرية مع الدول التي لا تربطها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل تندرج ضمن نطاق الموساد.

 

وفي هذا الشأن، كشفت الصحيفة العبرية، أن كوهين ميز نفسه بشكل خاص منذ أن بدأ في شهر يناير 2016، ليس فقط من خلال تحديد الأهداف، ولكن بإنشاء وحدة للتركيز على هدف التطبيع.

 

وجاء في تقرير الصحيفة، أن رحلات كوهين إلى السعودية والإمارات والبحرين والسودان والمغرب ودول أخرى لا تربطها علاقات دبلوماسية بإسرائيل، بدأت تأتي في منتصف فترة ولايته، لكنه كان في دائرة السفر حتى قبل ذلك.

 

وبحسب الصحيفة، كان هناك من سبق كوهين، مثل رئيس مجلس الأمن القومي السابق يعقوب عميدرور والمدير العام السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية دوري غولد، كانت هناك شخصيات استخبارية إسرائيلية أخرى أقل ارتباطًا تقليديًا بالدول الأجنبية، والذين شاركوا في اللعبة بطرق مهمة في السنوات الأخيرة.

 

ولفتت إلى أن السودان والمغرب تعتبران من الأمثلة التي لم يلعب فيها الموساد دورًا كبيرًا في عملية التطبيع.

 

كان كوهين هو الشخصية الرئيسية الوحيدة التي مهدت الطريق المبكر الذي أدى إلى التطبيع مع الإمارات، والذي دفع السعوديين إلى دعم هذا الاتجاه بنشاط حتى لو كانوا هم أنفسهم لم يطبعوا رسميًا، كما كان كوهين هو الوسيط الأول للسودان والمغرب.

 

"لكن في نقطة غير محددة أدت إلى التطبيع مع تلك الدول (السودان والمغرب)، رئيس مجلس الأمن القومي مئير بن شبات وعميل الشاباك المندوب لمجلس الأمن القومي، ماعوز، قد لعبا دورًا حاسمًا في إنجاز تلك الصفقات"، وفق الصحيفة.

 

وبحسب الصحفي الإسرائيلي باراك بن رفيد، فإن المحامي البريطاني الإسرائيلي كوفمان، الذي كان له علاقة بالسودانيين بسبب خبرته في التعامل مع بعض قضايا المحكمة الجنائية الدولية، ساعد أيضًا في إبرام صفقات التطبيع مع السودان والمغرب.

 

لم ينكر كوهين أن بن شابات وماعوز قدما مساهمات في عمليات التطبيع هذه وساعدا في إنقاذها في نقاط مختلفة عندما اصطدمت الولايات المتحدة والسودان بجدران مؤقتة.

 

ومع ذلك، علمت صيحفة "جيروزاليم بوست" أنه على الرغم من أن بن شبات وماعوز عملا على السودان والمغرب، فإن كوهين يعتبر أنه لا يزال هو "مدير مشروع التطبيع" وأنهم كانوا يعملون تحت إشرافه.

 

بالنسبة لكوهين، فإن مشاركته المباشرة في التخطيط للقاء بين نتنياهو ورئيس مجلس السيادة السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في أوغندا في شباط/ فبراير 2020، بالإضافة إلى وجوده جسدياً هناك، تُظهر أنه قد أنجز معظم الأعمال الرئيسية قبل ان يقوم بن شبات وماعوز بتنفيذ الإجراءات اللاحقة.

 

علاوة على ذلك، حتى عندما ساعد بن شابات وماعوز وفريقهما في إخماد الحرائق، ظل كوهين يشارك جزئيًا عبر عقد اجتماعات إضافية، أحدها مع نائب رئيس مجلس السيادة السوداني الجنرال محمد حمدان دقلو، والتي تحدثت عنها صحف بشكل واسع في أغسطس 2020.

 

وأشارت التقارير طوال النصف الثاني من عام 2020 إلى أن كوهين كان يسافر إلى جميع أنحاء الخليج وأماكن أخرى.

 

وفي بعض النواحي، تقول المصادر، إن ذلك أدى لمنظور جديد لموجة التطبيع التي حدثت في الفترة يوليو وديسمبر 2020.

 

وقالت الصحيفة: إن "الحكمة التقليدية كانت أنه لن تحدث موجة التطبيع قبل شهر يوليو 2020، وأنه ربما لم تكن لتحدث موجة التطبيع لو لم يندفع كل من سفير الإمارات في الولايات المتحدة يوسف العتيبة، والسفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة رون ديرمر، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، ومساعده آفي بيركوفيتش والسفير الامريكي لدى إسرائيل دفيد فريدمان ومجموعة متنوعة من اللاعبين الآخرين فجأة إلى صيغة سحرية، والتي مهدت الطريق بعد ذلك لصفقات التطبيع الثلاث الأخرى.

 

وقال كوهين في خطاب له في مؤتمر مركز هرتسيليا المتعدد التخصصات في يوليو 2019 إن "الموساد حدد في هذا الوقت فرصة نادرة، ربما تكون هي الأولى في تاريخ الشرق الأوسط للتوصل إلى تفاهم إقليمي من شأنه أن يؤدي إلى اتفاق سلام إقليمي شامل".

 

واحتل خطاب كوهين عناوين الصحف، إلا أنه لم ينتج عنه شيء لمدة 13 شهرًا، واعتبره البعض مجرد طرح نقاط للحوار، حيث كان نتنياهو ومجموعة متنوعة من الوزراء الآخرين يصدرونها بشكل دوري.

 

وتشير المصادر إلى أنه من وجهة نظر كوهين، فإن هذا الخطاب في الواقع كان هو النقطة الأساسية للتطبيع.

 

ووفقًا للصحيفة العبرية، فإن كوهين كان يقدم تقييمًا للمستقبل لأنه كان يتابع الأمور عن كثب. لم يستطع التنبؤ بالتوقيت الدقيق، لكنه كان يعلم أنه ساعد في إقناع السعوديين والإماراتيين بالمضي قدمًا في التطبيع وأنهم سيجدون اللحظة المناسبة لذلك.

 

وعلمت صحيفة "جيروزاليم بوست" أن السبب وراء إلقاء هذا الخطاب في يوليو 2019 هو أن السعوديين كانوا هم الأساس للتطبيع وأنهم كانوا ملتزمين بذلك.

 

وبهذا المعنى، أشارت مصادر استخبارية إسرائيلية إلى أن نقطة التحول الحقيقية كانت في زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى تل أبيب في سبتمبر 2017.

 

وبحلول نوفمبر 2017، أدى ذلك إلى إجراء رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك غادي ايزنكوت مقابلة تاريخية مع وسيلة إعلامية سعودية، أعلن فيها أن إسرائيل تشارك الآن مع السعودية معلومات استخبارية سرية حول إيران.

 

والسؤال هنا: لماذا لم يُلقِ كوهين خطاب يوليو 2019 في عام 2017؟

أشارت المصادر إلى أن الخطة كانت تهدف إلى إشراك الدول الأخرى بحيث يتم التأسيس لموجة التطبيع.

 

وقد أرسى الدعم السعودي في أواخر 2017 الأساس للموساد لتحقيق نجاح أكبر في بناء تلك الموجة خلال الأشهر الـ18 التالية، بما في ذلك زيارات نتنياهو ووزراء إسرائيليين آخرين إلى دول مختلفة.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن التطبيع كان جزءًا من رؤية عامة لتحقيق أهداف مشتركة معينة في إطار إدارة ترامب للشرق الأوسط.

 

لم يكن أحد يعرف من سيفوز في الانتخابات الأمريكية في نوفمبر 2020، لكن الجميع كان يعلم أن الرئيس جو بايدن لديه فرصة قوية للفوز.

 

ومن هذا المنظور كان يجب أن تبدأ موجة التطبيع في موعد لا يتجاوز شهر سبتمبر تقريبًا، وكان شهر يوليو الموعد النهائي للتطبيع لإفساح الوقت أمام الدول للتطبيع.

 

لكن كان يجب إعطاء الفلسطينيين فرصة أولًا لقبول خطة السلام التي وضعتها إدارة ترامب، المعروفة بـ "صفقة القرن"، والتي ظلت تتأخر بسبب الانتخابات الإسرائيلية، إلى أن تم الكشف عنها أخيرًا في كانون الثاني/ يناير 2020.

 

وختمت الصحيفة تقريرها بالقول: إنه "لا يمكن إنكار أن فريق الولايات المتحدة والإمارات وبن شبات ساعدوا في إخماد الحرائق الكبرى واستخدموا التفكير خارج الصندوق لخلق فرص جديدة".

x