مقال: تصريحات نفتالي بينت حول غزة "فارغة المضمون"

الجمعة 04 يونيو 2021 - 08:53 صباحاً بتوقيت القدس

ربيع عايش - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: مهران ثابت

 

تعقيباً على تصريح نفتالي بينت بأنه "سيشن عملية عسكرية خلال فترته اذا تطلب الأمر".. 

 

أولاً: السؤال وجه له من الاعلامي الإسرائيلي عميت سيغل في القناة 12 لإحراجه لا أكثر، كما أن السؤال جاء في سياق ما مدى فرصة صمود الائتلاف الحكومي، وهل سيشكل وجود الحزب العربي الإسلامي "راعم" برئاسة منصور عباس في حكومة يرأسها بنيت أي عراقيل أمامه في القيام بحملة عسكرية في غزة في المستقبل. فمن الطبيعي أن يكون رد نفتالي بينت بأن ذلك لن يمنعه من شن عملية عسكرية اذا تطلب الأمر حتى اذا أدى ذلك إلى تفكيك الائتلاف الحكومي والذهاب إلى انتخابات، فماذا تنتظرون أن تكون إجابة نفتالي بينت، فهذه إجابة مستهلكة - من وجهة نظري - لإرضاء وتخدير ناخبيه من التيار اليميني بشكل خاص والجمهور الإسرائيلي بشكل عام. 

 

ثانياً: نفتالي بينت خلال فترة رئاسته للحكومة التي سوف تستمر عامين حسب الاتفاق مع يائير لابيد، سيحرص كل الحرص على أن تكون هادئة وسيتجنب أي تصادم مع المقاومة في القطاع ما أمكن ذلك، حتى يستمتع بفترته كرئيس حكومة، المنصب الذي طالما حلم به وتخلى عن تصريحاته السابقة خلال حملته الانتخابية الأخيرة من أجله، والتي كان من بينها أنه "لن يجلس مع الحزب العربي الإسلامي" راعم" في حكومة واحدة، ولكنه جلس وشكل حكومة فيها منصور عباس وتستند أيضاً على القائمة العربية المشتركة، ناهيك أن نفتالي بينت يعلم أن فرصته في رئاسة الحكومة لا تتكرر كثيرا ويدرك أنهم لو ذهبوا لانتخابات لربما لا يستطيع حزبه أن يتعدى حتى نسبة الحسم في المقاعد. 

 

ثالثاً: أثبتت القيادة في إسرائيل في مرات عديدة أن "الكلام ليس عليه جمرك"، وقد تم تجريب نفتالي بينت كوزير للجيش قبل ذلك ولم ينفذ شيء من تهديداته حيال قطاع غزة، والتي كانت في الحقيقة من أجل إحراج نتنياهو فقط، قبل أن يرضيه الأخير بوزارة الجيش. 

 

رابعاً: عندما سيتولى بينت رئاسة الحكومة سيأتي له قادة المنظومة الأمنية والعسكرية ويقنعوه بأن "يهدأ ويروق" وأن يترك تصريحاته النارية على جنب لأنها لا تتوافق مع قواعد الاشتباك الأخيرة في الميدان، وأنه "لن يحصل من تصريحاته إلا الإحراج وسواد الوجه" أمام الجمهور الإسرائيلي. 

 

خامساً: إسرائيل في السنوات الأخيرة باتت تتعامل مع مسألة قطاع غزة في إطار إدارة الأزمة فحسب، إذ إن قيادتها يفتقرون للحلول العسكرية والأمنية التي من شأنها الحفاظ على أمن سكانها، وهم يعلمون جيداً أن الحل الوحيد في الحفاظ على أمنها هو تجنب القطاع وعدم التصادم معه قدر الإمكان، وهذا الأمر لا يتأتى إلا بتسوية شاملة مع القطاع وبهدنة واضحة المعالم. 

 

سادساً: إذا حدث أي احتكاك عسكري مستقبلي مع المقاومة سيتجنب نفتالي بينت قدر المستطاع أي عملية عسكرية واسعة، وسيحاول تخفيض التصعيد كما دأب من قبله نتنياهو قبل أن ينجبر للعملية العسكرية التي كان لابد منها من وجهة نظره نظراً لمستوى الحدث ( قصف القدس انتصاراً لأهالي الشيخ جراح والمسجد الأقصى) حيث إن نتنياهو كان يدرك أن الأمر لم يكن مجرد فعل عسكري من قبل المقاومة في القطاع، وإنما تعدى ذلك بكثير على المستوى الاستراتيجي.

x