مقال: إسرائيل أمام مواجهة متعددة الجبهات

الأحد 05 سبتمبر 2021 - 08:34 صباحاً بتوقيت القدس

جولين غالي - عكا للشؤون الاسرائيلية

مقال للكاتب/ أدهم أبو شوقة

 

انطلاقا من طهران وحتى بيروت وصولاً إلى غزة، ثالوث رعبٍ يبث الفزع في أركان إسرائيل وجيشها الأكثر تفوقاً والأعلى موازنة في الشرق الأوسط. من مبدأ توحيد الجهود وتكثيفها ضد إسرائيل، وإرغام جيشها على عدم التفرد بإحدى الجبهات ودفعه نحو القتال على جبهات عدة في ذات الوقت، بدأت تتشكل مؤخراً خارطة تحالفات جديدة هي الأكثر اتصالاً وقوة من ذي قبل وعلى نطاق أوسع وأكثر تحدياً لإسرائيل، في ظل تزايد التحريض على المشروع النووي الإيراني ومضاعفة الحصار على غزة ولبنان وتوارد التقديرات التي تشير إلى حتمية اندلاع حرب متعددة الجبهات عاجلاً أم آجلاً.

 

هذا الرابط الجديد المتمثل في تعزيز العلاقات بين إيران وحزب الله وحماس من خلال العمل المشترك وتنامي مستوى التنسيق بينهم بشكل كبير، والرغبة التي أظهرتها الأطراف الثلاثة في مساندة بعضها البعض أثناء المعركة الأخيرة على جبهة غزة من خلال إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان والمسَيَّرة الإيرانية التي أقلعت من الأراضي السورية تجاه إسرائيل، هذا الرابط يؤكد جدية الحلفاء في المضي قدماً نحو تشكيل جبهة موحدة للعمل معاً ضد إسرائيل ما يشكل معضلة حقيقية لها في التعامل مع هذا التهديد الجديد والمتمثل بمواجهة متعددة الجبهات في آن واحد.

 

إسرائيل من جانبها لا زالت تحاول إيجاد تفسير لسبب الجرأة التي أظهرها أعداؤها في مهاجمتها بطرق عدة لا تستوجب رداً إسرائيليا يفضي إلى مواجهة مفتوحة ويبقى دون عتباتها. بالونات غزة وتنقيط الصواريخ من لبنان ومهاجمة إيران للسفن في الخليج.

عامل آخر يعكس مدى التقارب بين الحلفاء وهو إفساح المجال أمام التنظيمات الفلسطينية للعمل في ساحات متعددة بالإضافة إلى قطاع غزة مثل جنوب لبنان من خلال غض الطرف عن قيام هذه التنظيمات ببناء قوة خاصة بها وتوجيه ضربات لإسرائيل من الأراضي اللبنانية أو السورية، الأمر الذي شاهدناه خلال المعركة الأخيرة وما تلاها من عمليات إطلاق للصواريخ، حيث ألمحت إسرائيل لإمكانية الرد على إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باستهداف قطاع غزة في إشارة إلى تحميل المسئولية لحركة حماس على هذا الإطلاق.

 

يجمع الخبراء على أن هذه الأفعال الجريئة هي محاولة لتثبيت قواعد اشتباك تقيد حرية العمل الإسرائيلية وتضع حد لهيمنتها في ساحات عدة بدءً من استفزاز المستوطنين في ساحات المسجد الأقصى وتهجير أهل القدس ومروراً بالعبث في الساحة اللبنانية ومحاولات وأد مشروع الصواريخ الدقيقة الخاصة بحزب الله أو احباط عمليات التهريب والتصفية في قلب طهران والسعي لتأخير انتاج قنبلة إيران النووية.

قد يرى البعض مبالغة في التعويل هذا التحالف، ويشكك في قدرته على هزيمة إسرائيل مستحضرين لذلك قوة الردع النووية التي تمتلكها إسرائيل والغطاء الدولي والأمريكي على وجه الخصوص، علاوة على التشكيك في التزام الحلفاء بالمساندة إذا ما اندلعت مواجهة على احدى الجبهات، بالإضافة إلى فرق القوة الهائل بين إسرائيل والخلفاء الثلاثة مجتمعين.

 

لكن ما يجري اليوم هو عمل تكتيكي لا يؤدي إلى حروب، ولكن ماذا لو اندلعت مواجهة في أي من هذه الساحات وانضمت إليها البقية، وهذا ما يضع إسرائيل على المحك ويجعلها أمام اختبار حقيقي لخوض معركة تواجه فيها إسرائيل خصومها الثلاثة في آن واحد، ما ستفعله إسرائيل هو المحاولة بكل ما لديها من قوة وقدرات من أجل منع وقوع هذا السيناريو الخطير الذي قد يتطور لتشكيل تهديداً وجودياً عليها.

وإلا فإنها ستكون مضطرة لاستخدام وسائل غير تقليدية للخروج من المأزق، هذا إن لم يكن قد فات الأوان.

x