11:00 ص بتوقيت القدس
الثلاثاء 07 فبراير 2023
الرئيسية مقالات عرض الخبر

ما نوع التطبيع الذي يطمح إليه نتنياهو مع السعودية؟

17/01/2023 الساعة 03:42 م
نتنياهو وبن سلمان
عكا للشؤون الإسرائيلية

 

بقلم: يوئيل جوجنسكي - صحيفة "يديعوت أحرونوت"

يضع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى جانب كبح إيران في طريقها إلى النووي هدفاً طموحاً إضافياً، وهو إقامة سلام مع السعودية.

لا جدال بأنه هدف جدير، ولأن المملكة هي “حامية الأماكن الإسلامية المقدسة”، فإن الاتفاق معها يمنح الدول العربية والإسلامية شرعية إضافية للعلاقات مع إسرائيل. كما أن السعودية هي الاقتصاد الأكبر في الشرق الأوسط، والسوق السعودية ذات إمكانية كامنة كبيرة لشركات إسرائيلية في مجالات متنوعة.

السر الأقل حفظاً في الشرق الأوسط هو أن للسعودية وإسرائيل علاقات أمنية هادئة. وبشكل علني أيضاً، يتقدم السعوديون معنا بشكل بطيء ومتدرج في مثابة “التطبيع الزاحف”. ومثال ذلك نراه في المقابلة التي منحها نتنياهو نفسه مؤخراً لـ “العربية”، كبرى وسائل الأعلام السعودية.

التطبيع مع إسرائيل سيحسن المكانة الإشكالية للمملكة في العالم، وبخاصة في الولايات المتحدة، وسيعطي دفعة لاقتصاد السعودية، وسيطلق رسالة واضحة لإيران. ولكن، لأجل إعطاء علامة للعلاقات، يشدد مسؤولون سعوديون كبار على الحاجة للتقدم نحو واقع دولة فلسطينية، وعلى كونهم متمسكين بمبادرة السلام العربية. الملك سلمان يبدو ملتزماً أكثر من ابنه، محمد، بالموضوع الفلسطيني، ويحتمل أنه إذا ما وعندما سيخلفه، قد يبدي مرونة أكبر في مسألة العلاقات مع إسرائيل.

ماذا يريد السعوديون؟ أولاً، لن يتاح تقدم معهم دون هدوء متواصل بيننا وبين الفلسطينيين، وبخاصة حول القدس والحرم، وهو اختبار غير بسيط للحكومة الجديدة. ينبغي أن نأخذ بالحسبان أنه إلى جانب الصعوبة في التقدم نحو التطبيع ربما هناك سير إلى الوراء، ومس بما تحقق، خصوصاً مع حدوث اشتعال في الساحة الفلسطينية.

ثانياً، العلاقات بين واشنطن والرياض. قد تبدي المملكة مرونة في القضية الفلسطينية، إذا ما تفضلت الولايات المتحدة ومنحتها قدرة وصول إلى وسائل قتالية متطورة، وضمانات في موضوع إيران، وتعاونت معها في مجال النووي، وكقاعدة، حسنت علاقاتها مع المملكة، التي هي الآن في درك أسفل. هذا تحد غير بسيط، ويدعي نتنياهو أن بوسعه المساهمة في هذا الموضوع. إضافة إلى ذلك، الوضعية السياسية في إسرائيل؛ سينتظر السعوديون ليروا كيف يتحكم نتنياهو بالعناصر المختلفة في ائتلافه: هل سيكون قادراً على المتاجرة بعملة الضم مرة أخرى، هذه المرة مع السعوديين، بعد أن نزل عنه في التوقيع على الاتفاق مع الإمارات؟

الرياض ليست أبو ظبي، والتطبيع مع المملكة سيكون نموذجاً مختلفاً عن اتفاقات إبراهيم، وأكثر تواضعاً في مضمونه، وسيتقدم ببطء أكبر – وعلى إسرائيل أن تعمل مع الإدارة الأمريكية كي تحيك تطبيعاً مناسباً مع حساسيات السعودية. المجتمع السعودي محافظ، ويصعب عليه هضم اتفاق مع إسرائيل. نشر هذا الشهر استطلاع يبين أن 90 في المئة من المواطنين السعوديين يعتقدون أن للحكومة الجديدة في إسرائيل آثاراً سلبية على المنطقة و80 في المئة يعارضون التطبيع على نمط اتفاقات إبراهيم.

في الرياض سيرغبون في رؤية أثمان إسرائيلية مهمة يمكنهم أن يعرضوها كإنجاز يساهم في فكرة الدولتين. للسعودية مصلحة في المضي بالعلاقات مع إسرائيل، لكنها ستفضل مواصلة التطبيع الزاحف – التدرج والحذر ضروريان من ناحيتهم. أما محاولة تسريعه وكشف تفاصيل ومساومات قبل نضجه ربما يعمل كالسهم المرتد ويمس بما تحقق.