سنتان على الجرف الصامد.. فشل الإنتصار

الأربعاء 27 يوليو 2016 - 10:09 مساءً بتوقيت القدس

عكا للشؤون الإسرائيلية

بقلم: ايتان هابر - يديعوت

بعد أقل من دقيقة من إنتهاء حديثنا (للنشر، ليس للاقتباس) وأخذ دفتري الصغير في جيبي، قال لي العميد ايتان فيروب: “ما يقلقني اكثر من أي شيء آخر هي الانفاق التي تحفرها حماس من تحت أقدامنا”. فيروب، رجل وقائد مثير للانطباع، كان يوشك في حينه على إن يعين قائدا لفرقة غزة، احدى الوظائف الأكثر تحديا والأكثر احتراما في الجيش الإسرائيلي.

تسلم فيروب مهام منصبه بعد نحو إسبوع من الاعلان عن وقف النار في حملة الجرف الصامد. ومنذئذ تمكن من التعرف على انفاق حماس بفروعها، وما كان يمكنه أن ينقذ. يمكن الافتراض بان هذه الانفاق، التي لا يزال يدور الجدال حول اذا كانت انكشفت لاول مرة في ايام الحملة ام علمنا بوجودها قبلها، تحفر في هذه الايام والليالي ايضا. الدرس الذي تعلمناه او الذي كان يتعين علينا ان نتعلمه هو أن حماس هي منظمة تتعلم. رجالها تعلموا الدروس من الحملات السابقة وقرروا ان يفاجئونا بالقتال في بعد غير عادي، أصعب بكثير لدرجة المتعذر، الانتصار عليه.

ولكن الانفاق هي فقط جزء من قصة الحملة التي نحيي هذه الايام ذكرى سنتين على اندلاعها. القصة “الكبيرة” هي موقف المجتمع الاسرائيلي من الحروب. فقد عودنا السياسيون وقادة الجيش على مدى السنين على انتصارات جارفة، حتى اذا ما وعندما كانت  الصورة على الارض مختلفة قليلا، ونحن صفقنا وهتفنا من المدرجات “نريد المزيد”. الانتصار الاكبر لحرب الايام الستة ترك أثرا نهائيا على الجيش الاسرائيلي كجيش لا يعرف الا الانتصار. اما حرب يوم الغفران الفظيعة فرأيناها كخلل.

عندنا، اذا لم نكن ننتصر حتى النهاية، نعتبر الحرب كحملة. أما اذا انتصرنا، فالصورة تختلف. وهكذا نتحرك في العقود الاخيرة من حملة الى حملة: الحساب، عناقيد الغضب، السور الواقي، الرصاص المصبوب، عمود السحاب والجرف الصامد (وفي جرف الازمنة يحتمل أن اكون نسيت حملة او اثنتين) – ولشدة الاسف ستكون المزيد.

إن خيبة الامل من نهاية حملة الجرف الصامد كمن انتهت تنبع من سبب واحد ووحيد: الشعب في اسرائيل يريد انتصارا مطلقا، لا لبس فيه، نهائيا. وهاكم بالضبط الانباء السيئة: أغلب الظن لن تكون بعد اليوم حروب من هذا النوع. فلم يعد منذ الان على الرف حرب تنهي كل الحروب (الا اذا كانت هذه حربا نووية).

وعليه، فلم يكن لنا ايضا أمل في أن ننتصر في حملة الجرف الصامد التي استهدفت منذ البداية ضرب حماس وليس هزيمتها. لقد فعل الجيش الاسرائيلي أفضل ما يمكنه في هذه الظروف. فلو أمرت القيادة السياسية الجيش بان يحتل قطاع غزة مرة اخرى، كان ممكنا الافتراض بيقين بانه كان سينجح في عمل ذلك (وكان الثمن عددا اعلى بكثير من الضحايا لدينا). ولكن عندها، أو عندها، كنا سنجلس اليوم، في ختام سنتين على الحملة اياها، ونسأل ماذا نفعل هنا، ولماذا فجأة نحن مسؤولون عن مجاري غزة وعن اطعام السكان في بيت حانون، في بيت لاهيا، جباليا، دير البلح، خانيونس ورفح. وكم يكلفنا هذا بالدم والدماء، وكيف على الاطلاق عدنا الى المكان الذي فعلنا كل شيء كي نتخلص منه، بما في ذلك اقتلاع بلدات وشرخ داخلي لم ننتعش منه بعد.

إن الدرس الذي تعلمناه او يجب علينا أن نتعلمه هو أنه لن تكون بعد اليوم حروب انتصار نهائي ونحن محكومون لسنوات طويلة بحملات ضد منظمات الارهاب. هذا النوع من الحرب ننتصر فيها قبل وقت طويل من بدئها. ننتصر بالإستعدادات.

بالمناسبة، ايتي فيروب، اليوم رئيس قيادة الذراع البري، لم يعد يحتاج الى القلق من الانفاق. أفيغدور ليبرمان يفعل هذا بدلا منه.

x