"إسرائيل" طورت جيل من السجانين لإهانة الأسرى الفلسطينين

الخميس 14 يوليو 2016 - 11:39 صباحاً بتوقيت القدس

عكا للشؤون الإسرائيلية

بقلم: عميره هاس - هآرتس

زوار المعتقلين في سجن عوفر يمرون عن طريق غرفتي إنتظار الى أن يتم اللقاء من وراء نافذة زجاجية مع أعزائهم. الى الغرفة الثانية التي ينتظرون فيها بين نصف ساعة وساعة قبل الدخول الى غرفة الزيارة نفسها، محظور إدخال أي شيء ولا حتى “الكلينكس″، كما قالت أحدى الزوار التي طُلب منها رمي منديل الورق الذي في يدها قبل دخولها الغرفة. “تخيلي، في الشتاء يكون أشخاص مصابين بالزكام وفي الربيع هناك من يعاني من الحساسية. وعليهم تنظيف أنوفهم بأكمامهم”.

من أجل الإستمرار والتصرف مثل المسيطر الأجنبي والقسري، أوجدت اسرائيل دوائر من السجن. بدءً من السجن الاصعب لدى مصلحة السجون أو “الشباك” وحتى الاقل صعوبة – بين الجدران والشوارع المغلقة حول رام الله. الفظاعة هي عامل ضروري في واقع السجن. ومن أجل تفسيرها لأنفسنا فان المبرر الامني لا يكفي. وبالتدريج نقول لأنفسنا إن السجناء ليسوا بالفعل بشر مثلنا، فهم لا يحتاجون الى المناديل الورقية، وهكذا تولد الاهانة كتكتيك روتيني.

لا توجد كراسي كافية في غرفة الإنتظار الثانية. بعض الزوار يقفون وبعضهم يجلسون. هناك إكتظاظ، نسبة الزائرات أكبر من نسبة الزائرين لأن السلطات تقيد إعطاء الإذن للرجال. توجد ايضا عجائز كثيرات، وتميل السلطات الاسرائيلية الى البخل في اعطاء الاذن للشابات، الجدات يأتين بدل الأمهات على سبيل المثال. وقبل وقت قصير شعرت احداهن بوعكة بسبب قلة الهواء للتنفس أو بسبب صراخ السجانين في التفتيش. أو بسبب الايدي التي لامست جسدها اثناء التفتيش. يوجد جرس للانذار في الغرفة، لكن الحراس جاءوا بعد عشر دقائق من اجل اخراجها.

من أجل السيطرة على دوائر الحبس الكثيرة، أعدت إسرائيل أجيال من السجانين. من الجندي في برج المراقبة خارج معسكر الإعتقال الأكبر في العالم، غزة، ومرورا بمحلل صور الطائرة بدون طيار وانتهاء بالمهندس الذي ينفذ خطط اخراج اصحاب الارض الحقيقيين. وظيفتهم جميعا هي القول للفلسطينيين في غزة ورام الله وسجن غلبوع ما هي مكانتهم القانونية الى الأبد: معتقلون. ليس فقط جدران حديدية تستخدم من قبل السجانين، بل ايضا قسوة القلب.

المسافة بين مركز رام الله وسجن عوفر تبلغ 7 كم، عشر دقائق سفر، بما في ذلك الإشارات الضوئية وأزمة السير في الشوارع. عوفر هو سجن عسكري ومحكمة عسكرية، يوجد داخل الضفة الغربية على اراضي مدينة بيتونيا الفلسطينية بالقرب من شارع 443. لكن اسرائيل أوجدت الانطباع أنه موجود في اراضيها. المنطقة على طول شارع 443 وفي محيط مستوطنات جفعات زئيف، قامت اسرائيل بضمها منذ زمن بشكل فعلي، وهي خارج المناطق الفلسطينية، باستثناء العمال في المستوطنات والزوار في السجن.

الـ 7 كم تتحول الى سفر لثلاث ساعات. فهم يخرجون من رام الله في السادسة والنصف ويسافرون الى الجنوب والغرب في طرق قروية لتجاوز المنطقة التي تم ضمها في جفعات زئيف. في حاجز بيت سيرا، في معبر 443، يخرجون من الحافلات الفلسطينية ويصعدون الى حافلات اسرائيلية التي تأخذ العائلات مسافة كيلومترات شرقا الى السجن المحاط بجدران الاسمنت العالية، وهكذا نصل الى الساعة التاسعة والنصف.

كان يمكن تنظيم مسار دخول سهل بواسطة حاجز بيتونيا الذي يبعد مسافة 500 متر عن السجن ومنع السفر المرهق، القصير – الطويل. لكن لا. الإستخفاف بوقت المسيطر عليه هو ايضا جزء لا يتجزأ من جهاز التعليم والإرشاد لكل سجان إسرائيلي.

هل يوجد أمر كهذا – إضاعة وقت الفلسطيني؟ هل توجد أوامر عليا كهذه – كونوا قبيحين، وقساة القلب وقوموا بالاهانة؟ هل تعطى سرا لمخططي الشوارع وشركات الحراسة على الحواجز، وللجنود في ابراج المراقبة وموظفي وزارة الداخلية والادارة المدنية ومكتب منسق العمليات في المناطق؟ أم أن هذا السلوك يتحول مع الوقت الى جزء من الـ دي.ان.إيه لشعب السجانين؟.

x