مصر صديقتنا الكبرى

الأربعاء 13 يوليو 2016 - 12:41 مساءً بتوقيت القدس

عكا للشؤون الإسرائيلية

بقلم : عاموس هرئيل – صحيفة هآرتس

إن ما نشرته وكالة أنباء بلومبرغ أمس عن قصف طائرات "إسرائيلية" بدون طيار في سيناء، بالتنسيق مع الجيش المصري، قطع الصمت المتواصل الذي حرص الطرفان على الحفاظ عليه. السكان في شمال سيناء تحدثوا مرة تلو الأخرى عن قصف الطائرات بدون طيار ـ التكنولوجيا التي لا تعتبر مصر متفوقة فيها اقليميا ـ لمواقع التنظيمات الإرهابية في المنطقة. وفي مرة من المرات في عام 2013 تم الحديث عن قصف سلاح الجو الإسرائيلي لخلية إرهابية في سيناء. وفي اغلبية الحالات امتنعت الدولتان عن التعقيب على هذا الأمر.

اذا كانت تقارير بلومبرغ التي نُسبت لـ «شخصية إسرائيلية رفيعة» في السابق، دقيقة، فان ذلك يفسر عملية التقارب بين تل أبيب والقاهرة في السنتين الأخيرتين، والتي كانت ذروتها في زيارة وزير الخارجية المصري، سامح شكري، لإسرائيل أول أمس. لم يكن صدفة إعلان رئيس الاركان والسفير الإسرائيلي في القاهرة بأن العلاقة والتعاون الإستراتيجي بين الدولتين أقوى مما كانا في أي وقت مضى.

يحظى خطر الدولة الإسلامية في برنامج العمل المصري ـ بعد الصعوبات الاقتصادية والتهديد الداخلي بتكرار ثورة الاخوان المسلمين ـ بمكانة عليا، ولا سيما نشاط ذراعها في سيناء، «ولاية سيناء»، التي تحرج السلطات وتضر بشكل كبير بالسياحة.

مصر بحاجة إلى موافقة "إسرائيل" من أجل أي تجاوز للملحق الأمني في اتفاقات كامب ديفيد كي تستطيع نشر قواتها والسلاح في سيناء. وهي أيضا بحاجة إلى التنسيق الامني والاستخباري، على الأقل، حسب بلومبرغ، هي تستفيد من القدرة الجوية الإسرائيلية إلى جانب الطائرات المقاتلة التي قامت بادخالها إلى شبه جزيرة سيناء بموافقة إسرائيل.

لقد طرأ تحسن ملحوظ منذ بداية السنة على عمل قوات الامن المصرية في مواجهة تهديد الإرهاب في سيناء. وحتى لو كان التفاؤل مبالغا فيه في القاهرة، إلا أنه من الواضح أن تنظيم داعش والمنظمات الإسلامية الاخرى في حالة تراجع نسبيا. حيث تواجه صعوبة في تنفيذ العمليات المدوية مثل عملية اسقاط الطائرة الروسية التي أقلعت من شرم الشيخ في تشرين الاول الماضي، أو الهجمات الناجحة على مواقع الجيش المصري في شبه الجزيرة في السنوات 2014 ـ 2015.

يمكن الإدعاء أن هذه الملابسات هي التي جعلت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصادق على الزيارة الاولى لوزير الخارجية المصري إلى إسرائيل بعد تسع سنوات، استمرارا لعدد كبير من اللقاءات والمحادثات الهاتفية على المستوى السياسي والمستوى الامني والتي كانت تتم دون الاعلان عنها.

إن حكومة نتنياهو قد عملت على تبييض صفحتها، بالنسبة للجنرالات المصريين، منذ عام 2013 حينما ساعدت في اقناع ادارة اوباما بعدم الاعلان رسميا عن الامر الذي كان واضحا للجميع، وهو أن الجنرالات في مصر قد عزلوا الرئيس محمد مرسي بواسطة الانقلاب العسكري، الامر الذي تطلب للوهلة الاولى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر. ومنذ ذلك الحين تعتبر مصر إسرائيل شريكة استراتيجية حيوية في المنطقة، حتى لو اعتبرت القاهرة نفسها ملزمة بدفع الضريبة الكلامية في المشكلة الفلسطينية، عن طريق دعوات، تكررت ايضا اثناء زيارة شكري، لاستئناف المفاوضات المباشرة بين الطرفين.

يبدو أن هناك قدرا كبيرا من الصحة في اقوال رئيس لجنة الخارجية والامن، عضو الكنيست آفي ديختر (الليكود) الذي قال أمس إن الموضوع الفلسطيني «يعني المصريين مثلما تعنيهم ثلوج السنة الماضية». فهناك قائمة طويلة للمواضيع الاخرى التي تعني القاهرة بدءا بالمصالحة بين إسرائيل وتركيا ومرورا بالصراع مع اثيوبيا على مياه نهر النيل وانتهاء بامكانية التعاون بين مصر وإسرائيل في مجال الطاقة.

يجب الاقرار أنه في الوقت الذي تتراجع فيه مكانة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في نظر الإدارة الأمريكية ودول اوروبا الغربية بسبب الجمود في المسيرة السلمية مع الفلسطينيين، إلا أنه ينجح في تسجيل التقدم في العلاقات الاستراتيجية في مناطق اخرى، من شرق آسيا حتى شرق اوروبا وافريقيا. وأهم من ذلك مع عدد من الانظمة في الدول العربية.

هناك خطر واحد يهدد علاقة الغرام بين مصر وإسرائيل وهو الوضع في قطاع غزة. فتجاهل مصر العلني لحماس أدى إلى تشديد الحصار على القطاع بعد عزل مرسي. وقد حاولت القاهرة تحسين الوضع الاقتصادي في غزة قبل عملية «الجرف الصامد» وأداء دور الوساطة بين الاطراف اثناء الحرب. لكنها رفضت فتح معبر رفح فيما بعد.

في الوقت الذي تعتبر فيه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ظروف الحياة الصعبة في قطاع غزة بمثابة القنبلة الموقوتة التي قد تؤدي إلى إندلاع المواجهة مرة اخرى، يتحرك المصريون ببطء. إلا أن هذا لا يعني أن حكومة "إسرائيل" ستخرج عن طورها وتقوم بتخفيف الوضع في القطاع. ولكن إذا تم الأخذ باقتراح الوزير "إسرائيل" كاتس الذي يقضي باقامة جزيرة اصطناعية لتكون ميناء أمام شواطيء غزة، فسيصعب رؤية مصر توافق على ذلك. ومن غير المحتمل تقريبا تطبيق هذا الاقتراح دون الموافقة المصرية.

x